مشاركة من خلال احد الاصدقاء، سأدرجها بناء على طلبه :
عندما يكون الإنسان
متحررا من الارتباطات و الولاءات ، لا يجد ثوابت تلزمه بتوجيه بوصلته إلا من خلال
دوافع الرغبة في الفهم وبشكل مطلق .
وقفت اليوم مع نفسي أثناء
تناولي لوجبة الإفطار الصباحية ، مررت بفترات شرود ذهني توالت فيها جملة أحداث
كثيرة و متناقضة ، ربما أثارها حوار سمعته بالأمس بين شخصين مؤيدين أجهدت نفسي في
استراق السمع لأفهم ما يدور في ذهنيهما .
بادر الأول قائلا : نحن
في حال لا نحسد عليه فقد استنجدنا بأصدقائنا فجاءوا ليبتلعونا !
أجابه الآخر : ما طار طير
وارتفع ، إلا كما طار وقع . حليفنا بالغ في غروره ، فجاءتنا الرحمة من خلال رمية
من غير رام . لقد استفدنا من فرصة الدعم في حينها ، ولكن اليوم هنالك من سيشذب له
أظافره ولا يبقى لنا سوى الايجابيات .
ثم طمأن أحدهما الآخر
قائلا : سيكون الصراع لصالحنا ، لقد بدأت الليرة بالتعافي ، وستبحث إيران عن
رضاءنا وها هي تونس تعيد علاقاتها الدبلوماسية معنا .
وصلت ونزلت من الحافلة
وكنت أتمنى البقاء ، لشعوري بحاجة لمعرفة الأكثر مما يدور في أذهان المؤيدين ،
خصوصا أن ما يدور في أذهان هاذين قابل للتصديق والتكذيب بناء على استمرار النقاش
الذي لا بد أن يكشف مدى استيعابهما ودقة تحليلهما مع تقدم النقاش .
ذهبت فورا إلى صديق أرتاح
إليه علني أجد لديه بعض الإضافات ولأرتب أفكاري من خلال إثارة حوار معه يساعدني
في سماع أفكاري بصوت عال لأعيد صياغتها وترتيبها.
وأهمها :
لم يقنعني ما يتظاهر به
كلا من إيران ومجموعة الستة فأنا أتقن الجمع فلا داع لأن أقول 5 +1 ، بل شعرت بأن
ما انتهى إليه البيان هو مجرد كلام فض مجالس ، فلا يوجد منطق يتناسب مع القول بحوار
ينتهي بـ ( رابح رابح ) !
اشعر بأن نجم إيران بدأ
بالأفول والدليل تجرؤ الكثيرون على السخرية من مواقفها ومواقف أذرعها بالمنطقة .
تصريحات إسرائيل ( لا حبا
لعلي ولكن كراهة لعمر ) ضد الاتفاق ، هل هو لمجرد ذر الرماد بالعيون ، ومساعدة
للملالي للاستشهاد بغضب إسرائيل على انه دليل نجاح مفاوضها في تحقيق مكاسب للشعب
المستكين لدولة ولاية الفقيه ( الإسلامية المزعومة).أليس في ذلك محاولة صديقة
لإطالة عمر إيران والصراع في المنطقة طالما هو تحت السيطرة ؟
هل بدأت إسرائيل هي
الأخرى بالشعور بتراجع دورها ، بعد أن تحولت من مجرد مهاجرين فقراء هاربين من بطش
أوروبا عموما وألمانيا خصوصا ، فبعد أن كان شعبها على استعداد للتضحية بالغالي
والرخيص لتأمين الحد الأدنى من الحياة في أرض الميعاد المزعوم ، فقد تحولت دولتها
إلى رغد العيش وأصبحت أقل رغبة في الموت لمصالح الآخرين .
ثم أن منطقة الخليج لم
تعد ذات أهمية بترولية كبيرة بعد التوجه إلى البترول الصخري الأمريكي والذي يؤمن
الاكتفاء الذاتي إلى حد بعيد ، ثم ما الضير بقوة أقل تكلفة وبترول معا من خلال
التحالف مع الأكراد المقاتلين الأشاوس ، والأقل مراوغة ، بحيث تتم الاستعاضة بهم
عن العرب وإسرائيل معا ، آخذين بعين الاعتبار الموقع الاستراتيجي للحلم الكردي ،
الغني زراعيا وبتروليا وجغرافيا ؟
ما الذي أدى إلى تحسن
الليرة على الرغم من أن إيران لن يتم رفع العقوبات عنها فورا ، وهل ستساعد بعد ان
بدأ التململ في موقف الكثير من عناصر النظام ؟ قد يكون الحل الوحيد من خلال بيع
المزيد من العقارات والمؤسسات التي سيتم تخصيصها قريبا . وما تأثير عودة العلاقات
الدبلوماسية مع تونس على الاقتصاد ، وهل يتجاوز ذلك مجرد أوهام لن تلبث أن تنجلي ،
بل ولست أدري أي دور تجسسي سيوفره ذلك لدول عربية أخرى تحالفت جميعها ، ليظهر أن تونس
تغرد خارج السرب !
و الأنكى ان الاقتصاد كان
لا بد أن يزداد تدهورا بعد انفصال إدلب وتدهور المناطق الجنوبية ، وعلى رأسها معبر
نصيب الذي سيقطع موارد عبور البضائع وما تغدقه من موارد للدولة ! وأخيرا قصف
إسرائيل لموقعي دفاع جوي في شنشار القريبة من حمص ومنطقة تدمر في أقصى الشرق ، في
خبر تم التعتيم عليه وبلا تهديد بالرد المناسب يوما ما .
ومن الجدير بالذكر أن
التدخل الأخير للبنك المركزي ، كان بعمل لصوصي من خلال تهكير وتخفيض القيم في
تطبيق أسعار السوق السوداء في محاولة يائسة ، بثت الرعب وأجبرت البعض على بيع
مدخراتهم بسعر بخس ، ولكن ما لبثت أن انكشفت اللعبة ، وإمعانا في التنصل من الفعلة
الخبيثة ، أرسلت وكالة سانا تنبيها من خلال رسائل نصية للتنبيه إلى عطل طارئ (
طبعا مصادفة في يوم الإعلان عن تدخل المركزي ،وقد سبق ذلك اليوم قذيفتي هاون على
منطقة الحريقة التجارية بدمشق ) نعم تم ارسال تنبيه إلى عينة عشوائية من المواطنين
من خلال هواتفهم المحمولة !
كل ذلك ما زال يدور في
ذهني وأحاول أن أجد له توفيقا وتوليفا بعيدا عن كل الإعلام المضلل حتما .