ســوريا تنتحب
آخر صرعات السيرك أو المسخ الإعلامي الذي نعيشه ، إطلاق صفة العرس
الديمقراطي عليه، ليست نكتة أو مزحة، فعلا نحنا نعيش عرسا ديمقراطيا، فلدينا بدل المرشح، ثلاثة، والعبارات تزين كل
دمشق"سوريا تنتخب" ، أحيانا لا أجد مفردات تناسب الغصة والألم اليومي
لمشاهدة كل هذا العهر الممدود على امتداد الوطن .
خاطبت أكثر من مؤيد وأخبرتهم : هل من المعقول أن ينتخب أي مؤيد شخصا
غير بشار؟
فكانت الإجابة : مستحيل،
والمعارضين بطبيعة الحال لن ينتخبوا.
لم وجود مرشحين آخرين، هل
يعتقد النظام أنه بتلك الحركة المبالغ في وضوح زيفها سيقنعون العالم أننا نعيش حالة ديمقراطية برعاية
الميغ وصواريخ الهاون والبراميل المتفجرة مثلا؟
استغرب تبرير المؤيدين للبزخ على كل تلك اللافتات فكل لافتة تكفي
مصاريف عائلة كاملة مدة اشهر .
سوريا وكأنها جرح متعفن، والآن بدأ بالتفسخ، هي الحالة التي أشعر بها
عندما أمر بأي شارع من شوارعها ، القرف لم يطل أفعال النظام فقط، الناس أيضا قد
امطروا الشوارع بعبارات التضامن مع سيادته، بدأت حفلات النفاق وكل شركة أو تاجر أو
شبيح يتفنن بخلق العبارات التي تساند عظمة جلالته، حتى داريا وريف دمشق والفلاحين
قد كتبوا غيابيا لافتات تحيي سيادته، اجل ، فمثلا أهالي داريا يشكرونه ويشدون على يديه
لأنه دمر داريا حتى آخر حجر، طبعا لا تفهموني بطريقة خاطئة، ممكن انه يحاول أن
يسويها بالأرض لتصبح جاهزة لإعادة الإعمار . بينما بقية الريف فهم في حيرة على أي سبب سيشكرنه،
يا ترى لأنه أراح نسبة كبيرة من الناس من
عناء الحياة وصعوباتها عن طريق رشهم بالكيماوي!! أو لأنه يمطرهم يوميا بقصف الميغ، تحليق الميغ والصواريخ
التي تقصف بها تكلف ثروة، وهو لم يبخل
عليهم بها ، فعلا كان كريم وكريم جدا، وبالمقابل لافتات تسانده وتدعمه في مسيرته، أما
الفلاحون أمرهم مختلف، يشكرونه لأنه أعطاهم وقت للراحة ، المحاصيل إما محروقة أو
أنهم لا يستطيعون الوصول لأراضيهم، أراحهم من عناء العمل الزراعي المتعب، فالفلاحين
الآن يشكرونه ويدعمون مسيرة سيادته .
طبعا لن أنسى التنويه على نقطة ، بأن الثوار المسلحين لم يستهدفوا تجمعا مدنيا بهدف قتل الأبرياء فيه،
هدفهم واضح، ودوما كنت عندما أخاطب المؤيدين،
أقول لهم : لمَ لم أجد مسلحين يستهدفون مسيرة مؤيدة ؟ ودوما تكون اجابتهم "
الصمت " ، إلا من يومين في درعا، قد استهدفوا خيمة تؤيد بشار الأسد، للوهلة
الأولى شعرت أن الثوار ممكن أن يقوموا بهكذا عمل ، ولتأتي الأفعال اللاحقة لتؤكد
النظرية المخالفة تماما، فما اعتقدته ممكنا من قبل المعارضة البارحة، أجده غير
مبرر اليوم، بدأت جماعة النظام تروج أن التجمعات ممنوعة نظرا للمجزرة الشنيعة في
درعا وللسيارتين المفخختين في حمص، لأكون صادقة السيارتين جائتا لتأكيد ما أجده
مقنعا أكثر، أن النظام قام بهذا الأمر ليبرر الخيم الفارغة ، فالناس خافت اولا،
وصدر أمرا بمنع التجمعات ثانيا ، يعني أن الناس كانت ستنزل آلاف مؤلفة للاحتفال
ولكن الأوامر منعتهم، تلك الأوامر التي تخاف على مصالحهم منعتهم من هذا . لا
استغرب أي فعل من قبلهم ، من فعل كل ما فعله خلال ثلاث سنوات سيقوم بتلك الخدعة .
المضحك أنهم استضافوا مرة احد المرشحين للرئاسة وانهالوا عليه بأسئلة
على هيئة تحقيق، والشعب المؤيد طبعا انزعج من أسلوب المذيعة الاستفزازي، وكلهم
اجمعوا أنها تستحق العقوبة، وقد نالت عقوبتها حسب ما اخبرني به أحدهم، متناسين أنه لا احد يستطيع أن يتنفس في دوائر
الدولة ما بالك بمنبر إعلامي دون موافقة الجهات المختصة ، والجهات المختصة هنا
ليسوا خبراء إعلام مثلا ، لا، هم أفرع الأمن بكل بساطة، لو لم تأخذ الموافقة على
كل أسئلتها لن يخرج برنامجها إلى النور أصلا ، عفوا، نسيت، نحن نعيش حالة
ديمقراطية وأسلوبها أي المذيعة، يندرج ضمن تلك الديموكراسي .
البارحة، وإمعانا في الوجع السوري، ظهر مشروع قانون* جديد يظهر لك أن الدولة
فعلا تهتم بالناس وبأحوالهم ، قانون إن تم يقضي أن تساعد الدولة كل المنكوبين، قانونا
ينص على تشكيل لجان لفتح البيوت الفارغة وتسكين السوريين المتضررين فيها، وسيحددون
قيمة تقديرية للآجار ولاحقا سيعطونها لصاحب المنزل، من سافر أو من هاجر لا مكان له في سوريا ، دوما
يقول لك المثل: الملك إلي مو ببلدك لا الك ولا لولدك ، الحمد لله أصبح المثل مغاير
تماما، المنزل في بلدك ليس لك وليس لاولادك، المهم في الموضوع أن الدولة مهتمة
بالناس وتخاف عليهم، و تريد أن تضع أناس على مقاسها، تماما كما يحدث في المعونات
التي تأتي من المنظمات "الإنسانية"، والتي قالت الأمم المتحدة بتقرير
خرج من قبلها أن 85% من المساعدات تذهب إلى مؤيدين نظام الأسد، وأيضا تلك المنازل
سيقطنها فلان الفلاني برتبة عميد او مساعد او شبيح.
مع أنهم أي الناس المنكوبين
ومن طالتهم ويلات الحرب قد قدموا من مناطقهم الساخنة واستقروا في أكثر من منطقة آمنة
نسبيا وسكنوا منازل عن طريق عقود ايجار بعد حصولهم على الموافقات الامنية اللازمة
ليجدوا بعد فترة الأمن قد قدم لإخراجهم بحجة ان موافقاتهم لا تؤهلهم للبقاء، ولتحل
عليهم اللعنة وليصبحوا في الشارع ، استغرب تلك الموافقة!! عليهم إما اعتقال الناس التي
لم تحصل على موافقة أمنية، أو تركهم في المنازل التي اختاروها للإقامة، أما أن يخرجوا
بالقوة من منازلهم ، هذه النقطة لم افهمها !!!
يعني أن أصحاب مناطق معينة
ممنوع أن يتواجدوا في مناطق معينة!
أليست هذه الحالة مناقضة تماما للقانون الجديد ! أو أنهم يفكرون بمنكوبين
كما ذكرت سابقا على مقاسهم .
أفيدوني، فالماسآة السورية تخطت كل عتبات فهمي وإدراكي .
طبعا التشوه مستقبلاً سيطيل كل مستويات الشعب، هل تستطيعون تخيل
المشهد الآتي: أناس في الخارج ومعارضين وردا على هكذا قرار قرروا إسكان أشخاص
يعرفونهم، ممكن أن يكونوا مهجّرين أو محتاجين أو معارف أو أقرباء، بكل الأحوال أفضل
من تركه فارغا لتتحكم به لجنة أنا من الآن اطعن في مصداقيتها ،ومع مرور الزمن
وانتهاء كل ما نعيشه ،- فأنا أكيدة انه سينتهي وان بشار سيموت ولن يخلّد وأننا
سنكمل المشوار وان بدا طويلا في المرحلة التي تلي كل هذا- ، هل يستطيع أي إنسان أن يثق مئة في المئة بأحد
؟
لو كان من أسكنتهم في منزلك معارضين ومحتاجين هم في النهاية بشر، من
لحم ودم، ولهم رغباتهم ولديهم تقلباتهم الإنسانية المختلفة، بكل الأحوال ستجد منهم
الجيد والذي سيخرج طواعية من منزلك ولكنهم اقلاء بالمقارنة مع أناس سيبررون وجودهم
بطرق مختلفة، ويأخذون فتاوى تناسب حالتهم، وسيضيع الحابل بالنابل وسنشهد حالة
جديدة من التشوه الإنساني بطريقة مختلفة، فعلا سيحرقون البلد حتى آخر نفس، وسيأخذون
معهم كل القيم الإنسانية أو ما بقي منها ويشوهون البشر .
نأتي لبقية القوانين التي بدأت تمطر علينا ، وهي ليست إلا لمصلحة
الشعب، الشعب يُقصف لمصلحته ، يُذبح لمصلحته ، يُنهب لمصلحته، وصلنا إلى أموال
اليتامى والقصّر، أجل اليتامى، من أخصهم الله عز وجل بحالات خاصة من العناية في
القرآن الكريم، قانون بشار أيضا يخصهم بعنايته على الطريقة الأسدية، ويقول لك
بالحرف الواحد :" أن أموال اليتامى في البنوك تقدر بمليارات الدولارت، لما لا
نساهم من خلالهم بإعادة الأعمار" . هذا ما تمخضت عنه عقولهم . وفعلا اعجز عن الإتيان
بأي تعليق يناسب قذارتهم .
~والثورة مستمرة والموت مستمر
والعهر مستمر وسيسجل التاريخ من سينتصر
أخيرا .