الأحد، 24 نوفمبر 2013

كليك

هل تعلمون أن لسوريا الآن منظرا آخر


المشهد، قمة قاسيون،


سابقا:


صباحا، لوحة بانورامية لدمشق ،


مساءا، وكأن عقدا من اللؤلؤ قد نثر


الخلفية الموسيقية، أصوات المآذن، وأجراس الكنائس ويتردد الصوت كالصدى..


لوحة فنية بامتياز تمثل الجمال


الآن :


صباحا، لوحة بانورامية ضبابية لدمشق، ترى اعمدة دخان مختلفة تتصاعد حسب المنطقة المستهدفة ،


مساءا، سواد يلف معظم المناطق وكأن دمشق تلبس ثوب الحداد .


الخلفية الموسيقية، اصوات للمآذن والكنائس، مصحوبة باصوات قذائف الهاون متفاوتة الشدة ..


لوحة فنية بامتياز تمثل الحزن


~


المشهد،الاتوستراد الدولي دمشق – حمص ،


سابقا:


طريق مليء بالسيارات والشاحنات والبولمانات كل ساعات اليوم


كان للسفر بحد ذاته متعة، ان كان بسيارة خاصة او ببولمان وكأنك في رحلة


تنتظر الاستراحة لتتناول سندويشة جبنة وكأسا من الشاي، مع أن الطعمة عادية، ولكن الحالة ككل تدعوك للتفاعل


منهم من يكتفي بشراء بيسكويت واكياس شيبس


منهم من يفضل الوقوف عند طيبة لتناول وشراءالهريسة التي تشتهر بها


اخرون يفضلون تناول الغداء لان لديهم تشكيلة واسعة من الماكولات


في بداية الطريق، المنظر موحد لينتهي حسب المنطقة بطبيعة سورية الغنّاء


كان للسفر حالة خاصة


عدة ساعات من الفرح المتواصل ..


لوحة تمثل المتعة


الآن :


طريق يكاد أن يكون مهجورا صباحا، وكالاشباح ليلا


اصبح التفكير في السفر يبعث على الخوف والذعر من المصائب التي تنتظرك في الطريق


الوصول لنقطة انطلاق البولمان بحد ذاته معاناة، تضطر للخروج قبل موعد المغادرة بساعتين حتى لا تتأخر عن الموعد


ممكن أن تصل لوجهتك بعشر دقائق، ممكن ساعتين،حسب الحاجز الذي تمر منه


السرعة بأقصى حد ممكن ومحاولة عدم الوقوف بأية منطقة للخطر الكامن في كل مكان


 تحاول أن تحضر سندويشة من منزلك لأنك لا تدرك ما الوقت اللازم للسفر


ممكن أن تجلس ساعات على حاجز ما أو في منطقة معينة لان منطقة أخرى مشتعلة وممكن أن تعود أدراجك مع أن ما يفصلك عن وجهتك فقط ربع ساعة


ممكن أن تقطع ساعتين من طريق سفرك وتعود ادراجك خائبا


ممكن أن يصادف مرورك في منطقة مشتعلة دون سابق إنذار وتمر بين الرصاص والقذائف والصواريخ


ممكن أن تضطر لإيقاف سيارتك والترجل مشيا على الأقدام


ممكن أن تكون مصابا وتموت لأنك لم تجد من يسعفك


المناظر بدل الطبيعة التي تستقبلك .. مشهد ممعن في مأساويته، أشجارا محروقة أو حقلا من السواد نتيجة الأعشاب المحروقة


منازل، شركات السيارات كلها أصبحت خرابة على طرفي الطريق


مناطق كالقابون وحرستا ودوما كانت تضم اكثرمن نصف مليون نسمة، أصبحت خاوية


تمر من أمام طيبة، تراها قد سويت بالأرض، ولاتشعر إلا بدمعة لا شعوريا قد استقرت على خدك


أصبح السفر مشروع موت مؤجل


عدة ساعات من الخوف المتواصل


لوحة تمثل الحرب






الأحد، 17 نوفمبر 2013

خربشة


كان كلمة وطن بتعنيلي  كتير اشياء حلوة، حتى لو ظاهرها مو حلو ..

وأنا ماشية  بشوارعها حتى لو نص نضيفة، بطلع فيها بحب، وبحس بيوتها من جوا عم تحكي، وقت بشوف ضو شاعل بين عجقة بيوت عشوائية، بصير اتخيل العيلة الملمومة، الحب الي بيلمها .. لو بيّن  انو بيتخانقو، بس ملمومين عالعشا ومكدوسة ولبنة وكاسة شاي .. أوقات بتخيل شلة شباب بعمر الصياعة عم يحكو عن بنات الجيران .

اوقات، زوجين عم ينقو ويحكو ومهدود حيلون من يوم طويل.

اوقات، بنت نازلة تزبيط بحالها او دردشة مع رفيقتها ساعات عالتلفون، على ولا شي وكل شي ، من تلطيشة الشباب بالطريق عالمدرسة ، لخناقة الانسة ، للرجعة عالبيت والشغل، وخناقاتها مع اخواتها .

اصفن بكل ضو، واتخيل حياة .. اطلع بوجوه العالم ، الي مبسوط ..الي مدايق ..الي تعبان.  وحبون كلون .

الشوارع كانت تحكي .. الاكل كان يحكي ... حتى اشارات المرور والشرطة كانو يحكو .. كان كابوس أي سوري عجقة السير او مخالفة المرور .

ومرقت فترة على السوريين، الرعب الكامن ورا الكاميرا الي نزلت جديد، وحاملها شرطي المرور، بيصور السيارة المسرعة .. كان رعب حقيقي، مو مزحة ، وكان الشرطي حديث تندر عن اساليب الرشوة، وبنفس الوقت كل واحد يبرز ويحكي بطولاتو معو، شي صار وشي ما صار  ..

هيك كنا .. كان إذا حدا حكى عن شوارع الشام وفشكلتها، ادايق، مع انو يكون معو حق .. حس ما عم يفهم شو قصدي، انا بشوف الشوارع بتحكي، الها ريحة .. سوريا عن جد الها ريحة، ريحة ملايين السنين .. بجوز هو ما شمها، بس كنت حسها، وشمها .. كل بلد الو هالة ، متل اي انسان ما الو هالة، هالة دمشق او سوريا حسها كبيرة.. ما امرق من ضيعة، او مدينة ، او شارع، الا وحس بهالشي، بس ما اقدر عبر عنو .

كل هاد كان قبل ..
بعد الثورة .. صار كل هدول الي يسببولي فرحة .. هنن مصدر وجعي ...
ما حدا بيقدر يتخيل اد ما حكينا ووصفنا حجم الدمار، الا الي بيشوفو كل يوم، بيحسو، بيلمسو ..
البيوت الي كنت شوف ضوها شاعل ، صارت مساواية بالارض ,. كتير منون صاروا انقاض، نص بيت، او بيت محروق، اسود فحمة .

ما عم اقدر اتخيل شو صار بالناس الي كانو فيها .. كيف تشردو، تيتمو، تهجرو، جاعو .. هالناس البسيطة الي ما الها حدا ، الي كانت مكدوسة تكفيون ، صارت المكدوسة حلم .. لقمة الخبز حلم .. الدوا حلم .. الشوارع عم تصرخ .. صدقا اوقات وانا ماشية بالطريق، وكانو ماشية على جسم حدا عايش، بحس هالطريق متل الجلد تبع البني ادم، بحس هاد جلد امي، سوريا ، وكلو اما قيح او محروق .

عم حس بالوجع كل خطوة.. وجع امي الي ساكتة، وكل مانو عم ينغرس خنجر فيها .. كل يوم خنجر جديد ، ووجع جديد .. اوقات ما عم حاول فكر.. كل ما بفكر بتعب ... منحكي عن التفاؤل، الفرح .. بس وينو !!

كل تفصيلة كانت تفرحني، هلا بتوجعني ..
الوجوه الي كنت شوفها تعبانة،  او مبسوطة، او حزينة ، هلا بشوفها ممكن كل هدول،  بس في شي مشترك فيون كلياتون.. كلون خايفين، كلون يائسين، كلون ضايعين .
الفرحان لاي سبب، ضايع، الحزين لاي سبب، ضايع، التعبان لاي سبب، ضايع، اتفقنا واشتركنا كلياتنا بهالشي .. كلنا صرنا ضايعين ونحنا بنص وطنا .. وقت نسمع زقزقة عصفور او حمامة ، نستغرب .. لساتون موجودين!!
تعودنا على صوت الكلاب، الي كل يوم عم تكون شرسة اكتر، لانو صار غذائها لحم البشر .. كلو بسوريا، أي سوريا .. أي بلدي، الي تقطع وعم يتقطع .

ما عم شم غير ريحة الدم  والعفونة.. بكل شي، اما دم او عفونة .. اما دم الشهداء او عفونة النفوس .. يا رب الرحمة .

الخميس، 7 نوفمبر 2013

هل سيعقد جنيف 2 ؟


سيعقد جنيف، لن يعقد جنيف، سيعقد جنيف، لن يعقد جنيف

وكأننا ممسكين بوردة ونحاول التخمين، هل سيعقد مؤتمر جنيف 2 أم لا،  العالم الدولي كله يحاول  ويضع كل ثقله لجعل مؤتمر جنيف حقيقة، ويا ترى هل حصول مؤتمر جنيف سيؤثر على الشعب السوري؟

 هل سيخفف من جوعه، معاناته وموته؟

هل الحل السياسي الذي يتحدثون عنه سيكون موجودا؟

أم هو مجرد اجتماع يندرج تحت بنود الاجتماعات السابقة، جنيف1 ، مؤتمر اصدقاء سوريا وكل المؤتمرات التي انعقدت منذ بداية الثورة  وحتى الآن ، عمليا على ارض الواقع كل المؤتمرات مجتمعة لم تؤثر بأي موقف على الأرض إلا سلباً.

يتحدثون عن حوار بين النظام والمعارضة، أو تحدثوا سابقا عن حوار، والآن جاء دور الاتفاق أو الحل السياسي، هل المجتمع الدولي يقرأ، يرى!!!؟  أم انه يريد أن يسجل إعلاميا هدفا جديدا لا أكثر، أو انتصارا من نوع ما، لمصلحة دولة ما، كما حدث مع اميركا والضربة المزعومة، أعلنتها إعلاميا، وحصدت وتحصد نتائجها، وتبين لاحقا أنها خدعة ابتدعتها امريكا لتبرر للنظام تسليمه اسلحته الكيميائية، والشعب السوري مستمر بعذابه، والنظام مستمر بالقتل، لم يتغير شيء، وكذلك مؤتمر جنيف لو عقد، على فرضا عقد، سيعود بالمصلحة على احد الدول، أو على أكثر من دولة، والشعب السوري سيستمر بمعاناته، والنظام لن يطبق أي بند كما حدث سابقا، ويحدث الآن، وسيحدث لاحقا، من الغباء أن نقع بنفس الحفرة مرة واثنين وثلاثة ونستمر بالمرور فوقها والوقع مرارا وتكرارا .

أجد الحديث عن جنيف أسخف من أن افرد له موضوعا بشكل مستقل، وجعنا عظيم جدا وبالمقابل يسألونك رأيك عن جنيف !

يا ناس، هنالك من يموت جوعا في سوريا، طب جنيف سيعقد؟

يا عالم، الناس تموت تحت التعذيب في سوريا، هل جنيف سيعقد؟

يا هو، البشر في سوريا من لم يمت جوعا او تحت التعذيب يموت خوفا ورعبا من الاعتقال أو من قذيفة أو رصاصة طائشة، ما رأيك جنيف سيعقد؟

من لديك ذرة ضمير، السوريون بالملايين شردوا وينتظرون الفرج، بالله جنيف سيعقد؟

يا مخلوقات الله، الناس السوريون تَعبوا، هرموا ، ويستمر السؤال إلى ما لا نهاية ، هل جنيف سيعقد؟

بالنهاية، جنيف سيعقد، بهلوانات المعارضة التي  ابتدعها النظام سيحضرون، والنظام سيحضر، والشعب سيستمر بمعاناته، ولكنه كما العنقاء سينفض الرماد عنه ويعود ليقتص منكم واحدا واحد .

المضحك المبكي، أن معظم المعارضة التي فكرت بحضور جنيف هي من طرف النظام، ومن سيفكر لاحقا بحضورها من طرف المعارضة أيضا يخدم النظام .

الشارع السوري يشعر بالغثيان من مؤتمر جنيف، وفقد الأمل إلا من الله .

 

الأربعاء، 23 أكتوبر 2013

أخيرا اصبحت صديقتي بامان


عيدي كان عيدين وأخيرا أصبحت صديقتي بأمان
 
غادرتْ دمشق التي تعشق لأنها مهددة ومطلوبة، وسأتكلم عن تجربتي الشخصية معها، مضى على صداقتنا عام ونصف لم تبرح خلاله المنزل لأنها مريضة، نتيجة قنابل سامة كانوا يطلقونها أيام المظاهرات السلمية، عندما خرج الجميع طلبا للحرية .
اعتقلوها والصقوا بها تهما كيفما اتفق، لتخرج بعد شهر عن طريق صفقة تم خلالها دفع رشوة، لتعود مطلوبة بعد خروجها مرة أخرى، حدثني عن إحساسها المؤلم لان أخاها معتقل، وكنتُ متعاطفة وادعي أنني اشعر بإحساسها، لاكتشف أنني لم افهم ما تعانيه حتى جربتُ مرارة فقدانها، العالم عندي فقد توازنه، إحساس دائم بالألم الجسدي –تشنج معدة دائم-  ونفسي، لم استعد بعضا من ذاتي إلا عندما سمعت بخبر الإفراج عنها، ولن يفهم أحدا هذه المعاناة إلا من فقد عزيزا لديه ولا يعرف مصيره، كل السوريون يعيشون حالة الرعب هذه، فأنت مهدد بأي لحظة بالاعتقال، والأسباب أكثر من أن تحصى ابتداء من جهاز المحمول لديك إن كان يحوي صورة تعبر عن توجهك السياسي، مرورا بمنطقة ولادتك، وإنتهاءا بالابتزاز المادي .
خرجتْ من المعتقل، وحدثتني عن أسوأ كابوس ممكن أن يعيشه أي إنسان، في الداخل تحت الأرض هناك حياة أخرى تمر دون أن يلقى أحدا بالا لها، المعتقلون أصبحوا بندا في المفاوضات، في الأسفل الحياة تمر ببطء، أساليب التعذيب ممنهجة، وان فرضا خرج احدهم حيا سيكون إما مجنونا أو سيبحث عن طريق لترك سوريا حتى لا تتكرر التجربة، صديقتي رفضت مغادرة سوريا لأنها شعرت أنهم سينتصرون،وأن هذا ما يريدونه، لولا مرضها واستحالة علاجها هنا لبقيت، ولكن كم من الناس يستطيعون تحمل هكذا ألم وهكذا تهديد!

الموت ارحم من الاعتقال، هناك الإهانة والذل النفسيين والتعذيب الجسدي، وضعوها بالمنفردة الأشبه بالقبر، كانت قد كونت صداقات مع الصراصير مع أنها شخصية تحب النظافة كثيرا ولا تتحمل وجودها مع جو قذر، قالت لي: تحتاجين كائنات تحدثينها ليمر الوقت، في أول يوم قتلت الكثير منهم أي الصراصير ولكنها اكتشفت أن الحالة ستستمر فأصبحوا أصدقائها .

الشيء الوحيد الذي أشعرها بالمواساة، أنها  أصبحت تشعر بإحساس أخاها وما يعانيه مند عامين للان على فرض انه حي، حدثتني عن الكثيرات اللاتي يعشن ظروفها وأسوأ، هناك، من تصبح حالته الصحية سيئة يتم تصفيته، إما في المعتقل، أو ينقل إلى مشاف عسكرية يتم قتلهم فيها ونقلهم ودفنهم في مقابر جماعية، رائحة الدم والموت تملئ المكان، وعداد الاعتقال مستمر وفي تصاعد .
 
أنا سعيدة لان خطرا نسبيا أصبح بعيدا عن صديقتي، لكن أخاها لم يزل في الداخل، ومثله مئات الآلاف ولا أبالغ بالرقم.
 
إلى متى هذا الصمت العالمي عن مجازر ترتكب بحقنا يوميا ... جفت ضمائركم!

اشاعة فكرة جهاد النكاح وتسويقها اعلاميا - يومياتي BBC

تطالعني لافتات على حواجز النظام "الأسد أو نحرق البلد"، وقد أحرقوها وصدقوا والمفروض أن يرحل، تلحقها عبارات من خرج ابتغاء حورية فليأت إلينا، مشوهين مفهوم الشهادة العظيم بأن المجاهدين إنما يبتغون حوريات الجنة، دعاية قذرة أطلقوها وصدقها أتباعهم وأخذت نصيبها لدى الرأي العام العالمي.

الآن بالإضافة إلى الذل الذي يرافق المعتقلين، يضاف إليها تشويه صورتهم، إما تحت التعذيب الممنهج أو الابتزاز بتهديدهم بإيذاء عائلاتهم، حيث يتم بالإجبار خروجهم على الشاشات الرسمية والإدلاء بتصاريح كاذبة، روان القداح كمثال أظهرها النظام بأنها أميرة لما يسمى بجهاد النكاح، تلك الفكرة التي يسعون لترويجها وهي غير موجودة أصلا بالدين.

فتاة بعمر الورود اقرب للطفلة ذات الـ 16 عام، كانت قد اعتقلت منذ أكثر من عام ونصف على أحد الحواجز لتظهر على الشاشة الرسمية –بعد التعذيب- عن طريق خلق سيناريو أن أهلها اجبروها على ممارسة ما يسمى جهاد النكاح، تلك الفكرة التي أخذت نصيبها من الإعلام المحلي والعربي والعالمي، وتم تكذيبها بأكثر من موقع ولكنهم يحاولون ترسيخها بشتى الوسائل.

هذا من اللافتات التي قرأتها، وبعضاً مما تابعته على شاشات التلفاز والإعلام المقروء الأسبوع المنصرم، بقية التفاصيل اليومية عادية باستثناء اليومين الذين تبعا قدوم لجنة تفكيك الأسلحة الكيميائية، يومها قرر النظام سد معظم الطرق في المدينة ليعلق معظم الناس في ازدحام خانق، ليجلسوا ثلاث ساعات على الحواجز، فقط لأنهم قرروا هذا، ولأنهم قرروا أن تكون الطرقات مفتوحة أمام اللجنة.

البارحة تم رفع ثمن البنزين بعد أن كان 55 ليرة في آذار الماضي وتم رفعه حتى يصل 65، ثم تم رفعه في أيار مرة أخرى إلى 80 ليصل البارحة إلى 100 ليرة سورية للتر الواحد، أي الضعف خلال نصف عام، هذا الارتفاع سيجر وراءه ارتفاع في كل السلع الأخرى، ولا أدري لأي فترة سيستطيع الشعب تحمل هذا.

أن تكون سوريّا، يعني أن تتحمل الذل، الغلاء، المخاطرة في حياتك وبحريتك، ولكنهم مهما حاولوا لن يسلبوا العزيمة وإحساسنا بأننا أحرار ونستحق الأفضل، بأن نعيش بكرامة.

الأحد، 29 سبتمبر 2013

بداية سياسة التجويع والحصار- يومياتي BBC

مر أسبوع واحتمال الضربة الأميركية تقريبا انعدم، مع استمرار وتصاعد العنف في سوريا وانتشار المتشددين، لا يهم أميركا أو المجتمع الدولي إن حُرقت سوريا أو قُتل الشعب، المهم ألا يستخدم النظام في قتله الأسلحة الكيميائية ، لا بأس بالطيران الحربي، السكود، الهاون، الرصاص، القنابل أو حتى الأسلحة البيضاء إلا الكيماوي فهو خط أحمر.

الناس على ارض الواقع يحترقون بنار الأسعار، اتصلت إحدى معارفي لتستشيرني ما الذي عليها فعله بكل ما تملك، هل تشتري منزلاً أم تبقى على أموالها التي حولتها إلى دولار، المنزل ترغب في استثماره لان الإيجار أصبح المورد الوحيد للعاطلين عن العمل.

مع أن وضع سوريا أسوأ من قبل عدة اشهر أو سنة إلا أن المواد كالخبز والحليب والغاز قد توفرت، وكما كنا نقول ولا احد يصدقنا أن الدولة هي من تسببت بكل تلك الأزمات لذل المواطن وإرغامه على الاستسلام، وعندما قررت تأمين كل شيء لتوهمنا باستعادتها زمام الأمور، توفر كل شيء.

بينما وجدت أحياء تعاني حصارا خانقا من النظام وعدم السماح لقاطنيه بإدخال المواد الغذائية إليه بأي شكل والنتيجة ستة اطفال ماتو من الجوع، والحالات في تزايد. لم يقتصر الأمر على المواد الغذائية بل حتى مواد الإسعاف الأولية تكاد تنعدم.

لقد استعاض النظام عن المعتقلات بأن اعتقل الناس وهم في منازلهم نتيجة الحصار والغلاء، وبدل من الموت قتلا أصبح من الممكن الموت جوعا.

حدث ويحدث في دمشق.

http://www.bbc.co.uk/arabic/interactivity/2013/09/130910_comments_panels_diary_syria_damascus.shtml

الأحد، 22 سبتمبر 2013

القناصة في سوريا - يومياتي BBC

بدأ الدوام المدرسي، ذاك الحق الذي حرم منه معظم الأطفال بين لاجئ ونازح، فآلاف المدارس دمرت تدميرا جزئيا أو كليا نتيجة القصف بالهاون أو السكود، الكثير منها استخدم كثكنات، والبقية جمعت أعدادا تصل إلى70 تلميذا في الصف الواحد، المناهج بدأت تأخذ طابعا طائفيا فغلاف منهاج التربية الإسلامية للصف الرابع الابتدائي صورة لمقام السيدة زينب. يصرون على زرع التمييز مع أن غالبية السوريين من السنة لكن هذا لم يمنعهم من وضع رمز شيعي على الغلاف.

سيدة نازحة خافت على طفلها فلم ترسله أول يومين الى المدرسة، ليذهب في يومه الثالث ويعود جثة نتيجة استهداف القناص.

القناصة نوعان، نوع مع النظام، من أول ايام الثورة استهدف المدنيين، و بشهادة بشار الأسد في خطابه الذي قال "الثورة كانت سلمية أول ستة اشهر"، ومع هذا وُجدت القناصة التي تقتلنا، مع وجود أمر للجيش بعدم استخدام السلاح، ليشعلها فتنة بين مؤيديه وبين المتظاهرين أنفسهم، لأنه لم يسمح للجيش بحمل السلاح، في المقابل أمر بعض المرتزقة بالتواجد على الأسطح واستهداف التظاهرات، ولتعم الفوضى ليستخدم أسلحته الثقيلة لاحقا، فلا يعقل ضرب السكود من أول يوم.

و-أما-النوع الثاني المعارض، الذي يستهدف عناصر الجيش واللجان الذين يقتلوننا، وقد أتوا بعد عام من الثورة كرد فعل لحمياتنا.

هنا لا تستطيع الهرب من مصيرك، فلا توجد منطقة آمنة مهما بدت كذلك، والحصيلة طفل جديد يموت، مرعليّ يوم حزين على ذلك الطفل وتلك العائلة.

http://www.bbc.co.uk/arabic/interactivity/2013/09/130910_comments_panels_diary_syria_damascus.shtml

طائفية - يومياتي BBC

نبدأ رحلتنا اليومية مع المواصلات، والتي هي عذاب يومي، إما بسبب غلاء الأجرة أو بسبب الازدحام. وأنا في الانتظار توقفت سيدة بسيارتها مع زوجها وابنهما الصغير في الخلف، ابتسمت وقالت: تفضلي بالصعود، ترددت، ففي هذه الأحداث لا تستطيع الثقة بأي شخص، وتابعت: لا تخافي، وهي سيدة محجبة وشعرت بلحظة أنها تبرر تهمة تلحق بها، لم استطع الرفض لسببين: الازدحام، وقد جاءتني كملاك، وخجلا من أن ارفض.

بعد التعارف، الذي اركض فيه لأعلن انتمائي الطائفي حتى لا تشعر أنني اسحب منها كلاما، ويلحق بها موقفي السياسي، بَدَأت بسرد حكايتها من فقد شقيقها إلى معاناتها اليومية بسبب التمييز الطائفي. أول حاجز توقفنا عليه بادرت الجندي: "صباحو يا حلو"، مع ابتسامة، اندهشت، ولكنها فورا بررت طريقة سلامها. اليوم السابق قالت: "السلام عليكم"، ليقول لها من يقف: "السلام عليكم لكن... افتحي "طبون" السيارة (باب السيارة الخلفي)، وبدأ بتفتيشها.

أن تكون سيدة محجبة فهي تهمة، وأن تكون متدينة تهمة اكبر. "صباحو يا حلو" بطاقة مرور لتبرر حجابها. وأخبرتني بالقناص الذي استهدفها ثلاث مرات، وقد أرتني مكان الطلقات في السيارة ولمعت عيناها بالدموع وهي تقول: ما الذي فعلته ليستهدفوني، لدي عائلة.

الطائفية سلاح بدأ يستشري في سورية ويستخدمه النظام كسلاح في تجنيد طائفته ومواليه، وذلك بادعاء أن الآخرين، أي السنة، إن استلموا الحكم سيذبحونكم ويهجرونكم، وكأننا لم نتعايش معا منذ مئات السنين، ولكن إن لم يقل النظام هذا لن يجد أحدا يقف في صفه.

http://www.bbc.co.uk/arabic/interactivity/2013/09/130910_comments_panels_diary_syria_damascus.shtml

الخميس، 19 سبتمبر 2013

انقطاع الكهرباء كروتين دائم - يومياتي BBC

امضينا ليلة مظلمة، عدت من عملي ظهرا لاجد ان التيار الكهربائي مقطوع ظننا انها تقنين كالعادة ولكن مع استمرارها للمساء اتصلت بالطوارئ ولاول مرة يجيبوني بصدق انه عطل وانها لن تعود اليوم.
عندما تفقد الامل من امر ما تحاول التأقلم مع الوضع الراهن وهو ما حدث، احضرت رواية مستغانمي الاخيرة وبدأت بقرائتها مع صعوبة الامر على ضوء الشموع.
وما بين صفحة واخرى افكر بوضعنا، بحياتي وحياة الكثيرين التي تغيرت، الانسان في سوريا مواطن درجة عاشرة يتحكمون بكل تفاصيل حياته، موعد انقطاع التيار الكهربائي، الحواجز التي تنتشر وعلينا الشعور بالامتنان وشكرهم ايضا مع ان وجودهم كقلته، لم يحمونا يوما من انفجار محتمل، وجودهم فقط للقمع ، اما الحياة فثمنها رصاصة مقصودة او طائشة.
اعود لكتابي وقد فقدت شهيتي للقراءة افكر بسماع صوت من احب لتجد ان الشبكة ايضا غير متوفرة، في تلك اللحظات تحتاج صوت من تحب لتشعر ان لك قيمة وانك لست وحيد وان احدهم يهتم لامرك لو ان امرا ما حصل لك، في تلك اللحظات عندما تكون مفصول عن العالم الخارجي احاسيسك تصبح مكثقة . احيانا اجد اننا نستطيع كتابة سيناريو لفيلم وياخذ اوسكار ونحن نشرح الحالات الانسانية المتقلبة عندما يقطع ليوم او ايام التيار الكهربائي ، وتعزل عن العالم، لن اقترب من الحديث عن الاشخاص المهددين بالقصف او الذبح او الاعتقال ، حديثي رغم بساطته عن ناس معزولين وينتظرون مصيرهم.
فقط عندما افكر بحمص او بحلب وما يعانوه يوميا اشعر بان انقطاع الكهرباء يوم نعمة مقارنة بهم.
استغرب من يبقى مؤيدا لدولة لا تستطيع تأمين مستلزمات الحياة لمواطنيها!
في اي بلد انقطاع للتيار الكهربائي بشكل متواصل يسبب استقالة للحكومة، ولكن في سوريا محكومون بعصابة تحكمنا ولا اجد مبررا لمؤيديهم الا اصابتهم بمرض متلازمة ستوكهولم...

عندما ذهبت صباحا لعملي طالعتني الاخبار والمواقف الجديدة، وكأن النظام تنفس الصعداء وعاد لتصعيد هجومه بعد ان هدأ نسبيا، وبدأ بتقديم التنازلات التي اعتبرها مؤيدوه نفسهم اصحاب مرض متلازمة استوكهولم اعتبروها انتصارا وخرجوا مسيرات ضد اوباما وتاييدا للاسد.
فقط في قاموسهم الهزيمة والتنازل انتصار، هدم المنازل وسياسة الارض المحروقة تحرير.
اجد ان الضربة الاميركية قائمة ولكن فقط عندما يجدون ان الجيش الحر متقدم، وان الاسد لم يستطع تحقيق اي انتصار، لتظهر وكأنها المخلص، الافكار في الشارع بين متشائم ومتشائم جدا نتيجة التحالف الروسي الاميركي، عداد الموت مستمر والوقت الاضافي ليس من مصلحة الشعب .

http://www.bbc.co.uk/arabic/interactivity/2013/09/130910_comments_panels_diary_syria_damascus.shtml

http://www.bbc.co.uk/news/world-middle-east-24096573

الاثنين، 16 سبتمبر 2013

زيارتي للحميدية - يومياتي BBC

قررت الذهاب إلى الحميدية لشراء بعض الحاجيات، وما عندما تقرر التجول في دمشق تجد الحواجز بكل مكان، انتشار كثيف للشبيحة والأمن، وان تجد باص للنقل العام مثقب بالرصاص ويمشي ايضا امر طبيعي.. الاسواق في ظلام نتيجة انقطاع التيار الكهربائي الاسعار ثلاثة او خمسة اضعاف، والمحال تقريبا خاوية، وفي الطريق تطالعك البسطات التي حُربت قبل الثورة حتى تكاد ان تنعدم ولتعود بشدة الآن، لأكثر من سبب، منها أن معظمهم امن متخفيين أو أشخاص عاديين ولكن سُمح لم بفرش بسطاتهم حتى تظهر دمشق وكان بها ناس وازدحام وكأننا لا نعيش حربا .

الملفت تحت جسر الثورة توزعت بسطات لبضائع مستخدمة، مكيفات، كراسي وأشياء كيفما اتفق تدل على بيوت قد نُهبت ويتم بيع أغراضهم بأبخث الاثمان .

في طريق العودة قررت تناول البوظة العربي واكتشفت أنهم أوقفوا تصنيعها بسبب الانقطاع الدائم للتيار الكهربائي ولغلاء المواد واستبدلوها ببوظة عادية وحتى الفستق الحلبي الذي يزينها اختفى .

والكل يتابع الاخبار بانتظار الضربة الأميركية ما بين معارض ومؤيد، اتفق السوريون كلهم على عدم شعورهم بالأمان تجاه أميركا ولكن موضوع أن تقوم اميركا بضرب قواعد للنظام هو مجال الاختلاف .

شخصيا انتظر الضربة وأؤيدها بشدة وبدل أن نُقصف بأسلحة صناعة روسية أصبحت روسية وأميركية، وبدل أن يكون فقط جزء من الشعب هو من يشعر بالخطر بات الكل يشعر به الآن ، الظلم في السوية عدل في الرعية. من وجهة نظري هي صفعة قوية للنظام وترسانة أسلحته التي تقتلنا، كنت أفضل فاتورة دم اقل، ولكن النظام وتمسك بشار الاسد بالكرسي هو من اوصلنا الى هنا .
http://www.bbc.co.uk/arabic/interactivity/2013/09/130910_comments_panels_diary_syria_damascus.shtml

http://www.bbc.co.uk/news/world-middle-east-24096573

مقدمة عني عندما بدأت كتابة يومياتي في الـ BBC

-1-
 
اسمي ياسمين فتاة ثلاثينية ، مقيمة في دمشق ولا ادري ان كنت انا من اسكنها او هي التي تسكنني اينما توجهت.
اعمل بالقطاع الخاص الذي تأثر جدا منذ بداية الثورة للآن وبشكل متفاوت عند الجميع.من عائلة متوسطة الدخل ، الكبرى بين اخوتي وغير متزوجة ، انتمي للطائفة العلوية التي لا تمثل توجهاتي السياسية الان ولا باي شكل من الاشكال .
احب الحياة ومتمسكة بالامل لانه الشيء الوحيد الذي يجعلنا متماسكين للان .
لدي هوايات تقريبا توقفت مع بداية الازمة منها النحت، السباحة وحتى المطالعة التي لا تحتاج الا لكتاب ايضا قد اصبحت ترفا، فالجو العام يؤثر على كل تفاصيل حياتنا ولو فكرنا بان لا نفكر بالوضع الراهن، تاتي ضربة مدفع او انقطاع للتيار الكهربائي ليذكرك انك انت هنا داخل دمشق تتنفس الرصاص والموت كوجبة يومية.
الثورة دخلت كل بيت سوري غيرته ابتدائا من نفوسنا مرورا بافكارنا حتى غزت كل التفاصيل الصغيرة الاخرى.
من زار دمشق سابقا وفكر ان يمشي بين شوارعها الان سيفهم ما اعنيه، شخصيا عائلتي قررت السفر للقرية والاستقرار فيها، لم استطع شخصيا ترك عملي وروحي المعلقة في دمشق، لدي اقرباء في الخارج واحمل جنسية اخرى ومع ذلك ارفض باي شكل ترك دمشق، اشعر وكأنني اخون من احب، لم استطع المشاركة بالثورة كما يجب ولكن تمسكي بالحياة هنا على صعوبتها بشعرني انني لا زلت انتمي لها لشوارعها هوائها انها ببساطة وطني.. تلك الكلمة التي عجزت للان ان اجد وصف دقيق لها.
ساعود لاحقا لسرد قصتي مع حبيبتي دمشق.. كيف مزقت شوارعها..دمرت منازلها..شرد اهلها .. واعتقلو حتى الحلم فيها.
عانيت ما عانيته مع اهلي بسبب موقفي الواضح مع الثورة، في البداية لم اعلنه ولكن مع مرور وقت طويل اصبحوا مدركين توجهاتي وحديثي هنا عن عائلتي الصغيرة، للان لا اجرؤ على الخروج للعلن وقول موقفي صراحة امامهم اي عائلتي الكبيرة، العهر ككلمة اولى سترافقني يليها قلة الاصل وان المعروف لناسه على اساس ان الدولة مزرعة قد منو علينا بفتات بركاتهم وانا العلوية علي تقبيل اياديهم على تلك النعم. يليها التخوين في احسن حالاتي عندما يحدثني من يحبني يقول ببساطة ان عقلي مغسول كتبرير لوقوفي مع الثورة او مغفلة .
الحدث الابرز حاليا الضربة الاميركية التي تحتاج مني شرح اكبر وايضا ساعود للحديث مفصلا عن الموضوع ، رأيي حاليا أني أؤيد الضربة وبشدة ليس حبا في اميركا او انها المخلص، لو اهتمت اميركا حقيقة لامر السوريين لتحركت هي والمجتمع الدولي جديا، وهو ما لم نجده، ولكني اجد بتلك الضربة صفعة قوية للنظام وترسانة اسلحته التي تقتلنا يوميا بدم بارد.
الفاتورة دوما الدم السوري.. السوريون يكتبون تاريخهم بالدم على مرأى ومسمع الجميع والكل مشاهد لا اكثر.
لي عودة، بل عودات.
ياسمين من قلب دمشق
http://www.bbc.co.uk/arabic/interactivity/2013/09/130910_comments_panels_diary_syria_damascus.shtml

http://www.bbc.co.uk/news/world-middle-east-24096573

الأربعاء، 12 يونيو 2013

مسابقة الحلم أو دريم عالـ MBC


 

مسابقة الحلم أو دريم عالـ MBC

دوما عندما أشاهد هذا الإعلان كانت تتسابق إلى ذهني أحلامي البسيطة كأي إنسان يشتري ورقة يانصيب ويبدأ برسم حلم على مقاسه قبل أن تُكسر جرة العسل، كنت أحدث نفسي دوما، هل اطلب شراء مكتبي الخاص في وسط العاصمة دمشق مع منزل صغير أشكله على ذوقي، وأحاول أحيانا أن أتغلب على أنانيتي، أفكر بأبي وحلمه البسيط الذي يتجسد ببناء منزل في مسقط رأسه، هي قرية في جبال سوريا ، للآن حلمه لم يتحقق، كنت احلم بان أقدم له عربون صغير عن امتناني لما قدمه طول حياته لنا، لاستيقظ فجأة على واقعنا، أصبحت عندما أشاهد هذا الإعلان كمن يحاول إيقاظي من نومي أو الأصح كصفعة تعيدني للواقع، حلمي الآن جرح على امتداد وطن، هل يا ترى القيّمين في الـMBC  مجتمعين يستطيعون تحقيقه! لا اعتقد.

حلمي أن تختفي الدموع التي ذرفت من اليتامى، الثكالى والأرامل، حلمي أن أعيد البسمة إلى تلك الوجوه التي أصبحتْ بلا ملامح، أعيتها المعاناة المستمرة والألم المتواصل، حلمي أن يعود كل مشرد إلى منزله الذي دُمر، أن يبنى له منزل تماما كالذي هجره، أن يعيدوا له أدوات منزله التي جمعها كمن يجمع في صندوق مدخراته ليرة ليرة، السوريون عامة يقضون عمرهم لبناء بيت العائلة وكل قطعة فيه هي من عرقهم قطرة قطرة، الغسالة، البراد، المايكرويف، التلفزيون، هي أشياء بديهية لكثيرين، ولكن كل سوري فقدها بلمح  البصر، يا ترى هل تستطيع يا مصطفى الأغا مع ابتسامتك تلك أن تعيد إلى أبناء بلدنا كل ما سلبوه منهم!

أتحدث عن أمور مادية التي أفنى السوريون عمرهم في تحصيلها، لم اقترب بعد من المعتقلين أو الثوّار الذين حملوا أرواحهم على كفهم لتحريرنا، أتحدث عني وعن كُثُر من كان لديهم حلم بسيط يرغب بأن يعيش حياته كأي إنسان على وجه الأرض له حقوق المواطن ليفاجئوا بآلة القتل فوق رأسهم، لم يستوعبوا ما الذي حصل أو لمَ! فتسارع الأحداث أكثر من قدرة أي إنسان على تخيله .

تذكرت فيلم قلب شجاع ، البطل كان لا يريد أن يحمل لواء الثورة ضد المحتلين يريد أن يعيشه حياته بسعادة، حياته البسيطة مع حبيبته وزوجته في ما بعد ليضطروه أن يصبح بطلا لاحقا، بعد أن قتلوا زوجته ، السوريون بسطاء كلهم جُروا إلى الثورة جراً، كثير منهم لم يرغب أن يحصل في سوريا ما حصل ولكن القمع الغير مسبوق وأساليبه جندت بقية الشعب المحايد لينضم إلى بقية الثوّار .

 مسابقة الحلم أو دريم على MBCخنجر يدخل في قلبي كلما سمعته، سوريا أصبحت دماراً لان احدهم قرر أن يحرق البلد قبل ان يرحل وفَعل .

بالمقابل تجد من قد أغنى منزله بكل ما يحلم به أو أكثر نتيجة السرقات التي تحصل، عرض احدهم على أخي وهو يجهز منزله للزواج، مطبخ ايطالي جديد خلنج من القصير، قال لأخي:  أستطيع أن احضره لك فقط ب 4 آلاف ليرة سورية لا أكثر أي ما يعادل 25 دولار ومن عرض هذا العرض أيضا من أقربائي الذي انتسب مؤخرا إلى جيش الدفاع الوطني ، هم يقصدون جيش النهب الوطني، ممكن جيش الإجرام الوطني أو يصح جيش السفالة الوطني، نفس القريب عندما حدثت السرقات في حمص أول الثورة أخبرته بعدم جواز الشراء من تلك البضائع في حمص كان هناك سوق للمسروقات دُعي بـ "سوق السنة" يومها أثنى على كلامي وقال لي أعوذ بالله هي سرقة مئة في المئة والآن نفس الشخص يعرض مطبخ ايطالي من القصير ب 4 آلاف ليرة، مفارقة عجيبة كان يدّعي الشرف لقلة حيلته ولكنه عندما استطاع للإجرام سبيلا لم يقصّر، بل وجعل كل ما يحصل عليه حلال بحلال، قريب آخر كان يسخر من الناس  في عش الورور كيف ترضى على نفسها أن تشتري بضائع مستخدمه، اعتقدته إنسان نبيل ليقول لي : السنة نجسين كيف يستطيعوا استخدام أغراضهم، وليختم جملته وليزيد الطين بلّة ويقول لي : أنا عندما كنت أقوم بمداهمة المنازل لم اسرق منها شيئا هو الذهب وحده ما كنت آخذه ويجد مبررا ويقول لي: أفضَل من  أن اترك لهم الذهب ليشتروا به أسلحه،  يريد أن يظهر فوق سفالته انه صاحب قضية وبطل .

مسابقة الحلم او دريم على MBC هل تستطيع إرجاع الإنسانية إلى تلك القلوب! هل تستطيع أن تعيد إليّ أهلي الذين تبخروا واحدا تلو الآخر !

مسابقة الحلم أو دريم على MBC  بتوجعوني كل ما بشوف اعلانكون عن جد لانو بلدي اتدمرت والكل عم يرقص ويتقاسم الكعكة.

حتى أن كثيراً من الثوّار قد انحرفوا عن مسارهم ، لن أتكلم عن الشبيّح الذي أضعه تماما مع مرتبة التكفيري الذي اعدم طفلا لأنه اخطأ، يا ترى ألم تسمعوا بقوله تعالى: من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا.

 
سوريا حلمي، بدأ يتبخر يوما بعد يوم  ~

الثلاثاء، 7 مايو 2013

السوريون يذبحون ..

 
~6~
السوريون يذبحون ..
الأسبوع الماضي كان وقعه مضاعفا على سوريا كلمات كثيرة ترددت: بانياس،  إســـرائيل، روسيا، القصير، الأسد ، نصر الله، دجاج وديك .  كل كلمة من الكلمات السابقة نستطيع أن نفرد لها مقالات عدة، التحالف كبير على سوريا والألم كبير ومع هذا العزيمة قوية .
دوما الألم هو ما يشدني للكتابة، عندما اشعر بأن قدرتي على الاستيعاب قد أصبحت صفرا، بدأنا بمجزرة بانياس، حاولت أن أحدث الجميع أن إيصال الصور لنا هو طريقة ممنهجة من النظام وأسلوب جديد لتغذية الحقد بيننا متضمنة رسائل عدة، ابتدءا من مجزرة الحولة مرورا ببقية المجازر وآخرها جديدة الفضل وبانياس.
السجون مليئة بالمعتقلين، القتل أسهل عملية يقوم  بها النظام عند دخول أي منطقة ، حدثت مجازر كثيرة لم نسمع بها إلا بعد مرور اشهر أو لم نسمع بها للآن، من أول يوم في الثورة عند حصار درعا مرورا بمجزرة الساعة بحمص وما حدث في حماة، لكن في تلك المرحلة لم يكن المطلوب أن تنشر الصور بل الغاية القمع لإسكات الشعب وتحويل الثورة من سلمية إلى مسلحة، نجح النظام بعد الكثير من المحاولات من جر الثورة من سلمية إلى مسلحة، على ذمة الكثيرين كان يتقصد ترك شاحنات معبئة بالأسلحة لتكون لقمة سهلة بيد الثوار في البدء، وعندما تحولت الى مسلحة أصبح بدل الرصاص الذي يطلقه النظام للقمع،  أصبح مسموح له على الأقل بين مؤيديه او المجتمع الدولي أن يستخدم الهاون ومن بعده بقية ترسانة أسلحته، المحرمة دوليا والغير محرمة، سكود، طيران حربي انتهاءا بالأسلحة الكيميائية ، فهو في حرب ضد ارهابيين ومتطرفين و"قاعدة" . كل ذلك كان يُبادل في البدء بـ "استنكار دولي" إلى أن وصلنا في آخر مجزرة في بانياس لتجد صمت دولي وعربي مطبقين .
في البيضا، أتذكروها، قبل أكثر من عام؟ عندما قام أفراد جيشنا "الباسل" بإهانة شاب ودعسه وقد تسربت تلك الصور وقام وقال وقتها كل المؤيدين وأبواق النظام بأن تلك الصورة ليست في سوريا، وتراجعوا بعدها ليقوموا بإجراء مقابلة مع ذلك الشاب ويخلقوا سيناريو عجيب عما حدث يومها، وطبعا تحت التهديد .
 الآن بعد مرور كل ذلك الوقت على الثورة عادت البيضا إلى الساحة  ولكن هذه المرة بصورة أخرى، بتأييد ومباركة من كل المؤيدين في مواجهة العصابات المسلحة ولنجد أن معظم من قتل، أطفال ونساء ، وعندما تواجه أي مؤيد بتلك الحقيقة يبادرك بالقول:  وأين الرجال، ذهبوا للجهاد؟ وكأن عدم وجود الكثير من الرجال في البلدة مبرر لقتلهم وحجة دامغة على إدانتهم .
الأسلحة متوفرة وبكثرة ، أما أن يقوموا ببانياس أو غيرها بالقتل عن طريق الذبح، فهو رسالة واضحة للجميع، هو ليس حقد فقط هو رسالة أن القتل وبالرصاص سهلا مقارنة بما نستطيع أن نقوم به .
أحاول تخيل المشهد ولا أستطيع، أدمتني صورة امرأة قد اختبئت في خزانة الملابس مع طفلتها خوفا من الموت ولنجدها مقتولة مع طفلتها .
كثير من الجثث قد هشمت رؤوسهم بالحجارة بعد الذبح أو علقوا على أعمدة الكهرباء ، أحاول ترجمة الرسالة لأجدها تطهير عرقي تجاه السنة في سوريا ، رسالة إلى كل الثوّار إلى كل الصامتين قهرا وعجزا، هذا هو مصيركم، وان استمريتم في ثورتكم أم لم تستمروا نحن باقون والكل شاهد وهذا الحاضر، المؤيدون من خلف المجرمين يهللون ويطالبون بالأكثر من كان فيه جزء من إنسانية ويخاف على عائلته يطالب بالتقسيم كأفضل حل، والدولة مستمرة بخطتها تركت الشمال والجنوب مع مناوشات بسيطة ومصرّة على المقاومة بكل الطرق في حمص، والقصير اكبر دليل على ذلك ورجالات حزب الله في دعمهم الواضح والمعلن لتحقيق هذا المخطط، بالإضافة إلى كل المشاريع وأفرع الجامعات التي تفتح في الساحل وتحديدا في طرطوس، كلها لبناء الدولة الجديدة المزعومة .
طبعا من قام بالثورة ولم يفقد عزيمته بعد كل ذلك البطش لن يتأثر بمخططهم وان كان مدعوما من حزب الله وإيران ومن خلفهم  وروسيا والمجتمع الدولي، الثوّار لم يهمهم يوما ما يحاك في الخارج.
أما إســرائيل فتلك حكاية أخرى، لن أنكر فرحتي عندما قصفت إســرائيل سوريا، عندما سمعت صوت الانفجارات التي حدثت وكان وقعها كالزلزال على دمشق،  لم  استوعب ما يحصل، وقلت مازحة إن سكان المريخ هبّوا لنجدة السوريين لان أحدا في الأرض لم يسمعهم، ولنكتشف بعدها أن عدة غارات إســرائيلية استهدفت مناطق عسكرية في دمشق وريفها، وبدأ استنكار العالم من جراء فرحتنا بتلك الغارات، لمَ تستنكرون علينا فرحتنا بتدمير بعض الأسلحة التي تقتلنا؟ عندما يأتيك مجرم ليقتلك وتجد أن أحدا ما قد دمر هذا السلاح الذي يملكه، أتفرح أن السلاح غير موجود؟ أم تحزن على السلاح؟ أم تفكر أن من خلصك سيقتلك بعدها أو لا؟ السوريين ببساطة فرحوا بتلك الضربة وقد كانت ضربة معلم، مناطق عسكرية بامتياز لم تستهدف مدنيين، لا تفجير ارهابي يستهدف الناس البسيطة والعادية هي فقط كبسة زر على عدة مواقع دمرت ومنها من قد محي تماما، ويستكترون فرحتنا، في البداية فرحت فعلا، وبعدها حزنت، إلى أين أوصلنا النظام وبطشه وسكوت العالم اجمع؟ إلى أن نفرح بقصف إســرائيل لنا، إســرائيل وكلُ منّا يعلم ماذا تعني إســرائيل، تلك الدولة التي قامت على جثث الفلسطينيين كما تقوم الآن الدولة العلوية على جثث السوريين، تلك الدولة التي رضعت كرهها، لو اجتمع ممانعوا العالم في كفة وأنا جلست في كفة أخرى لكنت الغالبة في صباي بكرهي ونقمتي على إسرائيل، وأنا نفسي سعدت عندما ضربت  اســرائيل سوريا .
أي سخرية تلك! أي ماسآة نعيشها ! بعد تلك الضربة وبعد أن كنت أجد أن الجيش الحر كمارد كبير يحرسني، وجدته هزيل جدا اللهم إلا من عزيمته وإصراره، شبهته تماما كمن قرر زيارة فرنسا وبدل أن يركب الطائرة المتوفرة وبكثرة اخذ حنتور وهو مايملكه ليقطع المسافة من دمشق إلى باريس على ذلك الحنتور، هو كذلك تماما بأسلحته  البدائية مقارنة لما شاهدناه عندما قصفت اســرائيل سوريا . لو امتلكنا جزءا صغيرا من الأسلحة النوعية لكنا انتصرنا منذ زمن، ولكن لا احد يردنا أن ننتصر، الهدف دوما هو دمار سوريا حتى لا تستطيع أن تقف على قدميها إلى بعد مرور عقود من الزمن .
الغارة الإســرائيلية لم تحتج إذنا ولم يواجهها فيتو روسي أو صيني، ببساطة قررت إســرائيل أن تقصف، فقصفت، معادلة بسيطة دولة  قررت أمرا ونفذته، لا تحتاج إلى كل ذلك العناء، بينما مذابح آلاف من الأطفال ، تحتاج مؤتمرات واجتماعات وقرارات وبعد كل ذلك يخرجون بحل وهو إرسال مراقبين مرة عرب ومرة أجانب على أساس أن الأجانب ذو مصداقية اكبر، وبعد لعبة المراقبين نجد مبعوث مرة أممي ومرة عربي وعداد الموت لم يتوقف ، كل حروب الدنيا تخللتها هدنة إلا في سوريا القتل شغال مدة عامين متواصلين، عادي، ولكن إســرائيل قررت أن تقصف فقصفت، لا فيتو يواجهها ولا مؤتمر يناقشه ، عادي تعودنا أن نجد حكام العرب والعالم على هذا الشكل، ليكتمل المشهد صبيحة الغارة الإســرائيلية من عموم العالم كشعوب طبعا سوريين في الخارج مؤيدين ومصريين، لبنانيين وتوانسة، العرب استيقظوا فجأة ووجدوا أن سوريا تقصف من العدو الإســرائيلي، وكلُ يتحدث عن الموضوع، لا يا شيخ سوريا تقصف، ما سوريا تذبح كل يوم وأنت ما سألت !!!
مضحكة الإنسانية عندما نقيسها على السنتمتر، عندما تكون إســرائيل في اللعبة يتحول الجميع إلى ممانع ومقاوم للامبريالية العالمية، ولكن أن يذبح طفل في سوريا عادي المسألة فيها وجهة نظر، الأصح المسالة لا تحتاج لحديث والكل يبتعد عن الصور فهي تؤثر في إيقاع اليوم، ولا يريدون لإيقاع يومهم أن يشوه .
تذكرت فيلم أجنبي لمجموعة قررت العيش في جزيرة بعيداً عن العالم وكانت تلك الجزيرة كجنة على الأرض كانوا سعداء إلى أن أصيب في يوم شخص من المجموعة وتلك الإصابة أدت لحدوث غرغرينا، وبدأ الألم يشتد وصرخاته تزعج بقية المجموعة، وبما أن تلك الجزيرة بعيدة عن أي مظهر من مظاهر الحضارة فلا علاج لذلك الشخص الذي يتألم ولان ألمه يزعج يومهم قرروا اقصائه، ليتوجع ويموت بعيدا عنهم، هذا ما يحدث تماما لسوريا وللسوريين، صراخنا بدا يزعج البقية لدرجة أنهم قرروا إقصائنا ومن ثم موتنا .
بالعودة لهجمة العدو الغاشم الذي كان تحذيرا لبشار فواضح انه تجاوز خطأ احمر لديها ولأنه ابنها المدلل قررت فرك أذنه عن طريق تدمير  أسلحة موجودة في دمشق وليس في الساحل وتضرب عدة عصافير مرة واحدة، دمشق مهددة وممكن أن تقع تلك الأسلحة بالأيد الخطأ والأيد الخطأ يعني الثوّار، أما أن تبقى بيد النظام – الصديق فلا يوجد مشكلة لذا نجدها لم تضرب منطقة عسكرية في طرطوس مثلا، هذا الخط الذي تجاوزه النظام ممكن أن يكون تهريب عدة صواريخ لحزب الله ، ممكن أن يكون طبخة لذيذة بنكهة كيميائية تحضر للشعب السوري وسيؤثر حتما على امن اســـرائيل، كل الاحتمالات ممكنة ولكن الموضوع لا يحتاج إلا تحذير لا أكثر، بالمقابل جيشنا الباسل وقيادته الحكيمة اجتمعوا وقاموا بالرد عن طريق المزيد من القصف على المدن السورية وسمحوا لاحظوا معي سمحوا للفلسطينيين بالجهاد الى القدس عن طريق الجولان ، لاحظوا معي كيف يدخلون إخوتنا الفلسطينيين في اللعبة، ولن أنسى أن القيادة الحكيمة كعادتها وليست نكتة أو تهريج سترد في المكان والزمان المناسبين وعيش يا كديش لينبت الحشيش، ولم نجد الأعلام السوري بعد الهجمات الغاشمة قد غطى الحدث كما يحصل عند كل تفجير إرهابي داخل سوريا لم يغطي الحدث، لان التفجيرات الإرهابية أمر جلل، يجب تغطيته وهي تحقن الشارع بمزيد من الحقد تجاه الثوّار على الأرض، بينما أن تؤجج الشارع ضد ماما اســرائيل ما بصير عيب مو وقتو هلا، توجه إعلامنا السوري "الواعي" بعد أن كان المؤيدون يطالبون أول يوم بالرد بأقصى ما يستطيعون ولنعلنها حرباً، بدؤوا  ببث مهدئات على نوع: نحن اقوى لن نرد، نحن لا نرى اســرائيل، من هي اســرائيل ، علينا بأعداء الداخل وبدؤوا بتنويم قطيع الحمير الذي يقودونهم بان وقت الرد مؤجل فنحن الأقوى ولن نسمح للمخططات التي أرادوها أن تنجح، انتم لم تعلموا أن احد الفيديوهات المنشورة اثناء حدوث الغارة قد رافقتها كلمة" الله اكبر" ، طبعا القيادة الإســرائيلية الغاشمة اتصلت بعناصرها وخلاياها الفاعلة في الأرض السوري لتصور لها عملياتها وانتصاراتهم ، أنا لا  أتحدث عن مقطع في مسرحية هزلية، هذا ما يتناقله إعلامنا العظيم وصفحات مؤيديه وينهوها بان جيشنا عظيم وقد اسقط طائرة أيضا، أما أين هي تلك الطائرة أو صورتها ، لا هيك كتير، تخنتوها .  ولتكتمل الصورة ولان إعلامنا لم يغطي الحدث الجلل كما يجب  بصور وفيديوهات قامت قناة المنار مشكورة بتغطيته وليكون مزيجا ممعنا في سرياليته فقد صورت لنا مدجنة، نعم مدجنة استهدفت من قبل الصهـاينة الأشرار وقاموا بتصوير الدجاج المقتول ولكن وجدت أن ديكا بقي حيا بعد الغارة الإســرائيلية، هذا ما شاهدته على تلفزيون المنار، فتخيلوا معي، إن بقي مكان أصلا للخيال .
انتم لا تشاهدون فيلم رعب أو خيال علمي أو لوحة سيريالية حاولت تسليط الضوء على بقعة صغيرة جدا كما رأتها عيني الأسبوع الماضي فقط .
وسوريا قصفوها الصهـاينة
 
~ يا ما أحلى الصهاينة قدام طعنة جارك أو أخوك
 
 
 
 
 
 

الثلاثاء، 16 أبريل 2013

مذكّرات علويّة -5- انا التائهة


~ 5 ~

أنا التائهة


كل سوري "معارض" اعتقد انه مر بهذا الإحساس، وكأن غولا يسكن في حلقة غصة دائمة، اشعر بأني اختنق وارغب في الصراخ ولكن صوتي أخرس.

أسوأ شعور اختبرته خلال الثورة هو الإحساس بالعجز، لا املك إلا الدعاء والصبر .

تحدثت كثيرا عن تحول داخلي آخر مختلف عن تحولي السياسي قد غلفني، قبل سنة تقريبا من الآن شاءت الصدف أن أتعرف إلى سوريّة في منتدى سعودي، كانت معرفتها كواحة صغيرة في الصحراء التي أعيشها، كنت وحيدة جدا وتائهة جدا وساعدتني جدا جدا، أجمل شعور بالكون أن تجد شخصا يفهمك دون أن تتكلم، يشعر بك، وسعيد انك موجود وتشترك معه بنفس الكون، الزمان وأحيانا المكان.

للآن أفكاري مشوشة وللآن اشعر بالضياع ضمنيا، فأي زلزال له ردات اهتزازية ولا نستطيع إحصاء الخسائر إلا عند انتهائها، والزلزال الذي عشته ضمنيا لم ينتهي .

صديقتي تلك أمسكت بيدي تشاركنا الهموم والأوجاع، جميل أن تجد من تستطيع أن تشاركه كل تفاصيلك دون خجل، أن يكون مرآة لروحك، وكانت .

دوما نبحث عن الحقيقة ولكن الحقيقة منوّعة ومختلفة كلٌ حسب وجهة نظره ورؤيته، الشيء الوحيد الموحد هو الحق الواحد الذي لا لبث فيه، الثورة جسدت من وجهة نظري ذلك الحق الذي لا خلاف عليه. انطلقت منه لأجد كثير من الأشياء التي كنت غافلة عنها ، بديهيات عند غيري جاءت غريبة على مجتمعي ومنطقي .

رغبت أن استرسل أكثر ، واجعل من حديثي عن صديقتي أساسا لمدونتي ولكن الآن اشعر بأن أي وصف قليل عليها، كلماتي هي جزء صغير من محبتي وعربون امتنان أنها موجودة، ارجوا أن تقبليه حبيبتي، وأنا واثقة انك تقرأين.

الحياة رغم قسوتها جميلة وكلٌ منا يستطيع أن يجد واحته الصغيرة .

~كن صادق مع نفسك ستجد الكون كله مشترك لإسعادك

 

 

 

 

الاثنين، 1 أبريل 2013

مذكّرات علويّة -4- أنا وطائفتي




 
~ 4~

أنا وطائفتي

 


مذ فتحت عيني على الوجود وأنا أعيش في سعادة نسبية، ويبدو أن شكلي كان مساعدا في إظهار بشاشة الناس وحفاوتهم بي ، فأنا كأنثى في مجتمع يدللها ويعتبرها ضلعا قاصرا بحاجة للتفضيل يدعمني مسحة جمال مع شيء من بساطة القرويات، وقد ورثت كل هذا عن والدتي فلا يشعر من يحتفي بي بالغضاضة ولا يبذل كبير عناء في محبتي . لم يميزني في المدرسة أحد وكنت في خليط من طوائف ولم يفكر احد بهويتي الطائفية إلا اللهم بنات طائفتي.

ما خطر ببالي يوما أنني أتمتع بما لا يتمتع به غيري ! لم أفكر يوما بأن استبدل كلمة أو عبارة سواء في حديث مباشر أو على الهاتف، كانت حريتي مطلقة وكانت أموري دائما ميسرة وخصوصا فيما يختص بالدوائر الحكومية والموافقات الأمنية التي كنت أظن الكل تابع لها كأسنان المشط .

عندما بدأت الثورة، لم أفهم أولا ! ثم بدأت أفهم عندما قررت الوقوف إلى جانب من رأيتهم على حق، حينها تعمق فهمي وبدأت أشعر بعمق أكبر لمعنى الحرية والقمع ! انتقدت فتم تنبيهي، تكلمت بالهاتف وتلقيت الملامة، بدأت أفهم ما يعاني منه غيري من أبناء وطني عاشوا معي وجاملوا وتقبلوا على مضض، كل ذلك كان يمر من أمامي ولا أشعر به، ربما كنت محظوظة ولم يحقد علي أو يكرهني أحد ، كنت دائما ضيفة خفيفة الظل على الجميع لأني كنت أحب الجميع بعمق وصدق .

كم فاجأتني الثورة بما حملت من أسباب لم تخطر ببالي يوما، كم رأيت بالمقابل من بنات طائفتي أو ابناءها من لم يخطر ببالي يوما أن بشرا من لحم ودم يمكن أن يفعلوا أو يتمنوا أو يقولوا ما يقولوه !

تحدثت بإسهاب عني لأنني  كنت شخصية واثقة من نفسها واعشق أهلي وناسي وأصولي لم أكن أرى إلا ما اعتقدته الجانب المضيء فيهم، كنت كما ذكرت أخالط أبناء المدينة ويعتبروني فردا منهم وبالمقابل عندما ازور قريتي البسيطة والفقيرة جدا والتي تعرفت حديثا إلى  الكهرباء والهاتف والماء، أما الصرف الصحي فغير موجود للآن، لا يوجد فيها حتى طرقات بين المنازل الا فيما ندر، عندما أزورهم ممكن ان اجلس القرفصاء وأساعدهم في جلي الأواني بعد نقل الماء من النبع، وضعهم وفقرهم لا يشعرني بأي خجل  بل كنت افخر بانتمائي.

كنت اعتقد أن الاختلاف لا يفسد للود قضية، وكنت لا أتعصب لرأي أو لأي نقد اللهم إلا ما يطال طائفتي دوما كنت اعتبرها المغلوب على أمرها، زرعوا فينا أنها مضطهدة، أن الجميع يحاربها، أنها منبوذة، أن الجميع يتمنى الأذى لنا، كنت بالمقابل أواجه الجميع المختلفين بانتمائهم الطائفي او " الغريب" كما يحلو لهم أن يطلقوا على أي شخص غير علوي وكنت لا أرى ذلك الكره أو ذلك التمني بالأذى الذي يتحدثون عنه، ولكن كأي ساذجة تصدق أن قومها لا ينطقون إلا الحقيقة، أخذت كلامهم وكأنه حقيقة لا نقاش فيها ورفعته شعارا لي، كنت أتأثر لأي فقير ما بالك إن انتمى إلى قريتي أو نفس انتمائي الطائفي، أجد أننا شعب غلفته البساطة وزاد الفقر من معاناته كان قلبي يرفرف لرؤيتهم، طبعا لن أنكر أن قلبي كان يرفرف " بينغمش" دوما لرؤية أي سوريّ سابقا قبل الثورة، كنت أبادل الجميع كما ذكرت المحبة في داخلي معتقدة أن الكون كريم وجميل ويسعنا جميعا، ولكن كما أن للأهل حظوة اكبر، فأبناء طائفتي نالوا القسط الأكبر من محبتي، كنت أحارب عبد اللطيف عبد الحميد وأفلامه، التي كنت اعتبرها مبتذلة، مع أنها فازت بعدة جوائز، ناقشت كثير من المثقفين بمضمون أفلامه وبأننا شعب اكبر من تلك الأفلام فهو يصورنا بطريقة ساخرة، قال لي احدهم مرة، إن المخرج  يرى الطائفة على ذلك الشكل إن كنت متأثرة اكتبي ما ترينه أنت، ووقتها أسكتني، كان الجميع وحتى أبناء طائفتي ذات أنفسهم يقفون حشودا للتصفيق عند انتهاء فيلم من أفلامه ولكني كنت أرى خيطا من التشويه المتعمد لطهارة أبناء جلدتي .

لا يجب على أي إنسان أن يأخذ موقف مطلق أو رأي ثابت طوال الحياة، فمن كنت امقته سابقاً، الآن لدي رغبة بإعادة رؤية أفلامه مرة أخرى، لأرى ما كنت عمياء عنه، ربما.

كنت انقم بشكل خاص على المشائخ وعلى المسئولين لاحقا من طائفتي، المشائخ الذين لا يرغبون بان ينقلوا أي معرفة أو أي علم إلا لأبنائهم ، ويرغبون بان يكون الجميع تابع لهم، ولان نظرتهم استغلالية وأنانية بحتة، نرى اغلب من نشأ مؤخرا هو علماني، بعيد عن أيّ من تعاليم الدين، أما من تمسك بدينه فيكون ولائه لولي نعمته حافظ الأسد، ومن ثم ابنه بشار، بناء أيضا على تعاليم المشائخ ودعائهم في السر والعلن،  كنت أعول سابقا على هؤلاء العلمانيين الذين سينتشلون طائفتنا من عفونة الطائفية بعد ظهور الثورة، ولكن اكتشفت أنهم أكثر طائفية من المتدينين أنفسهم .  أما المسؤولين الذين أوصلونا بجشعهم إلى ما نحن عليه، شاركوا الناس في رزقها بحجة الموافقات الأمنية، لتقوم بأي مشروع في سوريا، يجب أن يتم الموافقة امنيا عليه، والموافقة الأمنية تتم بمعظم إن لم اقل بكل الأحوال عن طريق الضابط سين أو عين وبعد أن يشارك التاجر في مشروعه قبل بدءه ، ودون أن يدفع قرش واحد، يصبح شريك في الأرباح، ويدفع حصته لاحقا بعد ان ينجح المشروع، ببساطة هم كذلك يتركون القرية تغرق في فقرها ولكن قصورهم مشيدة في تنافر صارخ بين قمة الفقر والغنى.

الفقير في طائفتي لا يطلب أكثر من لقمة العيش ويعتبر أي أمر ثان من حقه هو كمالية، أن يفكر بمستقبل أولاده أو في رحلة ترفيهية اي حقوقه كأي مواطن هو كمالية لا ضرورة لها، ومجرد حصولهم على وظيفة دولة باجر اقل من الطبيعي او تطوعهم في الجيش، هو قمة الترف لكثير من العائلات، كان في صغري يتناهى إلى مسمعي فلان أي بيشتغل بالمخابرات، أقول بسري واوو، الآخر بيشتغل بالجوية، كمان بسري واوو، اكتشفت لاحقا أنهم عناصر متطوعين، كنت أتخيلهم ضباط في تلك الأفرع وأصحاب مناصب رفيعة لما ينالوه من حظوة في محيطهم، ظهر لي أن مجرد شخص متطوع يحصل على اجر بنهاية الشهر هو ترف .

لاحقا عرفت أن مجرد حصول الإنسان على وظيفة هو حقيقة تميز، لم يناله كل السوريين بنسب فرص متساوية .  

كنت اسمع جملا طائفية طوال عمري ولكن لم أكن أقم لها أي اعتبار، اعتبرتها تراث أكثر منه تحريض على الكره،  أو نبذ الآخر، فنحن كنت اعتقد أننا على حق، وان ترفع لواء شخص كالإمام عليّ بن أبي طالب لا يعني انك على حق بالمطلق أو انك تشبهه أو تتشبه به، لو فعلا كنا نحب الإمام عليّ كما ندّعي، لكنا على الأقل اتبعناه بأفعاله ، لم أجده يوما إلا مساندا لزوجة الرسول "عائشة" حتى في حربها ضده، حماها وقال هي زوجة الرسول، أين نحن منه ؟

و كمثال بسيط عن التراث والبساطة التي تغلف محيطي،  قصة طريفة حدثت مع صديقتي ، مرة هي وأصدقائها ذهبوا في رحلة وكانوا عبارة عن خليط، كسوريا تماما، أكراد، مسيحيين، سنة وعلوية في تلك الرحلة توقفوا بالقرب من بحيرة، وصعد قسم منهم إلى الجبل و بدأوا بتحضير الطعام، الكل ذهب للمشاركة، إلا عمر، بقي يراقب البحيرة، وعند انتهائهم من تحضير الطعام، بدأ الجميع بمناداته: " تعال يا عمر، الأكل خلص يا عمر، يلا يا عمر، ليش ما عم ترد علينا يا عمر"، لتقترب سيدة عجوز وتقول له بكل عفوية " وا عيني هنت قوم قوم ما سامعهين الهين ساعة بيسبو فيك ! " .

***

 بدأت رحلتي في البحث عن ذاتي، من كنت اعشقهم البارحة اصبحوا أداة قتل بيد النظام، من كنت متوهمة انهم يحملون أطيب واطهر قلب أصبحوا يتمنون الأذى للآخر فقط من خوفهم من المجهول، هم خائفون من غد "ممكن" أن يقتلهم يبيحون مقابله القتل اليوم .

تلك الازدواجية لديهم أشعرتني وكأن الأرض اهتزت من تحتي، كنت متوهمة أني أقف على ارض صلبة وفجأة أجد رمال متحركة تسحبني للأسفل، لا ديني دين، ولا ناسي ناس ، كنت مترقبة فقط أول فترة، مدهوشة وضائعة .

لم أكن أجرؤ على مخالفة من أحب ضمنيا ما بالك معارضة كل فكرة وكل فعل يقومون به، وصل بي الأمر إلى أن أصبحت اخجل منهم أن اخجل من نفسي، دخلت منتدى سعوديا " الإقلاع J" وكنت أجدهم يتفننون برمي الشتائم على العلوية واشعر بقليل من الرضى، أتمنى أن آخذ كل ذنوب الأرض وأتعذب فقط لأنني "علوية" ، ولأن معظم العلوية يقتلون إخوتهم في الوطن والإنسانية.

عندما شكلت نظرتي وموقفي الخاص من الثورة والواضح مع الجيش الحر قلبا وقالبا فلا خلاص لنا إلا عن طريق القوة، شعرت بالراحة وبأن طريقي واضح، مؤلم جدا ما اخترته ولكنه كان ما يمليه عليّ ضميري وانسانيتي، السوريون لم يختاروا العنف كحل بل هو رد فعل.

 كم شعرت بألم عند حديثي مع بطل من أبطال الجيش الحر وأنا أقول له انتم ترفعون رأسنا، سوريا فخورة بكم ، قال لي بالحرف : "أختي أنا لا احمل قضية كبرى أنا أدافع عن شارعي عن عرضي عن أهلي " .

عندما استطعت اخذ موقفي بوضوح شعرت براحة نفسية مؤقتة، فلا تستطيع الحياة بسوريا ومخالطة المؤيدين و الحياديين إلا لتصاب بحالات رفع الضغط المتفاوتة الشدة بشكل دائم، المؤيدين وأمر الله، أما الحيادي الذي يدّعي الإنسانية ولكن يرفع شعاره " أنا ضد السلاح يجب أن تستمر الثورة سلمية" ، لا تستطيع أن ترد على هذه العينة، التي لم تُشرد أو تُعتقل أو تُجرد من كل حقوقها كانسان  . الحيادي يشعرني بالنفاق ، ببساطة هو إنسان  لا يريد إظهار موقف واضح ليرى كفة من هي الراجحة .

تحولي السياسي خلق بذور وبذور لتحول داخلي من نوع آخر

~ يتبع