الأحد، 12 أبريل 2015

صديقي متحدثا عن الثورة (الجزء الثاني ) #دمشق #سوريا_المحتلة

بداية الثورة :
خرج الشعب إلى الشوارع في الأحياء الشعبية ذات البيوت المتقاربة والكثافة السكانية العالية، وكانت أغلب التجمعات الثائرة تخرج من المساجد ، ليس لأن الثوار هم من طائفة سنية مهمشة فقط، ولكن لأن التجمع لا بد له من نواة ، ثم ينضم إليها من جذبهم الفضول أو الرغبة في المساهمة بضم مطالبه إلى مطالب الآخرين . ناهيك عما يثيره الهتاف من حماس خصوصا لمن عانى كثيرا من تكميم الأفواه .  
من المشاركين ؟  ما هب ودب !
الحلاق الذي أوردته بالأمس ، كمثال على مزاجية  المخبرين ، ما دوره  وما لزوم مراقبته أصلا والاهتمام به ، هل هو يشكل خطرا على الأمة في حربها على الاستعمار والرجعية مثلا ؟ ثم هو، لمَ خرج مع المتظاهرين ؟ وهل سيتحول من خلال الثورة من حلاق عادي في ظل النظام ، ليصبح حلاقا مفتخرا بعد الثورة ؟!
إذن، هي تفاهة النظام ، التي يقابلها تفاهة من بعض الشعب أيضا . خرج الجميع ليتنفسوا الحرية ، فخلافا للنظام الأمني الصارم هنالك الأعضاء العاملين في الحزب ، يمارسون الجاسوسية والتنصت بل يورطون الناس ، من خلال إثارة نقاشات وحوارات ، ليسبروا مكنونات أنفسهم وليجدوا فيهم فرصة للترقي وكسب ثقة رؤسائهم ، وهم بنفس الوقت ملزمون بالوشاية خوفا من وجود واش آخر متخفي في نفس الجلسة فيكتب تقريره ، فيتعرض زميله للمساءلة ويتهم بعدم الإخلاص . هذا زميلك كتب وكنت موجودا ، لماذا لم تكتب أنت أيضا ؟
وهكذا أصبح الكل يتوجس من الكل ، وانعدمت الثقة بين الناس ، بل وأصبح من يتجرأ يوما على الكلام بدون تحفظ ، نعم أصبح مثارا للريبة والشك . وهذا يندرج حتى على المجالس الدينية ، فمعظم رجال الدين إن لم أقل جميعهم ، بل وأكثرهم تدينا وتجرؤا يتبين أخيرا أنه كان مسخرا من الأمن لجمع شتات المعارضين والمتأففين ليصار إلى التقاطهم .
خرج الناس إلى الشارع بين سافر وملثم وصاحوا بملئ حناجرهم  بعد أن انتزعوا الرعب من قلوبهم متأثرين بقوة الجماعة .
 طالبوا بالحرية .
لم يفهم النظام عن أي حرية يتكلمون ، ولا هم فاهمون أصلا حقيقة ما يريدون ، وواجهوا القمع بشجاعة ، فظن النظام بأنهم مسيرون أو ربما متعاطون للمخدرات . كانوا سلميين وتم قتل الكثير منهم ، وكانت الحجة أن بينهم مندسين هم من قتلوا ، فجاء النظام لحمايتهم .
هنالك من شارك وفهم وهنالك من شارك ولم يفهم ، فآلة النظام الإعلامية كانت الأقوى انتشارا ومخبريه كانوا أكثر حرية في التعبير عن أفكارهم ، ولم يكن متاحا للطرف الآخر التحدث خوفا من البطش ، وقد تم تسميتهم بالصامتين ، ونسب صمتهم إلى تأييدهم للنظام . ما سبب صمتهم ؟ أليس المزاود والمنافق صديقا للنظام ومرحبا به ؟ فكيف بمن هو صديق حقيقي ومؤيد ؟ ألا يؤكد هذا أنهم معارضون حذرون ؟
لم يكن للثورة فكر أو تنظيم ، ولو تعمقت بالأسئلة للثائرين لكنت أربكتهم ، هم شعب يعاني فقط ، ليسوا أصحاب إيديولوجيات ، ولا يعرفون كيف يديرون شؤونهم ، فأعتبر النظام ذلك دليلا على تبعيتهم ، فهم مأجورون وثائرون بالوكالة . مع أن جهلهم وعدم تنظيمهم هو أكبر دليل على أن ثورتهم نابعة من ذواتهم ، دون تجميل أو توصيف أو حتى مجرد خطة .
طبعا انضم للثورة كل شاذ وأفاق ومنافق ومنتفع ، فأصبحوا عملة نادرة للنظام وأصبح يجد فيهم توصيفا للثوار ، فهؤلاء سرقوا ونهبوا وقتلوا ، ووفروا على النظام تزويد الثورة بعناصر مشاغبة من طرفه ، لأنه وجد أن في الثورة ما يكفيها من مشوهين ومشوشين . طبعا لا يخلو الأمر من تشويش منظم من قبله، يعتمد تخويف الأقليات بشعارات ليست من أصل الثورة ، وقد تلقفت الأقليات الشعارات بغباء دون التفكير بأن الثائر لو أراد الأذى لكان انتظر إلى ما بعد نجاح ثورته .
ارتكب النظام وإعلامه أخطاء قاتلة ، ومع هذا لم يفطن له أولائك الذين نجح في ترويعهم من الثورة فقد تغيبت بصيرتهم، ففي أول الثورة تم بث صور لأسلحة قديمة ومبالغ من المال تم الاستيلاء عليها من أيدي الثوار ، وهل كان الثوار يحملون المال أثناء خروجهم في المظاهرات ؟ وهل من سلحهم يعطيهم أسلحة قديمة أصلا ؟  وعلى سبيل المثال لا الحصر ، عرض التلفزيون صورة لحافلة ، قال أنها كانت تحمل عمالا قادمون من لبنان ، هاجمهم الثوار وأشبعوا الحافلة ثقوبا ، حسنا، هل لدى الثوار هذه الوفرة بالذخيرة ليسرفوا ؟!  وهذا إذا اعتبرنا أصلا أن العمال كانوا أعداء للثوار . وخلال تصوير لنتائج انفجار عبوة مفخخة ، نسي المصور إطفاء آلته، وكان على الهواء مباشرة ، وشاهدنا التعليمات والإخراج السخيف، ووضع الأكياس البيضاء أمام القتلى ، ليظهر بأنهم أناس بسطاء كانوا يتسوقون لطعام الإفطار ، وقد قتلهم الثوار . وهكذا ..... حتى تبين أخيرا أن كل التفجيرات كانت من صنع النظام .
هذا على صعيد الإعلام الرسمي ، أما على صعيد المعالجات ، فقد أغفل النظام أن دراساته وتحليلاته ، وما أشاعه أثناء أحداث حماة في الثمانينات من القرن الماضي ، والتي نجح في حينها في ترويج أكاذيبه دون منافس ، نعم أغفل الحداثة وضرورة تطوير مخابراته، لتتماشى مع عصر الفضائيات ووسائل التواصل الاجتماعي من انترنيت وهواتف ذكية ، والتي أصبحت قادرة على دحض مزاعمه وتفنيد عثراته وبشكل سافر وعلى مساحة واسعة من كافة أنحاء العالم .  
تمت شيطنة الثورة بتزويدها بعناصر موالية للنظام ومثيرة للشغب ثم ألزموها بالتحول إلى العمل المسلح إثر البطش الشديد بها ، ثم استقدموا لها داعش ، وكانت قيادات داعش من خريجي أقبية المخابرات بينما عناصرها من شذاذ الآفاق ممن وفرها لهم نصر الله وإيران ، مع إلباس التهمة لتركيا ذات الشريط الحدودي الطويل جدا مع سوريا والذي يستحيل مراقبته ، علما بأن غالبيتهم دخلت عن طريق العراق .
أعود إليكم قريبا .   
 
 
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق