الأحد، 21 ديسمبر 2014

بابا نويل

#بابا_نويل

 كل سنة متل هالوقت بصير فكر، ياترى شو ممكن اطلب منك!؟
ياترى لسى في شي ممكن يفرحنا و نطلبو ويكون هادا هو الي بدنا ياه!؟
بس لاقيت طلبي هالسنة ، بتمنى يقلب البرد كبكوب صوف، واعملو حرام كبير ، حابة انتقم من البرد وحولو لدفا،  كتير سوريين قاعديين ببيوتون وبردانين لانو مافي كهربا او مازوت، والي ماعندو بيت وعايش بالشارع او بخيمة، هدول مابعرف احساسون، بخجل فكر فيون وعيش بدفا وهنن ماعندون حتى سقف يحميون، ياترى ممكن يسامحونا شي يوم!
بتمنى دفي كل سوري لو بقدر. #بحبكون


 #2015 #سوريا
 

الأربعاء، 19 نوفمبر 2014

نفاق


النفاق اسوأ صفة ممكن انسان يلاقيها بالآخر، فما بالكون انو صارت طبيعة بالناس لدرجة صرت ما بقى قدرت تميز الحقيقي من المزيف .

مبارح شفت لقاء على قناة الميادين مع زاهي وهبة وبنتين طرشو الدنيا بالفيديو الي انتشر وهنن عم يغنو لـ  " بلادي" ما بعرف كلمات مؤثرة واغنية غاية بالروعة بس ما بتوصل لما تعرف انو عم يتاجرو بالقضية، مجرد انو شفتون على قناة الميادين فهمت كتير اشياء، متل متاجرة النظام اربعين سنة  بالقضية الفلسطينية انضافت للطبخة سوريا بعد لبنان والعراق، لهالدرجة البلد صار رخيص او لهالدرجة الاشيا صارت واضحة وفاقعة .

شيء مؤسف لما يكون الوطن سلعة !

شيء مؤسف لما الناس بحد ذاتها سلعة وما حدا حقيقي وكمية الزيف جواتو اكتر بكتير من الحقيقي ..

كل انسان فينا فيه كتير اشياء مزيفة، اذا مو شايفينها العالم فهو بحد ذاتو بيعرفها ، كيف منقدر نكون متصالحين مع حالنا ومنقدر نعيش حياتنا عادي ونحنا منعرف اديشنا فاضيين وفارغين، والاسوأ اننا مو بس وعاء فارغ، الوعاء بحد ذاتو مصدي وللكب .

فعلا في ناس دهب وفي ناس تنك والله يلهمنا نقدر نميز بيناتون

الخميس، 30 أكتوبر 2014

حديث الشارع

استعنا عالشقا بالله
كلما بدأت بالحديث عن الوضع العام يفاجئني المعارضين بخيبتهم وفقدان أملهم أكثر من المؤيدين الخاسرين عمليا – وأحياناً أكون منهم - ، لا أنكر أن الشخص المعارض أو الناس العادية وتحديدا العادية المعارضة، هي من نالها الجزء الأكبر من الخسارة على كل الأصعدة مادية كانت أو معنوية ، ولكن الثورة لها ثمن، وهو ما نحن مدركينه، وان مقولة الأسد أو نحرق البلد قد تحققت.
حُرقت البلد ولم يبقى إلا أن يذهب الأسد، وهو ما هدد به هو و أزلامه وما يحصل عمليا على ارض الواقع، فقط لو نظرنا إلى الأمر من بعيد لوجدنا أنهم يحاولون أن يستنزفوا كل سوريا ليستطيعوا اخذ اكبر قدر من الاستفادة، وهو أمر آني .
الواقع بالنهاية يفرض نفسه، مع كل سوءه أي الواقع هم سيذهبون، ولن أنجم بالمستقبل لأرى إن كان من سيحكم بعدهم مباشرة هم أشخاص أفضل  منهم ، من سيحكم هم حصيلة أجيال قامت بزمن النظام ، وكلما كان الشر كبيرا، سيكون بالمقابل خيراً اكبر، وإلا لما وجدنا عمارا في الأرض .
كل الدول مع بشار الأسد يحاربون الشعب السوري، ولكن القاعدة المنطقية تقول مهما حاولوا كسره أي الشعب سيستمر بالنهاية .
من يبني مشروعا خلال سنة ويخلق من العدم كمشروع الـUP town  في مشروع دمر والذي در في العيد وحده على احد أجزاءه أكثر من 12000000 ليرة سورية وهو مشروع مئة في المئة صنع متنفذين في الدولة، إن لم اقل بشار وماهر الأسد شخصيا من وراؤه ، مشروع لا يدفعون فيه ضرائب مالية، والأرض استملاك للدولة، والكهرباء والماء توزع على شكل بند مختلفة على الشعب ، هكذا مشروع عندما يطرح للبيع بعدة مليارات ، واضح أنها صفقة أيضا آنية ،وعندما تجد هكذا صفقات أنية تجد أنهم كعمل العصابات يضربون ضربتهم ويهربون . هي بحد ذاتها دليل إفلاسهم وضرباتهم الأخيرة تماما كلعبة القمار، لكني لم أجد مقامرا في العالم يملك عقارات وثري !!! أرجوا أن يدلني احدهم على بناء لمقامر أو أحدهم ثري بنى ثروته من المقامرة !
من يوقف باصات النقل العام عند فندق الميرديان او ديديمان سابقا ويأخذ كل الشباب بعمر معين مدة 72 ساعة للعمل سخرة هو أيضا عمل مفلسين ، وهو ما حصل الأسبوع المنصرم .
من ينصب حواجز مهمتها أن تأخذ نسبة من كل مادة تسمح بمرورها، ومعروف أن دمشق قد قطعت أوصالها من الحواجز، والمواد ممكن ان تكون في شاحنة أي كميات كبيرة أو في سيارة عادية ومنها وهو ما شاهدته شخصيا لصبي على دراجة مع عدة صناديق- يعني بالعامية ما بيوفروا حدا -  ، أيضا سيجد انه عمل مافيات وهو عمل مفلسين وآني بحت، كان النظام كدولة يقوم بنهب خيرات الشعب على هيئة دولة ، ولكن الآن أصبح الأمر وكأنه عصابات تحكم بشكل علني، هو ما لن يستمر مهما حاول الآخرين ايهامنا أننا ضعفاء وأنهم أقوياء، القوي لا يسرق، القوي لا يضرب بالطائرات لو كان منتصرا ، القوي لا يهرب، لا يطلب ويستجدي الناس خدمته ويسحبهم لخدمته بطرق مختلفة، أخرها إعلان لوظيفة شاغرة في الدوائر الحكومية وكل الشباب الذين تقدموا لها  قد تم  سحبهم  للخدمة الإلزامية .
كلها مؤشرات تدل على الإفلاس، ولكننا شعب نأكل الإعلام ولا نحاول التفكير أو قراءة التاريخ ، الإعلام هو احد أسلحة النظام بالنهاية، ومع انه غير المتحكم بكل الإعلام، ولكن حلفاؤه على هيئة اميركا، أو حتى على هيئة أصدقاء سوريا هم أيضا يستخدمونه لصالحه ، هو سلاح كباقي الأسلحة، يضربون بها جسد سوريا بأماكن مختلفة، وهو ما يجعل الكل يتابع ما يريدون إيهامنا به ، أي أننا ضعفاء وان النظام باق.
سمعت اغنية من احد مسرحيات فيروز وشعرت بوجع كبير، قال لها: " يا ريت الحرب لعبة نربح فيها وبس تخلص ما يموت حدا فينا " .
الحرب ليست لعبة ، والناس تموت يوميا وفاتورة تحرير سوريا كبيرة لان العداد لم يتوقف، لكن سيأتي يوم ويتوقف هذا العداد وسيستمر الشعب وتذهب الحكومات .
ممكن أن لا نجد رابحا بالكامل وكلنا سنكون قد خسرنا بطريقة  وأيضاً قد ربحنا بطريقة ما ، إذا فكرنا بسوريا ككل وكدولة ، كحلم وطن سيتحقق يوما، سنكون رابحين بالنهاية  .
سألني احدهم وكان سؤاله ملغوما، لو أردت شريكا ستفضلينه غبي أم ذكي؟
فهمت فورا ما يريد الوصول إليه ، بدأته بسؤال من هو صاحب العقل؟
 هل من يقوم بأشياء آنية وربحها مؤقت ويعتمد الغش، أم من يكون ظاهريا  خاسر وربحه بعيد الأمد ويعتمد الصدق مبدأ له ؟
صاحب العقل في النهاية يربح ولكن على المدى البعيد، ولكن تجد كثيرا من النصابين يفرحون بربحهم المؤقت ولكنهم لن يستمروا و نهايتهم السجن .
بشار الأسد بشهادة الجميع لا يملك منطقا او عقلا سليما ، جر البلد او جره شخصيا الى المكان المتواجد فيه الآن .
ومخطئ من اتخذه شريكاً للآن .
 
احيانا افقد رغبتي بالكتابة لان كل ما اعرضه معروف ومطروق يوميا وهو حديث الشارع ، ولكن يجب ان يدون بطريقة ما ، يعني تحملوني .
 

الأربعاء، 29 أكتوبر 2014

¿Quién habla español

 
بالصدفة وجدت فتاة ارجنتينية تدعي دعمها لسوريا وللحرية فيها وقد كتبت جملة : الله سوريا بشار وبس
لم استطع تمالك نفسي من ارسال رسالة لها ، فعلا أحيانا الانسان يضر أي قضية ان لم يفهم كل تفاصيلها ، قال تدعم الحرية وبشار !!! أي غباء يلف المجتمعات التي تدعي دعمها للحرية حتى تنصب بشار رمزا لها .  #هزلت
ردي للسيدة الارجنتينة ولكل من يتحدث الاسبانية ويدعم بشار الاسد  :


Vi tu página por casualidad, y me encontré con que usted apoyó la libertad, pero lo que me llamó la atención es su apoyo a Bashar al-Assad a través de "alla souria basha o bas"
Bashar al-Assad contra la libertad en Siria
Sorprendido en la caja de transporte que no tiene todo el mundo exponiendo
Estás muy lejos y usted piensa que Bashar apoya la libertad mientras que complementa la boca y detenido y torturado
Estoy desde el interior de Damasco y que no puedo respirar o decir mi opinión
¿Es simplemente una era asesino en serie
Opinión es una responsabilidad y espero que el tema es más conocido antes de apoyo
Tenga en cuenta que lo que está sucediendo en Siria es una reacción de estrés al Assad infinita criminalidad en el comienzo de la revolución de la gente en busca de la libertad.

الثلاثاء، 21 أكتوبر 2014

ما في شي مطلق




ما عندي شي قولو ، كتبت ومحيت لهلا مرتين وانا عم فكر اكتب شي معتقدتو شي جديد، بس كل مرة بكتشف انو كتير متداول حتى احاسيسي مو داخله فيه ، الزبدة بس، انو بعد كتابتي لمقال السعادة بخمس دقايق اكتشف انو كنت غلطانة.

وانو الي بشوفو صح مو صح، وانو الوجع اكبر بكتير من اني احكي بايجابية بكم كلمة ، وانا، انا من جواتي قلبي محروق على كتير اشياء بس عم اخدع حالي لاقدر استمر.

والجملة* الي قريتا من يومين وسببتلي فرح هية نفسا ممكن تحسسني بالغصة والوجع .

وانو سوريا عم ادوب تدريجيا مع كل دمعة عم تنزل من عيون أي سوري .

و نحنا كلياتنا كمعارضين او مؤيدين، مناح او سيئين ، عايشين بمكان واحد ، وبدو يجي زمن ونرجع نكون مع بعض وانو هالشي حتى لو عقلنا ما تقبلو بس هاد هو الواقع .

وقد ما حكيت عن الصفات الايجابية، في مقابلها صفات سلبية بكل قصة وبكل شغلة وبيبقى الواقع بمرارتو او حلاوتو هو الي رح يحكم .

ولو ما بيعجبني المستقبل بس مرسوم، لا بادي ولا بغيرا بكتير ايدين، ممكن بلوحة كتير كبيرة وسودا حط نقطة صغيرة، ممكن بيضا ممكن حمرا، بس اعطيها لمسة حلوة ، ويا بتبين يا بتحتاج لمجهر، بس بتمنى يكترو هيك نقط ونتساعد لنخلق شي، لانو لو رح نبقى هيك قاعدين ومقهورين ممكن نموت بقهرنا، وهي الطاقة العجيبة تبع الوجع ممكن تتحول لشي بتمنى وبحلم يكون شي  ايجابي .

 

 

 

 

*الجملة كانت : الكلب يعوي إذا ضرب ، أفلا يحق للانسان أن يفعل كذلك؟

لكن هناك قوماً أحط من الكلاب فهم لا يعوون ولو ضربوا .

 

 

الأربعاء، 15 أكتوبر 2014

الباص الاخضر

مقالة قديمة كتبتها عام 2012، ذكرتني صديقتي بها .

دوما استخدم المواصلات العامة في تنقلاتي العادية من وإلى عملي وهي "السرفيس" في سوريا، قليل جدا استخدامي للتكسي لأني لو اعتدمت عليها سيذوب المال ذوباناً، كنت احلم باليوم الذي نصبح به كالدول المتقدمة لدينا مواصلات نقل عامة حضارية اكثر كالباصات الي اشاهدها بأي بلد واستمر بالحلم، إلى ان جاء اليوم الذي عقدت فيه الدولة صفقة مع الصين لاستيراد الباصات الخضراء، يوم شاهدتهم يتجولون في شوارع دمشق لم اتمالك نفسي من الفرحة، أما أول مرة استقليته كان يوم مميز لم استوعب ان خط سيره هو نفسه الطريق الذي اسلكه جلست به ولم اترك صديقة الا وبعثت لها رسالة اخبرها أنني في الباص الأخضر وكلي فرح، استمتعت بوجوده كنت اقرأ كتب احيانا في مشواري وغالبا اراقب العالم او افكر بيومي الطويل ما يعيبه كان وقته الغير منتظم ولكن كل ايجابيته الاخرى كانت تغطي، احيانا اضطر ان انتظر اكثر من الوقت المقرر لمواصلاتي فقط لاستقله وكنت سعيدة بانتظاري، اخرج باكرا فقط لاقف وانتظر باصي الاخضر الجميل .. حتى أن احدهم قال لي مرة وكأن والدك متفق مع وزير النقل فخط سير الباص الاخضر يأخذك من باب منزلك إلى باب عملك، وفعلا كان كذلك .

كنت اشعر ان سوريا ستتغير وهو اول التغيير باص اخضر في بلدنا ، بعد مرور اكثر من عام على اندلاع الثورة اختفت الباصات الخضراء واليوم وأنا في طريقي اتخيل عودتهم!!
هل من المعقول أن استطيع أن استخدمه مجدداَ ! لا اتخيل وجودي بمكان استخدم لنقل الشبيحة والمسلحين.. هو ايضا وسيلة لنقل المعتقلين مكان ضم عذاباتهم و صراخهم واستطيع ان ارى دمائهم، هو نفسه من ينقل الاثاث من الاماكن المنكوبة وهو ما حصل في سقبا المشهورة باثاثها الفاخر حيث ان غرفاً تصل قيمتها الى 8 الاف دولار كلها عند اجتياح الريف حمّلت إلى منازل ضباط الحرس الجمهوري في قدسيا، غير السرقات البسيطة تجدهم يتجولون وقد ملئ الباص الاخضر بالاثاث احيانا فاخر وكثير من الاحيان مجرد عفش .. قصتي مع الباص الاخضر محزنة ولكن حقيقة لن اتخيل في يوم انني سأستطيع ان اجلس فيه بعد ان كان حلم صغير يتحقق على بساطته اصبح كابوس اصاب بالذعر كلما شاهدته صباحا .

السعادة

السعادة، يعيش كثيرون منا باحثين عنها، ومنهم من يجد ولو جزءا منها، ومنهم من يموت ولم يذقها . ببساطة من وجهة نظري ، هي موجودة لدى الجميع ولكن ليست أعلى أو اقل من مكانهم، ليست في الماضي ولا في المستقبل، ليست مع أشخاص محددين أو ممتلكات معينة، هي هنا الآن، في اللحظة التي نعيشها، من خلال الأشياء البسيطة التي نعيشها كل يوم، هي ليست هدفا يضعه الناس ليحصلوا عليه مع حصولهم على متطلباتهم على تنوعها.
بحثت عن هذا التعريف عندما قررت الحديث عن مشاعري، أحيانا اشعر بأنني أخجل من الإحساس بالسعادة التي أعيشها يوميا وخاصة مع الظروف المحيطة بنا، ولكنني بنفس الوقت فكرت بقوله تعالى : "وإنما بنعمة ربك فحدث" .
ليس عليّ الحديث على الملأ عن سعادتي عن النعم الموجودة في حياتي، ولكن ما هو متأكدة منه أنه عليّ أن أحدث نفسي بتلك النعم، والحديث هنا جاء لنا، لنشعر نحنا بما نملك، بالنعم الكثيرة التي تحيط بنا ، منها دخلت إلى باب آخر عندما قررت التفكير بالله وبالعبادات وبكل ما تسنه التشريعات السماوية ، هو مدخل لنشعر نحن البشر بقيمتنا، بجمالنا، الله هو غنيّ عنا وعن عباداتنا وعن أي شيء يطالبنا القيام به ولكن عندما قرر الطلب على هيئة أمر أو تشريع من محبته فينا لا أكثر .
منذ شهرين دخل كائن جديد إلى حياتي، حيوان أليف "مرزوق" التقطه من الشارع لأطعمه ولم استطع أن أعيده إليه، أدخل الفرح إلى حياتي رغم كل المسؤولية التي تصاحبه والأعباء التي عليّ القيام بها يوميا لأحافظ عليه كما يجب، لون حياتي بلون جديد لم أخبره من قبل، فرح دائم، براءة كاملة وحب حقيقي ، حقيقة من ليس لديه أي مرض جسدي أو نفسي يمنعه من تربية حيوان أليف ، عليه باقتناء واحد فورا، حتى أنني أفكر كيف استطعت الحياة للآن دون تذوق هذه المتعة من قبل .
كما يكون للناس بصمة في حياتنا، فإن الكائنات الأخرى تترك بصمتها أيضا ، ولا أستطيع أن أقول أن وقع تربية حيوان أليف لدى الاخرين سيكون له نفس الوقع ، هي فكرة أخرى خطرت لي عندما تعرفت إلى صديقة جديدة أحببتها جدا ووجدتها مشعة جمال، ووجدت أنني أجمل عندما أكون معها، هي انعكاس لصورتي عليها، والعكس لولا جمالها لما استطعت أن ابدوا بتلك الهيئة، أنا نفس الشخصية صباحا مع زملائي في المواصلات، ونفس الشخصية بعملي ومع بقية الناس الذين أصادفهم يوميا أو بالصدفة، ولكن أحيانا يكون وقع كلماتك على أشخاص محددين مختلف، وخطر ببالي تشبيه للمطر، احيانا يأتي كسيل جارف ويضر التربة التي يمر بها، وأحيانا أخرى يأتي بالخير على أرض عطشى ، وأحيانا لا يؤثر من طبيعة البحر أو يغير من تكوينه، و كذكلك وقعنا على الناس حسب داخلهم وهل امتلكوا الشيفرة لقراءتك بشكل صحيح، أم مررت عليهم كسيل مزعج ؟
في حالة ما ممكن أن أكون هذا المطر الخيّر وفي حالة أخرى لدى آخرين ممكن آن أكون شيء مزعج لهم، والآخرين أيضا ممكن أن أكون لهم بالمقابل كالبحر لا يستطيعون تغيير شيء فيني .
حاولت تقليب الفكرة من كل الاتجاهات ونالت إعجابي . حالياً أتخيل نفسي كالنهر، أتأثر بكل ما حولي ولكني مستمرة ، أتمنى أن لا ينضب الينبوع الذي يغذيني لأنني مؤخرا اشعر بكثير من الأوقات بجفاف داخلي، أتمنى أن لا يطال هذا الينبوع .
بالعودة للسعادة وحتى لا يتهمني كثيرون أنني أبالغ بالحديث عنها بتلك البساطة، فعلا حاولت التفكير بكثير من عينات من البشر، لأجد أنهم لو فكروا قليلا بما يملكون ، بمهرجان الجمال الذي يخلق يوميا ليستطيعوا إكمال اليوم، لأجد أن الكل لديه تلك المسببات ، هي شخصية واحدة ممكن أن تغيب عنها ما أتحدث عنها ، وهي من فقد عقله، من لديه عقل، والعقل هنا درجات، فلديه على الأكيد سعادةـ والسعادة تكون درجات.
دوما نكون غافلين عما نملك وعندما نفقده نتحسر عليه، من خبر الصحة لا يفكر بتلك النعمة إلا عندما يفقدها والأمثلة كثيرة ، من فقد أهله لأي سبب كان فكريا أو فعليا ، لديه أشياء أخرى تملئ يومه، وتستطيع أن تشعره بالسعادة، من كان وحيدا في زنزانته سيجد نوع من السعادة وسيكون مليء بها أكثر منا، هو العقل الوحيد سيد هذا الإحساس.
ممكن أن افقد شيء أو شيئين أو ثلاثة أو مئة، ولكن يبقى لدي الكثير لأتحدث عنه.
حاليا لدي بالإضافة لكل الجمال الذي أعيشه لدي ميمو وصديقتي الجديدة .
 

الأربعاء، 8 أكتوبر 2014

بس دردشة

هلا اذا حدا سألني كيفك، جوابي الاكثر صدقا رح يكون: مابعرف
حقيقي حاسة حالي فقدت قدرتي حدد شو حاسة
حزن او اكتئاب او قرف، وكل هالمشاعر سهل بثانية استحضرا، لانو الواقع ثري بكتير قصص لتسهلك هيك أحاسيس.
ولا تفاؤل وامل ببكرة وانو فعلا بما اننا بمرحلة كتير سيئة فاكيد الي جاية احلا!
وكمان سهل اكبس زر الايمان وبلش فكر متل طبيعتي الي بتحب التفاؤل.. ...
بس هلا مو قدرانة فكر لا هيك ولا هيك.
في شي بيناتون او مكان كتير بشع... وقت الانسان بكون واقف بمكان مابيعرفو، وبدو يقدم خطوة لقدام ومغمضين عيونو..
ممكن تكون هالخطوة بالهاوية.. ممكن تكون بالمكان الصح..
وانا هلا هيك.. مو عرفانة اقدر جاوب انا كيفني
هيك خطرلي وانا عم فكر بتوأم روحي .. كتير بعيدة عنا ومشتاقتلا و صرت اتخيل انو عم نحكي سوا.. ولساتني باول جملة وهية عم تقلي بصوتا الحلو
السلام عليكم... كيفك
واتكركبت لانو عن جد مابعرف كيفني 



كتبتا يوم الخميس 2/10/2014

لانو اليوم بعرف كيفني وانا منيحة :)

الأحد، 28 سبتمبر 2014

هل سنقول : كان يا ما كان سوريا ؟


الحديث عن ضربات التحالف التي تشن على سوريا صعب جدا، كنت ممن يشجع الضربة الأميركية قبل عام، أما الآن وبعد حدوثها، وبهذا الشكل، والطابع الذي اتخذته، والمواقع التي تضربها ، لم استطع أن أميز مشاعري، ولكنها بالتأكيد لم تكن مشاعر ايجابية كما كنت أتوقعها ، مزيج من مرارة وقرف وحزن ، إحساس بشع لم أدرك كل تفاصيله للآن مع كل موقع يقصف في سوريا .

اشعر وبان سوريا مستباحة لمن هب ودب، وأهداف الضربات أبعد ما تكون عن طموح أو أمل أي سوري مهما كان انتماؤه ، مع أن الكثير من المؤيدين المطبلين والمزمرين للممانعة لم يعترضوا أو يعبروا عن استيائهم، بل تبنوا رأي النظام المؤيد مرغما للضربات إن كانت ستقضي على الإرهاب . ولكن الكل ضمنيا مستاء أو على الأقل هو ما لمسته للآن.

بات الكل يفكر في الخروج من سوريا وأقصى طموحه أن يصل للضفة المقابلة لأي دولة أوروبية مع احتمال أن يدفع روحه ثمن لتلك المغامرة . وكأن كل سوريا مركب ويغرق، والكل يفكر في الخروج منه قبل غرقه بالكامل ، اشعر وبأني الوحيدة للآن من لم يخطر بباله هذا الأمر وهذا الشعور تحديدا بات يزعجني ، إن كان الجميع يفكر في السفر ، لمن سنترك سوريا ؟ للأجانب ليدافعوا عن أحلامنا !

لا أريد أن احمل السوري ما لا طاقه له به، ولكن حتى الحلم حلمي الخاص بدولة مدنية مستقلة بات مستحيلا مع ما يحدث على أرض الواقع .

سوريا أصبحت فارغة ومن بقي لا يريد أن يتدخل بأي أمر حتى لا يطاله نار جهنم النظام أو المعارضة المتطرفة . الكل لديه في جعبته كل المفردات الملائمة حسب الشخص المقابل يستخدمها ليتلون حسب المحيط ، خوفا من الآخر وانتماؤه .

الكل اجتمع على مفردة "الله يفرج" والكل تعب حتى من المناقشة ، والمستقبل في أحسن حالاته أسود حسب المعطيات الحالية .

كنت سابقا من خلال تفكيري ارسم مستقبل إن لم يكن وردي على المدى القريب ولكن على الأقل سيكون ورديا للأجيال القادمة، ولكن مع كل القوى التي تتصارع على الارض حاليا بت اشك بهذا المستقبل وليس لدي إلا الأسود لألون المشهد .

كم أتمنى وجود احدهم ممسكا بيدي ويدلني على باب لا استطع رؤيته ليقول لي: هل ترين ، هنا المخرج ، من هنا سترى سوريا النور .

حتى فتافيت السعادة التي كنت التقطها من خلال السخرية على مؤيدين النظام ومفرداتهم العجيبة وانتصاراتهم الدونكشوتيه لم تعد تضحكني، وقد سمعت اليوم تعليقا لم افهمه إلا بعد الشرح " الدخانية عيونا خضرا" أُعيد الوصف اكثر من مرة وانا واضح على شكلي ملامح الاستغراب ، لأفهم انهم يقصدون القول ان منطقة الدخانية قد سيطر عليها النظام، والعيون الخضراء رمزا للنجمتين الخضراوتين الموجودتين بالعلم الخاص بالنظام، وطبعا الخبر عار للآن عن الصحة لان الاشتباكات مستمرة .

المشهد في مخيلتي الآن سواد كامل في أفضل حالاته ، لان الصورة لو تلونت ستتلون بالدم ومناظر الدمار والخوف والجوع والذل ، أصبح لون الموت المتمثل بالنسبة لي بالسواد أجمل لون مقارنة ببقية المشهد .

                                وهل سنقول للأجيال القادمة : كان يا ماكان #سوريا

 

 

 

انا اليوم


حالة اشمئزاز من الواقع

في محاولة للبحث عن ضوء في آخر النفق ، ولكن عبث دوما كل الاحتمالات المتوقعة لا تناسب حجم التضحيات التي قدمت في #سوريا .

            و  حزينة

الخميس، 25 سبتمبر 2014

رسائل سارا 7 & 8


 

الرسالة السابعة

 

لم أكمل الخاطرة، ومصابة بحزن وإحباط، مر على وجودي عشرة أيام ولم أتلقى منك أي رد، حمى الكتابة فارقتني وبدأت روتينا جديدا يغلفه الملل .

شعرت وكأنني كنت على متن غيمة وبدأت تدرجيا الهبوط على أرض الواقع، هكذا الأحلام عندما تولد، تخلف شرارة وطاقة غريبتين، ومع الوقت عندما لا نجد أي حدث يغذيها تبدأ بالانطفاء. أحيانا أفكر أن لغز الحياة يكمن في إبقائنا على تلك الشرارة مشتعلة بكل الوسائل، ألا نفقد الأمل والحلم معا، أن نبقى رغم كل الخيبات التي تصادفنا مشحونين بالايجابية .

تفاؤلي موجود مع حزن وإحباط، لا تسألني كيف استطعت التوليف بينهم، ولكنها تحصل في معملي الداخلي، مشاعرنا، حواسنا وعقلنا يخلق غرائب، حاليا أنا إحداها .

هل هو التفكير العملي الذي اعتدت ممارسته، محاولة أن أقصي أي فكرة غير مجدية لأستطيع المتابعة!

ممكن أن اسمع أصواتا في الخارج تشبه زلزالا ولكن استمر في تركيزي بما أقوم به، مع الممارسة على التركيز على أمر ما، يصبح التركيز أمرا روتينيا وتستطيع التأمل وسط الزلزال، حاليا زلزالي، ورشة قررت تجهيز المنزل المقابل لشقتي ولك أن تتخيل الخلفية لكلماتي .

استغرب الناس المفرطة في عاطفيتها، تستطيع التأثر بأي كلمة أو مشهد أو حادث، اشعر بكثير من الأحيان بان أحاسيسي قد وضعت في ثلاجة، ولا أفكر أبدا بان أخرجها حتى أمارس كل تلك الطقوس، البكاء على مشهد مؤثر في فيلم سخيف أو حتى لو حصد اوسكارا يبقى سخيف من وجهة نظري، أحيانا انظر إلى الفنون وكأنها بزنس ، أستطيع تمييز الجمال ولكن لا أستطيع أن أرى مجموعة فنانين يقومون بعرض جمالهم في معرض، اشعر بالفكرة سوقية جدا، أجمل اللوحات موجودة في الطبيعة ولا تحتاج معرضا لنراها ، بالعكس عندما تجدها محاطة بسور تفقد أجمل صفة بها وهي العفوية ، وكذلك لا أتخيل نفسي ابكي على احدهم، عندما اضطر لحضور عزاء احد الأقرباء اشعر بقلق كبير خوفا من أن يتهمني احدهم بأن بيني وبين الميت عداوة . ولكن اشعر بأن مشاعري أمر خاص جدا ليس على الجميع الإطلاع عليها، وعلى كثرة تحفظي بدأت انسي تلك المشاعر، حتى أتيت وفجرتها دفعة واحدة.

أحيانا اكره ضعفي أمامك، ولكني في كثير من الأحيان سعيدة، فقد شعرت من جديد أنني إنسانة من لحم ودم، وما كانت تنعتني به منى ليس صحيحا، كانت تقول أنني روبوت أصلح للعمل فقط، وقد تم برمجتي لأكون في الوقت المحدد ولأقوم بمهامي على أكمل وجه ولأملئ كل الخانات الفارغة لدى أهلي وأصدقائي وحتى لدى الجيران . أما حياتي الخاصة ليست موجودة ضمن برنامج هذا الروبوت، عندما قررت السفر فجرت كل خططي ومشاريعي، يوم شبهتني منى هذا التشبيه ضحكت حتى آلمني وجهي، وأنا أتخيل منظر الروبوت وقد ألبسته ووضعته به لمساتي الخاصة، اعتقدتْ منى أنها تستفزني، ولكنني استمتعت جدا بكلامها، وشعرته صحيح مئة في المئة، وأحببته، الصفات الحقيقية مهما بلغت قسوتها أحبها . ويومها منى كانت فنانة في تشبيهها وقد أصابت الهدف تماما لذا أحببت ما قالته .

مشتعلة بحبك مهما أصبت بحزن وإحباط من الوقت والمسافات التي تفرقنا، تبقى ذكراك تشعلني من الداخل وأحن إلى كل لسمة وأترقب قدومك، لم أتخيل ولا للحظة انك تستطيع الاستمتاع بكل تفاصيل الحياة بعيدا عني، وأتوقعك منتظرا قدومي ، تعجبني ثقتك العالية بنفسك، هل تذكر عندما أخبرتني بأنني سأذوب بين يديك مستقبلا ، وها أنا الآن سيل مترقبة قدومك .

هي عدة اشهر بعيدا عن كل تفاصيلك ما أعادني إليك، وبقوة .

خف الضجيج وبقي صوت أغنية طالما رددناها سويا هو البارز ، وكنت اضحك عندما تقول: الله الله يا ست، أغنية أمل حياتي: "وأنت معايا يصعب عليا رمشة عيني ولا حتى ثانية ، يصعب عليّ ليغيب جمالك ليغيب جمالك ويغيب دلالك دلالك ولو شوية "

 

و انتظرك

~ سارا التي تملأ وقتها بأي شيء وعندما تفقد السيطرة تبحث عنك بالكتابة إليك

 

***


الرسالة الثامنة

عندما أفكر بك اعتقد في كثير من الأوقات أنني في حلم ، حتى شكلك المميز والجميل لم يكن من ضمن مخططات شكل من أحب، لم اعتقد يوما أن الرجل يحتاج إلى وجه وتفاصيل جميلة، عندما كنت أتخيل حبيبي المستقبلي، كنت أتخيله مائلا للقبح، على الأقل في الوجه، عله المثل الرائج في أميركا اللاتينية el hombre como el oso, cuando más feo, más hermoso

هل تريد الترجمة؟

أم تتركني أتلذذ في إبراز ضعفك للغة الاسبانية ، كنت دوما عندما أدندن أغنية ما، تحاول جاهدا معرفة الكلمات وأتفنن بالبحث عن مفردات صعبة ، ولكن ثقافتك تغلبني، اختار جملا صعبة ومع انك لا تتقن الاسبانية تستطيع أن تفهم علي، وتربح في كل مرة .

اشتقت إلى كل ذلك الجمال الذي يجمعنا، إلى ضحكتك البريئة جدا والغبية في أوقات كثيرة ، أحيانا الابتسام من القلب بشكل مستمر نوع من الغباء . مثله كمثل التكشير بكل جدية .

أخيرا اعترف بحبي لك على الورق واعترف انه رغم جمالك مقتنعة بك، الجمال في حالتي كان عيبا ومع ذلك راضية به ، لا اعتقد أن جمالك يجعلك ناقص الاكتمال نفسيا أو روحيا ، أو حتى لو كنت ناقصا كحالتي، اشعر بأننا مستقبلا سنكمل مشوار الحياة الصعب سويا ، الآن اعلم لم يقولون أن الزواج نصف الدين ، طبعا ليس الزيجات التي صادفتها ولا تقرب أو تشبه واحدة ولو شبها ، ولكن كفكرة فلسفية ، الزواج يشعرك بضعفك في مواجهة الناس في الخارج وحيدا، تحتاج إلى سند تقص عليه قصصك تخبره تفاصيلك ، يعزز ثقتك بنفسك مع أنها موجودة، ولكننا نحتاج إلى ذلك الذي ليقول لنا: أنت أجمل، أنت أذكى ، أنت من احتاج .

هي كلمات متداولة ، مطروقة ، ولكننا نحتاج إليها كحاجتنا إلى الاحتواء الجسدي والفكري، هل فكرنا يوما ما أننا نحتاج إلى الماء أو الخبز لنكمل حياتنا، لا اعتقد أننا وصلنا إلى هذا العوز، نعتبره تحصيل حاصل كتدفق الدم في عروقنا ، وهي كذلك تلك التفاصيل التي ستجمعنا مستقبلا ، هي تحصيل حاصل لأستطيع إكمال نموي الآخر، نموي الروحي، عندما املأ عقلي وجسدي بك، سأتوجه للأشياء الأخرى الضرورية في الحياة ، ستعود تلك النظرة التي ضيعتها منذ زمن، نظرة من يحبث عن شيء ما ، هي الحقيقة، والتي لن نجدها خالصة ولكننا نستمتع عندما نركب جزء من البزل، اللوحة لن تكتمل في هذه الحياة ومحال أن تكتمل، هي الحياة ، ولكن مهارتنا تكمن أن نجمع اكبر عدد من القطع لنرى المشهد بشكل أوضح ، لا احد يملك المشهد كاملا وان ادعى عكس ذلك.

آه منك عدت للفلسفة التي تحبها أنت، بل وتعشقها ، دوما عندما تجدني صامتة تقول لي : أين موجة الراديو، أين اختفى البث، اشتقت له ، هي حالات تصيبني، ثرثرة ثرثرة، أو صمت مطبق . وأنت تضيع كما دوما بينهما .

يا ربي منك لم تجعلني اكلم نفسي ولا ترد عليّ ولو بحرف، الآن لا أريد اتصالا ولا رسالة، أصبحت أرى ضحكة الحارس الخفية وأنا افتح صندوق البريد في اليوم مئة مرة ، أريد أن تخبر القمر انك بخير وهو سيخبرني بدوره.

~ سارا التي تحبك يا معتوه

 

رسائل سارا 5 & 6


 

الرسالة الخامسة

اذكر ذلك اليوم عندما أخبرتني أن أجهز نفسي للعشاء، وأنك ستأخذني إلى مكان سأحبه بالتأكيد، أردتَ يوماً مميزاً لنا، ولمَّ يمض زمن على تعارفنا.

يومها عدتُ من عملي وأنا أطير من الفرح وأفكر ما عليّ ارتداؤه، واخترت ثوبي الأسود الذي استخدمه كلما أردت أن أكون مميزة، جميلة وأنيقة، صففت شعري ووضعت ماكياج خفيف وأعجبت بمظهري النهائي، واخترت عطري المفضل الذي أوفره للمناسبات الخاصة .

تماما على الموعد لا دقيقة قبل ولا بعد رن هاتفي لتخبرني أنك في أسفل البناء، عندما رأيتك وجدت ابتسامة عريضة بانتظاري، مظهري كنت متأكدة من جماله ولكن لم افهم الضحكة تلك!!

مع انك يومها سحرتني بها، دوما عندما أشاهد ابتسامتك لا أستطيع مقاومة أي فعل من طرفك، أخبرتك لو تذكر ما سبب الضحكة تلك؟ مظهري لا يحتاج إلى ضحك، وبتكشيرة مفتعلة مني، ودهشة من ثيابك المفرطة في البساطة، جينز وتيشرت بسيط، هناك تفاوت كبير بين مظهري ومظهرك .

قلت لي، إما أن أغير ملابسي أو نغير المطعم، لم أفهم، أعدت الطلب، حددي، أخبرتك، خلاص، سأغير ملابسي، صعدت ممتلئة خيبة.

كنت أغير ملابسي وكلي غضب على سوء الفهم الحاصل كعادتنا، لم أتخيل رجل في بداية تعرفه إليّ، وأراد أن يعزمني على العشاء، لم أتخيل إلا مطعم راق وشموع وأمسية هادئة، الذنب ليس ذنبي، وأفكر بحسرة على الوقت الذي أضعته في تجهيز نفسي.

لم أتأخر أكثر من عشرة دقائق وانطلقنا بعدها، أخذتني يومها إلى مطعم شعبي بسيط تملكه سيدة قبرصية "ماريّا" ، كان عبارة عن خمس طاولات وماريّا، هذا المطعم الذي تحبه واعتدت الذهاب إليه ، يومها كنت اكتشف جانباً جديدا من شخصيتك ، اخترنا طعام يصلح لعائلة كاملة كنتَ تريد أن تجعلني أتذوق كل الأطباق المميزة ولم أقل لك لا، أحب أيضا التلذذ بالطعام لو كنت بصحبة أحد .

أذكر تفاصيل هذا اليوم الذي حاولت أن احفره بعقلي حتى لا أنساه، تحدثنا وراقبنا كل من يأتي ويخرج ونحن مستمرين في الجلوس كما لو كنا في منزلنا الخاص، أسرفنا في الضحك وأصواتنا لم نبخل بها لتعم كل المطعم، واذكر ماريّا وهي تراقبنا، وعند مجرد التفاتتك إليها أجدها مزروعة بقربنا، شعرت بنظراتها المحبّة إليك وكأنك أبنها، حتى أنني لاحظت نصف نظرة موجهة إليّ في بداية جلوسي ووجدت النظرة ونصف قبل مغادرتنا، كانت تريد احتوائي بتلك النظرة وبابتسامتها، وكأنني نلت الرضى من حماتي، يومها ضحكت مطولا من استنتاجاتي تلك ولكن أتذكر أني كنت على حق .

من كثرة ما تناولنا من أطعمة وحلويات ومن كثرة ما شربنا رجوتك أن نعود مشيا على الأقدام إلى منزلي وكان، كانت أمسية من أجمل ما يكون، وكأن القدر يكافئني على كل نيّاتي مجتمعة وأهداني أمسية خياليّة، لم أتوقع انك استطعت اكتشاف ما أحبه من عدة لقاءات عابرة بيننا .

أتخيل لو أنني ذهبت إلى المطعم الذي توقعته، على ضوء الشموع وعينات من الطعام وفاتورة كبيرة وهدوء، مطعم ماريّا كان أجمل بكثير، كان كمن يتذوق الحياة لا كمن يشاهدها تمر أمامه .

تذكرت قصة عن حكيم كان قد زاره تلامذته في آخر جلسة لهم معه، يومها احضر لهم إبريقا من القهوة وصينية مليئة بالكؤوس، منها الكريستالي ومنها الزجاجي والبلاستيكي والورقي .

سارعوا بالتسلسل لانتقاء الكريستالي ومن ثم الزجاجي وهكذا حتى بقي الورقي لآخر واحد منهم، ضحك الحكيم يومها وقال أن الحياة هي تلك القهوة الموجودة في الإبريق اما الكؤوس هي ليست إلا المظاهر الفارغة التي نسعى إليها في كثير من أوقات حياتنا، ننشغل بتلك المظاهر متناسين الاستمتاع بمذاق القهوة الساخنة .

فعلا تلك الأمسية كانت على مذاق القهوة التي أحب، استمتعت بها حتى آخر شفة .

شكرا انك أهديتني يومها حلما وتحقق .

~سارا في محاولة لتوثيق أجمل لحظاتنا.

***

الرسالة السادسة

في شقتي التي أردتها أن تشبهني، بسيطة، مرتبة، نظيفة وأهم ما يميزها أني أحاول ترتيبها من أية كركوبة لست بحاجة إليها، تماما كما أفعل بعقلي عندما أحاول كل فترة أن أنظفه من أفكار بالية تكون علقت ببالي وأبني عليها قصصا وقصص .

تلك الكركوبة التي ارتبط بها عاطفيا لسبب للآن صدقا أجهله، لا أجد سوى أنها تكاثرت وتكاثرت، أي رف أضع عليه شيئا ما "بدون طعمة" أجد أنه مع الوقت تكاثر وأصبح له عائلة وأصدقاء .

حياتنا مليئة بأشياء لا معنى لها، أو ليس لها أية قيمة، ولكن نتفنن بإلصاق ذكريات معنوية حتى نحلل وجودها بيننا، اعتدنا الاحتفاظ بأشياء تمضي حياتنا ولا نستخدمها، ننقلها من مكان لآخر وقت التنظيف، ونستمر بالاحتفاظ بها، هذه العادة أخذتها من أمي ولكن بعد فترة قررت في شقتي أنني سأحارب تلك الظاهرة أو العادة السيئة، أنجح في كثير من الأحيان وأفشل في أخرى .

كنت أحارب منفضة قد أنجبت زرا ودبوس وقطعة حديد صغيرة، لا ادري اعتقد وقتها أنها لغرض ما، وخرزة سقطت من قلادتي ، عندما قررت الكتابة إليك، مرة أخرى أتخيل ضحكتك وأنت تقرأ كلماتي ، مجددا عندما ابدأ بالثرثرة يصبح من المستحيل إسكاتي ، كنت أتمنى أن تزور شقتي لأرى رأيك بها، كنت اعتبرها تحمل جزأ كبيرا من شخصيتي .

بدأت أخاف تأخرك بالرد ولا أحاول التفكير بالأسباب ، لا أحب توقع الأسوأ لأنني اعتبر أن أسرع خبر يصلك هو الأكثر سوءا، ليس من طبعي القلق ، دوما أتوقع الأفضل ومع كل نظرتي الايجابية كنت اهرب من التفكير في تأخرك في الرد ، لأول مرة لا اختلق أعذارا وأعذار فقط الهي نفسي بأي شي وكل شي أهم شيء ألا أفكر .

للآن مختبئة في شقتي من كل الناس، أهلي وعملي، كلهم يعتقدون أني للآن في الخارج، وحتى الجيران، اخرج وأعود إلى شقتي كلصة عندما احتاج اي شيئ من خارج شقتي، وحدها جارتنا أم حسن والحارس اكتشفوا أنني موجودة ، ورجوتهم إبقاء الأمر سرا بيننا، مع أن علاقتي بالجميع سطحية، أنا علاقتي سطحية بهم على عكسهم فقد فتح كل منهم قلبه لي، لذا لا أريد رؤية احد منهم وسماع همومهم . وحتى أهلي لو أن هنالك طارئ ما، لبعثوا لي برسالة إلى عنواني ، وقد أخبرتهم في مكان إقامتي خارجاً، أن يحولوا فورا أي رسالة طارئة تصلني، لذا لا زلت أحافظ على تلك العزلة والتي بها قليل من الإثارة على فكرة ، أعيش كلصة مختبئة من جريمة ما . هي حالتي عندما ارغب بتذوق سيجارة لاكتشف فيما بعد أن نصف اللذة في تلك الحيل لإخفاء الرائحة.

دوما الأمور المخفية بها نوع من الجمال للان لم استطع اكتشافه، حتى العلاقات السريّة بين العشاق كذلك، فقد اكتشفت أن نصف سيدات البناء الذي اقطنه عندما يشكين مشاكلهن، معظمها تكون أن لأزواجهن حياة أخرى، هنا الزوجات يبثثن معاناتهن لي، وفي عملي العشيقات لديهن أيضا معاناتهن الخاصة ، مضحكة الحياة أوليسه؟

وجدت أن الرجل يجد متعة بتلك الحياة السريّة وعند ظهورها للعلن تفقد الكثير من بريقها، وهو ما حصل مع عشيقتين تحولن لزوجات، توقعت أن تستمر حياتهم المليئة بالمشاعر لتتحول إلى حياة بليدة أخرى .

يا ترى عندما تعتاد عليّ هل سيصبح حالنا كحالهم!

دوما اهرب من الزواج لأنني لم أجد علاقة زوجية أغرتني، و أحاول عدم التفكير بهذا الأمر سأتركه للزمن ، عندما نفكر بكثير من الأمور نسيء للأمر نفسه، يفقد عفويته وجماله، سأبقي على علاقتنا وكأنها صندوق مفاجآت واترك للقدر مهمته بأن يخبرني ما الذي يحويه . وأتمنى دوما أن يكون الأفضل ، ببساطة لأنني استحقه .

على فكرة كل إنسان يعتقد نفسه الأفضل، ولكني على ثقة أن لا احد منهم مثلي، مغرورة، دوما تصفني بتلك الصفة ولكنه حقيقة شعور يتملكني من الداخل وأحاول دوما السيطرة عليه ، غرور داخلي، أتدري ما الذي اعنيه؟ أنني مميزة بنظر من خلقني وأنني تحفة وجوهرة كما يخبرني إخوتي وإنني أميرة كما تخبرني أمي ، أما في الخارج اعلم ومتأكدة أن الغرور مظهر يفرّغ أي إنسان من جماله، ولكن صدقني على عدد القصص التي املك، أصبحت على يقين أن من لا يقيم اعتبارا لنفسه ويقدّرها، لن يجد في الحياة من يقدّره، وهذا هو الغرور الداخلي "الإيجابي " الذي أحدثك عنه، دوما أحاول أن أوجد المعادلة بالنسب الصحيحة بالنسبة لغروري .

سأحاول إكمال خاطرة بدأتها البارحة ، تتحدث عن الشوق وكم يخلف غيابك في جسدي ومشاعري من فراغ .

~ سارة السعيدة بغيابك هذه المرة لأنني أنجز خاطرة جميلة وتحتاج معاناة حتى تظهر أجمل وأجمل

 

***

رسائل سارا 3 & 4


الرسالة الثالثة

كالممسوسات، لا أستطيع الابتعاد عن القلم ولدي الكثير لأقوم به ، الحقائب على حالها، الغبار مكوّم وأنا، أنام، آكل واكتب.

نمت 24 ساعة، واستيقظت على وجع رأس فظيع، أفكر بك وقد تفقدت صندوق البريد، وواثقة أنه لن يصلني خلال يوم واحد رسالة وأنت بهذا البعد، ولكنها عادة، عندما انتظر أي شيء.

بالمناسبة لم اخترت هذا المكان البعيد لتستقر فيه؟

لا أحب الريف أو البحر لاستقر بهم، المدينة كما تعلم هي حياتي، ونبضها نبضي، صحيح أنني استمتع بالهدوء في إجازاتي، ولكن أن أعيش بعيدة مقصية بعيدا عن العاصمة وزحمتها، من المستحيلات.

هل تذكر مرة عندما أخبرتك أنني أخاف الابتعاد عن العاصمة، يومها أنت استغربت من الفكرة، لم أكن أجرؤ على الخوض في التفاصيل، كنت أتخيل نفسي، أني إذا ابتعدت عن الزحمة والعمل، كطفل في بداية تعلمه المشي، سيقع إن ابتعد عن كل تلك الضوضاء .. الاستيقاظ الباكر، والعمل، وكل شي يمر سريعا، لينتهي اليوم وأنا منهكة، هكذا اشعر بأنني تمام، وأني أقف على ارض صلبة.

في إجازتي، وجدت أن الحياة بعيدا عن العاصمة ممكن أن تستمر، كنت أريد الابتعاد عن الروتين وعن الملل والخوف الذي بدأ يغلف حياتي، سعدت أول أسبوع بل وثاني أسبوع، في البداية اخترت شقة قريبة من البحر، واشترطت أن لا يكون بها أي نوع من أنواع الاتصالات الحضارية، لا أريد نت أو تلفون أو حتى تلفاز، لا أريد سماع الأخبار، و أشارك الموتى نهاري ، والمنكوبين وجبات غذائي.. رائحة المعاناة تفوح منهم ومعاناتي تكفيني وتزيد .

كنت سعيدة، وأطير فرحا، اخرج صباحا دون أن انظر إلى ساعتي، و أجد الشمس بانتظاري، والبحر يناديني، اقضي يومي على هذا المنوال، وأكون قد جهزت سندويشات، ومياه باردة لترافقني كل اليوم، أسبوع أو أكثر على هذا المنوال، اخرج صباحا وأعود بعد الغروب، استحم، وأعود مجدداً إلى الشاطئ بملابس أكثر دفئاً.

لم أكن أفكر بشيء، كنت أكوّن صداقات مع الحشرات في الطريق، مع السرطانات ، يظهرون فجأة، ويختفون فجأة، مخلفين ثقب في الرمال، أحاول تخيل حياتهم تحت الرمال وافشل، فقط أنا وهم، مياه البحر، الحصى، والرياح.

بعد عشرة أيام تقريبا، قررت التعرف على البلدة ، لم يأخذ مني المشوار أكثر من نصف نهار مشيا على الأقدام، شخصيات جميلة لتكون غلاف في مجلة، الحارس في المجمع الذي كنت اقطنه، الموظفات اللاتي انتشرن، ليكون المكان نظيف وكأنه قطعة من الجنة، كلهم لديهم ابتسامة بدون حياة، وكأنهم روبوت، وحتى عندما خرجت، وجدت الناس في الشارع تبتسم، ليقولوا لي مجتمعين: أهلا وسهلا أنت في بلدة سياحية مئة في المئة .

ولكن لا يدركون أنني كنت انفر من ابتسامتهم، وددت لو احد ما يشعر بانزعاج من الحرارة، من العمل، من أي شيء، اشتقت للشجارات في المدينة على زحمة السير، حتى الشتائم اشتقت لها، هنا كل شيء مرسوم رسما حتى محلات البقالة، حتى الخضار، تخيل خضار وكأنها أتت من كاتالوج، اشتقت للبطاطا المملوئة بالتراب، والتي كنت اشتم عندما اضطر إلى تنظيفها –الاشتياق جاء متأخرا جداً، عندما بدأ الروتين يغلف حياتي، فحتى الحياة بلا وقت جميلة ، وعدم الروتين جميل، وهو بحد ذاته يصبح روتينا مع الوقت-

هناك كل شيء جميل أكثر من اللازم، لم أكن أريد فلسفة الأمور يومها، يومها أحببتهم بصراحة، كنت أريد أن أحب عالمي الجديد، جولة بسيطة عرفتي على عالم جميل مزيّف، وعدت، كنت لا أريد أكثر من هذا، كنت أريد أن اهرب، وهربت، ونجحت في اختيار المكان.

كنت سعيدة أنني تركتك على حب، نعم، لم نتشاجر أو نختلف على شيء، كنت متعبة وابتعدت، هل تصدق لو أنني ابتعدت وأنت تشعر بضيق مني لم أكن لاستطيع الشعور بذلك الآمان .

الآن بدأت اشعر بوخزات في معدتي بسيطة ولكنها تشبه تلك التي تأتيني عندما نتشاجر ولكنها بشكل مبسط ، في شجاراتنا القديمة كنت اشعر أني انسان يمشي وقد ثقبت معدته وكأن تيارا من الهواء يخترقني، حتى أن جسدي يفرز مرارا في فمي .

ارجوا أن لا يتأخر ردك، أصبحت انتظر اتصالا عندما تصلك رسالتي أكثر من انتظاري رسالة .

~سارا التي تستعد للعمل في شقة مهجورة وفوضى عارمة وتشتاق إليك .

****

الرسالة الرابعة

انتهى اليوم مع صداع لم يفارقني، وعمل متواصل لتنظيف الأرضيات والحمامات والمطبخ و حتى الأثاث يحتاج للتلميع، وكأني هاجرت بدل الأشهر سنوات، صعدت مدة ربع ساعة لرؤية جارتنا أم حسن، أرادت أن أبقى لديها لوقت أطول، ولكني لم استطع أكثر من ربع ساعة، ليس لدي لا الوقت ولا القدرة على الأخذ والرد لولا نباتاتي الثلاث، كنت قد تركتهم عندها وتركت مفتاح الشقة، أخبرتها أن تتصرف في الأثاث وترسل قيمته لامي في حال عدم عودتي بعد عام، ورجوتها أن تعتني بنباتاتي، أحب أن أجهز نفسي وحياتي لكل الاحتمالات، ووضعت احتمالا أن أموت بعيدة .

كنت قد دفعت آجار الشقة مدة عام كامل إلى الأمام وتركتها، حتى لا افقدها، فهي بثمن بسيط وبمنطقة حيوية، وأخبرتها اليوم أن هديتها في الحفظ والصون، لكني لم افتح حقائبي، وكنت كاذبة، فلم يتسنى لي الوقت لشراء اية هدايا، وقد فكرت بإحضار شي ما من السوق لدينا، دوما كنت انصح صديقتي للتسوق من اسواقنا المحلية لاحضار هدايا السفر قبل سفرها، وكنا نوفر كثيرا من عملنا هذا، ولم يكتشف أحدا خدعتنا، والجميع كان يثني على بضاعة صنع الخارج، وكلها من صنع أسواقنا المحلية، الناس بسيطة وتنطلي عليها خدع كهذه .

عند ذهابي، اعتبرني الجميع ابنة أهلي المدللة فقيمة ما دفعته ثمنا لأجرة تلك الشقة الصغيرة في تلك المنطقة السياحية، عالي جدا، لم يعرفوا أنني قد دفعت فيها مدخراتي في عشر سنوات من العمل، تركتهم يفكرون أني كذلك، واستمتع بكوني فتاة مدللة، كنت أريد دلالا، وأريد أن ابتعد عنهم على عكس عادتي، لا أريد أن ادخل بتفاصيل حياة الخادمة واكتشف معاناتها، كلٌ منا لديه معاناته وأنا بطبعي حشرية أريد أن اعرف تفاصيل من حولي، ودوما اتعب من معاناتهم ، لذا تركت حاجزا بيني وبين كل من حولي، حارس المجمع، الخادمة، الفتيات اللاتي ينتشرن ويسلمن عليّ كل صباح، بائع البقالية، كنت أرى الحزن في عيونهم وأقاوم رغبتي بسؤالهم، اعتمد على الابتسامة الزائفة، وأبادلهم بابتسامة مشابهة، وكأنها معاهدة، أن يبقى كل منا عند حده فأنا تعبت من المعاناة، لم يدركوا أني من أعيل عائلتي بعد وفاة والدي، بعد كل ما أصابه من خسارات، كان قد خسر في البورصة كل أمواله، حتى أننا اضطررنا لبيع بيتا الذي خلقت به، أمي تعتمد بالإضافة إلى راتبه التقاعدي، تعتمد على ما أرسله كل شهر، أخي اصبح مقعداً بعد أن هجرته حبيبته، كنت أود كثيرا الصراخ به ليكون رجلا وقويا لأحتمي به ، واجده جنبي عندما انهار، أردت أن أقول له كل ما يدور في بالي، ولكن عندما انظر إلى نظرته اليائسة وإلى معاناته ، اصمت واحضنه وأبكي، أختي التي فرحت في زفافها كما لم افرح قط، يكفيها همها وما عانته بذاك الزوج المجرم بنظري، كانت تكذب علينا أنها سعيدة، وهي تعتاد زيارتنا كل نهاية أسبوع، وهناك أوقات تعتذر عن المجيء لان لديها نزهات كان قد وعدها زوجها بها، ونفرح بسرنا على سعادتها، إلى أن جاء اليوم الذي اكتشفنا فيه أن اليوم الذي تعتذر به ، يومها تريد الاختباء حتى لا نرى آثار الكدمات التي خلفتها ضربات زوجها لها، أختي الصغرى، آخر العنقود أريد أن يكون لها مستقبل واعد، وأحاول أن أبعدها عن المعاناة لتكمل دراستها ولتخرج بأقل الخسائر، كل ذلك فوق رأسي، وأنا الفتاة المدللة، لم ارغب يوما أن أخبرك بما احمله من مسؤوليات، تصرّ أن تعرف تفاصيل حياتي ودوما أغيّر الحديث، تحاول أن تروضني ولكني كفرس برّي أرفض ذلك ولكنك لم تملّ مني.

يا ترى هل تحبني إلى ذلك الحد ؟!

بعدما اكتشفت فجأة انك كل شيء بحياتي، قلت في سري أنني لن اكذب عليك، وسأخبرك معاناتي وأني اكره التداول بالأسهم واعتبرها كمعاقرة الخمر لأنها تسببت بخراب عائلتي، أريد أن ارمي همومي عليك وارتاح، أريدك أن تشاركني بكائي قبل فرحي .

حتى حارس البناء الذي يكرهني فقط لأنني فتاة واقطن شقتي وحيدة مع انه يعرف أن لا أحد يزورني، ولكن عقله الشرقي لا يستطيع أن يتحمل فكرة فتاة تعيش في العاصمة ووحيدة، نحن مجتمع صعب جدا، وحاولت أن احفر بيدي طريقا اعتقدته سهلا ولكنه كلفني من أعصابي الكثير، منى صديقتي الوحيدة ، أكيد تذكرها! اعتبرتني مجنونة عندما أخبرتها عن نيتي في السفر ولم احدد زمنا للعودة وقد أخذت إجازة سنة كاملة، لقد أخبرتها بالثروة الصغيرة التي كلفتني ثمنا لتلك الرحلة وأنها كل ما املك، قالت لي: هل جننت؟

قلت لها: سأضمن لك جنوني إن لم أذهب، أنا ذاهبة لأحمي نفسي من الجنون ومن الانهيار، لدي حبيب يعتقدني غريبة الأطوار، يحبني ولكني لا أستطيع ان أبادله تلك المحبة على نفس القدر، لدي عائلة لا أستطيع زيارتها أو أن اجعلها قريبة مني لكثرة انشغالي حتى نستطيع الاستمرار، لم أكن آخذ يوم عطلة واحد مدة عشر سنوات، إلى أن دخلت عند مديري أخبره بحاجتي إجازة مدة عام كامل، لو كانت موظفة غيري لرفضوا طلبها بدون تفكير، ولكنه نظر إلي مطولا وقال : موافق، وأكمل تحتاجين تلك الإجازة، ذهلت، كنت أتوقع ساعة من المناقشة على أقل تقدير، ولكنه لم يقل هذا، شعرت بحاجتي إلى البكاء، لشعوري بالامتنان إليه، لأنه لم يضطرني أن أتكلم ولا كلمة، أحببته، وأنا كنت اعتقده متسلط وأناني وغير مهتم بشؤون موظفيه، أحببته جدا ورغبت بتقبيله والصراخ فرحا لأن إجازتي أصبحت حقيقة .

فجأة شعرت أني أريد أن أخبرك كل تفاصيل حياتي ولتحل اللعنة على كبريائي .

~سارا التي تخاف مواجهة الناس في الخارج بدونك

***