السبت، 11 أبريل 2015

صديقي متحدثا عن الثورة ( الجزء الأول ) #دمشق #سوريا_المحتلة





الثورة السورية حين أحاول العودة لتحليل أهم مفاصلها وأسبابها وما وصلت إليه وما أتوقعه من نتائجها .

كل ما سأورده هو من خلال معايشتي ومشاهداتي اليومية وما أحاول استخلاصه من مختلف القنوات التلفزيونية لا أكثر .

الحالة العامة قبل الثورة :

تجاوزات للمتنفذين الخارجين عن القانون على الرغم من تسميتهم بالمسؤولين في الدولة، تلك الصفة التي أصبحت بمعنى أنهم من هم بعيدون عن المساءلة وهو ما يمعن بالأذية ، فأنت مظلوم ومستخف بمفاهيمك معا .

هذه عادة قديمة في بيئتنا بحيث تحمل الكلمة عكس المعنى ، كشعار الشرطة في خدمة الشعب فنفهم أنها متسلطة، والديمقراطية نعلم أنها الاستبداد، والعدل هو قمة الظلم، والمساواة هي التمييز، ولا يقتصر هذا على الدولة وحدها فتجد العدوى طالت التجار وأصحاب المهن ، فأنت تجد ملحمة الأمانة تخلط الضأن بالجاموس الهندي المثلج ، وبقالية الاستقامة وما لا حصر له من تدليس . فالناس على دين ولاتهم .

الأكثرية العظمى من هؤلاء المتنفذين هي من بطانة العائلة الحاكمة ولا يشترط أن تكون في مناصب حساسة، وتتدرج قيمة هؤلاء البعيدون عن المساءلة من أعضاء قيادة إلى ضباط ومساعدين وصولا إلى عرفاء بل ومجندين، ناهيك عن المدنيين المنتسبين سرا إلى طبقة المخبرين أو الفسادين في الأمن، والأخيرين لا يبحثون عن مؤامرات أو خطط انقلابية أو جواسيس للأعداء . فهم يجدون في كلمة قالها الحلاق في حوار مع زبون خيانة للدولة واهانة للحكومة ، طبعا إلا إذا كان ذا حظوة عندهم لكونه يحلق لهم بالمجان ، حينها يجدون فيه مواطن شريف وكلامه مجرد عتب محب . ومن الطبيعي أن الحلاق إذا كان ممن يرطنون باللهجة الساحلية فكل ما يقوله هو نقد بناء . وحين يتجاوز أمثاله على حقوق الدولة كسرقة الكهرباء مثلا فتبريره ( اتركه يا زلمة فقير ) وعلى المقلب الآخر إذا استعملت نفس التبرير ، تجد من يصيح بك ( شو فقير ؟ شو يعني فقير ؟ وإذا فقير! بيسرق الدولة ؟ ) 

إذا تعففت عن السرقة وقمت ببيع أجزاء من أملاكك ، فأنت (الله يتم عليك ، مانك بحاجه ، يا زلمة عندك شي تبيعه ، ونحنا ما عندنا ) تلاقي هذا الكلام دون شفقة، فأنت بالطبع متهم بطريقة تحصيلك لما ورثته أبا عن جد وحرمت نفسك لتأمين مستقبلك ومستقبل أولادك، نعم متهم ! فمن أين لك هذا ؟ الجميع يرى ان الموسرين من حولهم هم كلهم حديثو غنى وسارقون ومرتشون ، فليس في أذهانهم أن هنالك مدخرات من مال تعبت بتحصيله أو الحفاظ عليه وأنه من مصادر نظيفة .

وآخر ما استجد قبل الثورة أن كل معترض هو متآمر ومتعاون مع العدو ( أي عدو هذا ؟) وكل منتقد هو عدو للأمة ( فهم وحدهم الأمة ، كل الأمة ) ومشهر بها ومتهم، تحت تسمية الرغبة بنشر غسيلنا الوسخ ، وفضحنا على الملأ . ويتحول من الناقد الناصح إلى المتهم ، بدلا من محاسبة المسيء، ومطالبته بتنظيف وتحسين حالة غسيله الوسخ . طبعا هذا المنطق تدرج ارتفاعا من صغار الموظفين وصولا إلى القضاة في المحاكم، بل وهيئة الرقابة والتفتيش،  وأصبحت تهمة نشر غسيلنا الوسخ تخرس كل حجة بالغا ما بلغت من الوضوح و الإفحام .

لو شئت البحث في ممارسات أفرع الأمن المختلفة وتوغلاتها في شؤون التجارة والصناعة وبيع وشراء العقارات لما أمكنني تغطية جزء منها في عدة صفحات، تحت مسمى التراخيص والموافقات الأمنية اللازمة لكل إجراء من تلك الإجراءات التي تلزم طالب الموافقات دفع خوة تتناسب مع قيمة المنفعة وبحيث تصل أحيانا إلى مقاسمتك مناصفة في نهب مقدراتك .

ما بدأت الثورة بكتابات الأطفال على الجدران في درعا، ولم يؤجج أوارها، لولا النفوس المعبأة من التجاوزات المجحفة التي كانت تمارس على أصحاب الأراضي والأملاك، وأغلبهم مغتربون ذاقوا مر الغربة في تكوين ممتلكاتهم ، وجاءهم من يريدها لقمة سهلة وبجرة قلم ! ما كان لديهم الجرأة لنشر الغسيل الوسخ ، حتى تعفن الغسيل فقاموا يحرقون الأخضر واليابس ، بل ربما أصابهم عمى ألوان وقاموا يحرقون مع الأخضر كل الألوان بعد أن طفح الكيل.

 

سأتحدث عن بداية الثورة  في صفحة الغد     

 

  

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق