الثلاثاء، 7 مايو 2013

السوريون يذبحون ..

 
~6~
السوريون يذبحون ..
الأسبوع الماضي كان وقعه مضاعفا على سوريا كلمات كثيرة ترددت: بانياس،  إســـرائيل، روسيا، القصير، الأسد ، نصر الله، دجاج وديك .  كل كلمة من الكلمات السابقة نستطيع أن نفرد لها مقالات عدة، التحالف كبير على سوريا والألم كبير ومع هذا العزيمة قوية .
دوما الألم هو ما يشدني للكتابة، عندما اشعر بأن قدرتي على الاستيعاب قد أصبحت صفرا، بدأنا بمجزرة بانياس، حاولت أن أحدث الجميع أن إيصال الصور لنا هو طريقة ممنهجة من النظام وأسلوب جديد لتغذية الحقد بيننا متضمنة رسائل عدة، ابتدءا من مجزرة الحولة مرورا ببقية المجازر وآخرها جديدة الفضل وبانياس.
السجون مليئة بالمعتقلين، القتل أسهل عملية يقوم  بها النظام عند دخول أي منطقة ، حدثت مجازر كثيرة لم نسمع بها إلا بعد مرور اشهر أو لم نسمع بها للآن، من أول يوم في الثورة عند حصار درعا مرورا بمجزرة الساعة بحمص وما حدث في حماة، لكن في تلك المرحلة لم يكن المطلوب أن تنشر الصور بل الغاية القمع لإسكات الشعب وتحويل الثورة من سلمية إلى مسلحة، نجح النظام بعد الكثير من المحاولات من جر الثورة من سلمية إلى مسلحة، على ذمة الكثيرين كان يتقصد ترك شاحنات معبئة بالأسلحة لتكون لقمة سهلة بيد الثوار في البدء، وعندما تحولت الى مسلحة أصبح بدل الرصاص الذي يطلقه النظام للقمع،  أصبح مسموح له على الأقل بين مؤيديه او المجتمع الدولي أن يستخدم الهاون ومن بعده بقية ترسانة أسلحته، المحرمة دوليا والغير محرمة، سكود، طيران حربي انتهاءا بالأسلحة الكيميائية ، فهو في حرب ضد ارهابيين ومتطرفين و"قاعدة" . كل ذلك كان يُبادل في البدء بـ "استنكار دولي" إلى أن وصلنا في آخر مجزرة في بانياس لتجد صمت دولي وعربي مطبقين .
في البيضا، أتذكروها، قبل أكثر من عام؟ عندما قام أفراد جيشنا "الباسل" بإهانة شاب ودعسه وقد تسربت تلك الصور وقام وقال وقتها كل المؤيدين وأبواق النظام بأن تلك الصورة ليست في سوريا، وتراجعوا بعدها ليقوموا بإجراء مقابلة مع ذلك الشاب ويخلقوا سيناريو عجيب عما حدث يومها، وطبعا تحت التهديد .
 الآن بعد مرور كل ذلك الوقت على الثورة عادت البيضا إلى الساحة  ولكن هذه المرة بصورة أخرى، بتأييد ومباركة من كل المؤيدين في مواجهة العصابات المسلحة ولنجد أن معظم من قتل، أطفال ونساء ، وعندما تواجه أي مؤيد بتلك الحقيقة يبادرك بالقول:  وأين الرجال، ذهبوا للجهاد؟ وكأن عدم وجود الكثير من الرجال في البلدة مبرر لقتلهم وحجة دامغة على إدانتهم .
الأسلحة متوفرة وبكثرة ، أما أن يقوموا ببانياس أو غيرها بالقتل عن طريق الذبح، فهو رسالة واضحة للجميع، هو ليس حقد فقط هو رسالة أن القتل وبالرصاص سهلا مقارنة بما نستطيع أن نقوم به .
أحاول تخيل المشهد ولا أستطيع، أدمتني صورة امرأة قد اختبئت في خزانة الملابس مع طفلتها خوفا من الموت ولنجدها مقتولة مع طفلتها .
كثير من الجثث قد هشمت رؤوسهم بالحجارة بعد الذبح أو علقوا على أعمدة الكهرباء ، أحاول ترجمة الرسالة لأجدها تطهير عرقي تجاه السنة في سوريا ، رسالة إلى كل الثوّار إلى كل الصامتين قهرا وعجزا، هذا هو مصيركم، وان استمريتم في ثورتكم أم لم تستمروا نحن باقون والكل شاهد وهذا الحاضر، المؤيدون من خلف المجرمين يهللون ويطالبون بالأكثر من كان فيه جزء من إنسانية ويخاف على عائلته يطالب بالتقسيم كأفضل حل، والدولة مستمرة بخطتها تركت الشمال والجنوب مع مناوشات بسيطة ومصرّة على المقاومة بكل الطرق في حمص، والقصير اكبر دليل على ذلك ورجالات حزب الله في دعمهم الواضح والمعلن لتحقيق هذا المخطط، بالإضافة إلى كل المشاريع وأفرع الجامعات التي تفتح في الساحل وتحديدا في طرطوس، كلها لبناء الدولة الجديدة المزعومة .
طبعا من قام بالثورة ولم يفقد عزيمته بعد كل ذلك البطش لن يتأثر بمخططهم وان كان مدعوما من حزب الله وإيران ومن خلفهم  وروسيا والمجتمع الدولي، الثوّار لم يهمهم يوما ما يحاك في الخارج.
أما إســرائيل فتلك حكاية أخرى، لن أنكر فرحتي عندما قصفت إســرائيل سوريا، عندما سمعت صوت الانفجارات التي حدثت وكان وقعها كالزلزال على دمشق،  لم  استوعب ما يحصل، وقلت مازحة إن سكان المريخ هبّوا لنجدة السوريين لان أحدا في الأرض لم يسمعهم، ولنكتشف بعدها أن عدة غارات إســرائيلية استهدفت مناطق عسكرية في دمشق وريفها، وبدأ استنكار العالم من جراء فرحتنا بتلك الغارات، لمَ تستنكرون علينا فرحتنا بتدمير بعض الأسلحة التي تقتلنا؟ عندما يأتيك مجرم ليقتلك وتجد أن أحدا ما قد دمر هذا السلاح الذي يملكه، أتفرح أن السلاح غير موجود؟ أم تحزن على السلاح؟ أم تفكر أن من خلصك سيقتلك بعدها أو لا؟ السوريين ببساطة فرحوا بتلك الضربة وقد كانت ضربة معلم، مناطق عسكرية بامتياز لم تستهدف مدنيين، لا تفجير ارهابي يستهدف الناس البسيطة والعادية هي فقط كبسة زر على عدة مواقع دمرت ومنها من قد محي تماما، ويستكترون فرحتنا، في البداية فرحت فعلا، وبعدها حزنت، إلى أين أوصلنا النظام وبطشه وسكوت العالم اجمع؟ إلى أن نفرح بقصف إســرائيل لنا، إســرائيل وكلُ منّا يعلم ماذا تعني إســرائيل، تلك الدولة التي قامت على جثث الفلسطينيين كما تقوم الآن الدولة العلوية على جثث السوريين، تلك الدولة التي رضعت كرهها، لو اجتمع ممانعوا العالم في كفة وأنا جلست في كفة أخرى لكنت الغالبة في صباي بكرهي ونقمتي على إسرائيل، وأنا نفسي سعدت عندما ضربت  اســرائيل سوريا .
أي سخرية تلك! أي ماسآة نعيشها ! بعد تلك الضربة وبعد أن كنت أجد أن الجيش الحر كمارد كبير يحرسني، وجدته هزيل جدا اللهم إلا من عزيمته وإصراره، شبهته تماما كمن قرر زيارة فرنسا وبدل أن يركب الطائرة المتوفرة وبكثرة اخذ حنتور وهو مايملكه ليقطع المسافة من دمشق إلى باريس على ذلك الحنتور، هو كذلك تماما بأسلحته  البدائية مقارنة لما شاهدناه عندما قصفت اســرائيل سوريا . لو امتلكنا جزءا صغيرا من الأسلحة النوعية لكنا انتصرنا منذ زمن، ولكن لا احد يردنا أن ننتصر، الهدف دوما هو دمار سوريا حتى لا تستطيع أن تقف على قدميها إلى بعد مرور عقود من الزمن .
الغارة الإســرائيلية لم تحتج إذنا ولم يواجهها فيتو روسي أو صيني، ببساطة قررت إســرائيل أن تقصف، فقصفت، معادلة بسيطة دولة  قررت أمرا ونفذته، لا تحتاج إلى كل ذلك العناء، بينما مذابح آلاف من الأطفال ، تحتاج مؤتمرات واجتماعات وقرارات وبعد كل ذلك يخرجون بحل وهو إرسال مراقبين مرة عرب ومرة أجانب على أساس أن الأجانب ذو مصداقية اكبر، وبعد لعبة المراقبين نجد مبعوث مرة أممي ومرة عربي وعداد الموت لم يتوقف ، كل حروب الدنيا تخللتها هدنة إلا في سوريا القتل شغال مدة عامين متواصلين، عادي، ولكن إســرائيل قررت أن تقصف فقصفت، لا فيتو يواجهها ولا مؤتمر يناقشه ، عادي تعودنا أن نجد حكام العرب والعالم على هذا الشكل، ليكتمل المشهد صبيحة الغارة الإســرائيلية من عموم العالم كشعوب طبعا سوريين في الخارج مؤيدين ومصريين، لبنانيين وتوانسة، العرب استيقظوا فجأة ووجدوا أن سوريا تقصف من العدو الإســرائيلي، وكلُ يتحدث عن الموضوع، لا يا شيخ سوريا تقصف، ما سوريا تذبح كل يوم وأنت ما سألت !!!
مضحكة الإنسانية عندما نقيسها على السنتمتر، عندما تكون إســرائيل في اللعبة يتحول الجميع إلى ممانع ومقاوم للامبريالية العالمية، ولكن أن يذبح طفل في سوريا عادي المسألة فيها وجهة نظر، الأصح المسالة لا تحتاج لحديث والكل يبتعد عن الصور فهي تؤثر في إيقاع اليوم، ولا يريدون لإيقاع يومهم أن يشوه .
تذكرت فيلم أجنبي لمجموعة قررت العيش في جزيرة بعيداً عن العالم وكانت تلك الجزيرة كجنة على الأرض كانوا سعداء إلى أن أصيب في يوم شخص من المجموعة وتلك الإصابة أدت لحدوث غرغرينا، وبدأ الألم يشتد وصرخاته تزعج بقية المجموعة، وبما أن تلك الجزيرة بعيدة عن أي مظهر من مظاهر الحضارة فلا علاج لذلك الشخص الذي يتألم ولان ألمه يزعج يومهم قرروا اقصائه، ليتوجع ويموت بعيدا عنهم، هذا ما يحدث تماما لسوريا وللسوريين، صراخنا بدا يزعج البقية لدرجة أنهم قرروا إقصائنا ومن ثم موتنا .
بالعودة لهجمة العدو الغاشم الذي كان تحذيرا لبشار فواضح انه تجاوز خطأ احمر لديها ولأنه ابنها المدلل قررت فرك أذنه عن طريق تدمير  أسلحة موجودة في دمشق وليس في الساحل وتضرب عدة عصافير مرة واحدة، دمشق مهددة وممكن أن تقع تلك الأسلحة بالأيد الخطأ والأيد الخطأ يعني الثوّار، أما أن تبقى بيد النظام – الصديق فلا يوجد مشكلة لذا نجدها لم تضرب منطقة عسكرية في طرطوس مثلا، هذا الخط الذي تجاوزه النظام ممكن أن يكون تهريب عدة صواريخ لحزب الله ، ممكن أن يكون طبخة لذيذة بنكهة كيميائية تحضر للشعب السوري وسيؤثر حتما على امن اســـرائيل، كل الاحتمالات ممكنة ولكن الموضوع لا يحتاج إلا تحذير لا أكثر، بالمقابل جيشنا الباسل وقيادته الحكيمة اجتمعوا وقاموا بالرد عن طريق المزيد من القصف على المدن السورية وسمحوا لاحظوا معي سمحوا للفلسطينيين بالجهاد الى القدس عن طريق الجولان ، لاحظوا معي كيف يدخلون إخوتنا الفلسطينيين في اللعبة، ولن أنسى أن القيادة الحكيمة كعادتها وليست نكتة أو تهريج سترد في المكان والزمان المناسبين وعيش يا كديش لينبت الحشيش، ولم نجد الأعلام السوري بعد الهجمات الغاشمة قد غطى الحدث كما يحصل عند كل تفجير إرهابي داخل سوريا لم يغطي الحدث، لان التفجيرات الإرهابية أمر جلل، يجب تغطيته وهي تحقن الشارع بمزيد من الحقد تجاه الثوّار على الأرض، بينما أن تؤجج الشارع ضد ماما اســرائيل ما بصير عيب مو وقتو هلا، توجه إعلامنا السوري "الواعي" بعد أن كان المؤيدون يطالبون أول يوم بالرد بأقصى ما يستطيعون ولنعلنها حرباً، بدؤوا  ببث مهدئات على نوع: نحن اقوى لن نرد، نحن لا نرى اســرائيل، من هي اســرائيل ، علينا بأعداء الداخل وبدؤوا بتنويم قطيع الحمير الذي يقودونهم بان وقت الرد مؤجل فنحن الأقوى ولن نسمح للمخططات التي أرادوها أن تنجح، انتم لم تعلموا أن احد الفيديوهات المنشورة اثناء حدوث الغارة قد رافقتها كلمة" الله اكبر" ، طبعا القيادة الإســرائيلية الغاشمة اتصلت بعناصرها وخلاياها الفاعلة في الأرض السوري لتصور لها عملياتها وانتصاراتهم ، أنا لا  أتحدث عن مقطع في مسرحية هزلية، هذا ما يتناقله إعلامنا العظيم وصفحات مؤيديه وينهوها بان جيشنا عظيم وقد اسقط طائرة أيضا، أما أين هي تلك الطائرة أو صورتها ، لا هيك كتير، تخنتوها .  ولتكتمل الصورة ولان إعلامنا لم يغطي الحدث الجلل كما يجب  بصور وفيديوهات قامت قناة المنار مشكورة بتغطيته وليكون مزيجا ممعنا في سرياليته فقد صورت لنا مدجنة، نعم مدجنة استهدفت من قبل الصهـاينة الأشرار وقاموا بتصوير الدجاج المقتول ولكن وجدت أن ديكا بقي حيا بعد الغارة الإســرائيلية، هذا ما شاهدته على تلفزيون المنار، فتخيلوا معي، إن بقي مكان أصلا للخيال .
انتم لا تشاهدون فيلم رعب أو خيال علمي أو لوحة سيريالية حاولت تسليط الضوء على بقعة صغيرة جدا كما رأتها عيني الأسبوع الماضي فقط .
وسوريا قصفوها الصهـاينة
 
~ يا ما أحلى الصهاينة قدام طعنة جارك أو أخوك