الأربعاء، 15 أكتوبر 2014

الباص الاخضر

مقالة قديمة كتبتها عام 2012، ذكرتني صديقتي بها .

دوما استخدم المواصلات العامة في تنقلاتي العادية من وإلى عملي وهي "السرفيس" في سوريا، قليل جدا استخدامي للتكسي لأني لو اعتدمت عليها سيذوب المال ذوباناً، كنت احلم باليوم الذي نصبح به كالدول المتقدمة لدينا مواصلات نقل عامة حضارية اكثر كالباصات الي اشاهدها بأي بلد واستمر بالحلم، إلى ان جاء اليوم الذي عقدت فيه الدولة صفقة مع الصين لاستيراد الباصات الخضراء، يوم شاهدتهم يتجولون في شوارع دمشق لم اتمالك نفسي من الفرحة، أما أول مرة استقليته كان يوم مميز لم استوعب ان خط سيره هو نفسه الطريق الذي اسلكه جلست به ولم اترك صديقة الا وبعثت لها رسالة اخبرها أنني في الباص الأخضر وكلي فرح، استمتعت بوجوده كنت اقرأ كتب احيانا في مشواري وغالبا اراقب العالم او افكر بيومي الطويل ما يعيبه كان وقته الغير منتظم ولكن كل ايجابيته الاخرى كانت تغطي، احيانا اضطر ان انتظر اكثر من الوقت المقرر لمواصلاتي فقط لاستقله وكنت سعيدة بانتظاري، اخرج باكرا فقط لاقف وانتظر باصي الاخضر الجميل .. حتى أن احدهم قال لي مرة وكأن والدك متفق مع وزير النقل فخط سير الباص الاخضر يأخذك من باب منزلك إلى باب عملك، وفعلا كان كذلك .

كنت اشعر ان سوريا ستتغير وهو اول التغيير باص اخضر في بلدنا ، بعد مرور اكثر من عام على اندلاع الثورة اختفت الباصات الخضراء واليوم وأنا في طريقي اتخيل عودتهم!!
هل من المعقول أن استطيع أن استخدمه مجدداَ ! لا اتخيل وجودي بمكان استخدم لنقل الشبيحة والمسلحين.. هو ايضا وسيلة لنقل المعتقلين مكان ضم عذاباتهم و صراخهم واستطيع ان ارى دمائهم، هو نفسه من ينقل الاثاث من الاماكن المنكوبة وهو ما حصل في سقبا المشهورة باثاثها الفاخر حيث ان غرفاً تصل قيمتها الى 8 الاف دولار كلها عند اجتياح الريف حمّلت إلى منازل ضباط الحرس الجمهوري في قدسيا، غير السرقات البسيطة تجدهم يتجولون وقد ملئ الباص الاخضر بالاثاث احيانا فاخر وكثير من الاحيان مجرد عفش .. قصتي مع الباص الاخضر محزنة ولكن حقيقة لن اتخيل في يوم انني سأستطيع ان اجلس فيه بعد ان كان حلم صغير يتحقق على بساطته اصبح كابوس اصاب بالذعر كلما شاهدته صباحا .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق