السعادة، يعيش كثيرون منا
باحثين عنها، ومنهم من يجد ولو جزءا منها، ومنهم من يموت ولم يذقها . ببساطة من
وجهة نظري ، هي موجودة لدى الجميع ولكن ليست أعلى أو اقل من مكانهم، ليست في
الماضي ولا في المستقبل، ليست مع أشخاص محددين أو ممتلكات معينة، هي هنا الآن، في
اللحظة التي نعيشها، من خلال الأشياء البسيطة التي نعيشها كل يوم، هي ليست هدفا
يضعه الناس ليحصلوا عليه مع حصولهم على متطلباتهم على تنوعها.
بحثت عن هذا التعريف عندما قررت
الحديث عن مشاعري، أحيانا اشعر بأنني أخجل من الإحساس بالسعادة التي أعيشها يوميا
وخاصة مع الظروف المحيطة بنا، ولكنني بنفس الوقت فكرت بقوله تعالى : "وإنما
بنعمة ربك فحدث" .
ليس عليّ الحديث على الملأ عن
سعادتي عن النعم الموجودة في حياتي، ولكن ما هو متأكدة منه أنه عليّ أن أحدث نفسي
بتلك النعم، والحديث هنا جاء لنا، لنشعر نحنا بما نملك، بالنعم الكثيرة التي تحيط
بنا ، منها دخلت إلى باب آخر عندما قررت التفكير بالله وبالعبادات وبكل ما تسنه
التشريعات السماوية ، هو مدخل لنشعر نحن البشر بقيمتنا، بجمالنا، الله هو غنيّ عنا
وعن عباداتنا وعن أي شيء يطالبنا القيام به ولكن عندما قرر الطلب على هيئة أمر أو
تشريع من محبته فينا لا أكثر .
منذ شهرين دخل كائن جديد إلى
حياتي، حيوان أليف "مرزوق" التقطه من الشارع لأطعمه ولم استطع أن أعيده
إليه، أدخل الفرح إلى حياتي رغم كل المسؤولية التي تصاحبه والأعباء التي عليّ
القيام بها يوميا لأحافظ عليه كما يجب، لون حياتي بلون جديد لم أخبره من قبل، فرح
دائم، براءة كاملة وحب حقيقي ، حقيقة من ليس لديه أي مرض جسدي أو نفسي يمنعه من
تربية حيوان أليف ، عليه باقتناء واحد فورا، حتى أنني أفكر كيف استطعت الحياة للآن
دون تذوق هذه المتعة من قبل .
كما يكون للناس بصمة في حياتنا،
فإن الكائنات الأخرى تترك بصمتها أيضا ، ولا أستطيع أن أقول أن وقع تربية حيوان
أليف لدى الاخرين سيكون له نفس الوقع ، هي فكرة أخرى خطرت لي عندما تعرفت إلى
صديقة جديدة أحببتها جدا ووجدتها مشعة جمال، ووجدت أنني أجمل عندما أكون معها، هي
انعكاس لصورتي عليها، والعكس لولا جمالها لما استطعت أن ابدوا بتلك الهيئة، أنا
نفس الشخصية صباحا مع زملائي في المواصلات، ونفس الشخصية بعملي ومع بقية الناس
الذين أصادفهم يوميا أو بالصدفة، ولكن أحيانا يكون وقع كلماتك على أشخاص محددين
مختلف، وخطر ببالي تشبيه للمطر، احيانا يأتي كسيل جارف ويضر التربة التي يمر بها،
وأحيانا أخرى يأتي بالخير على أرض عطشى ، وأحيانا لا يؤثر من طبيعة البحر أو يغير
من تكوينه، و كذكلك وقعنا على الناس حسب داخلهم وهل امتلكوا الشيفرة لقراءتك بشكل
صحيح، أم مررت عليهم كسيل مزعج ؟
في حالة ما ممكن أن أكون هذا
المطر الخيّر وفي حالة أخرى لدى آخرين ممكن آن أكون شيء مزعج لهم، والآخرين أيضا
ممكن أن أكون لهم بالمقابل كالبحر لا يستطيعون تغيير شيء فيني .
حاولت تقليب الفكرة من كل
الاتجاهات ونالت إعجابي . حالياً أتخيل نفسي كالنهر، أتأثر بكل ما حولي ولكني
مستمرة ، أتمنى أن لا ينضب الينبوع الذي يغذيني لأنني مؤخرا اشعر بكثير من الأوقات
بجفاف داخلي، أتمنى أن لا يطال هذا الينبوع .
بالعودة للسعادة وحتى لا يتهمني
كثيرون أنني أبالغ بالحديث عنها بتلك البساطة، فعلا حاولت التفكير بكثير من عينات
من البشر، لأجد أنهم لو فكروا قليلا بما يملكون ، بمهرجان الجمال الذي يخلق يوميا
ليستطيعوا إكمال اليوم، لأجد أن الكل لديه تلك المسببات ، هي شخصية واحدة ممكن أن
تغيب عنها ما أتحدث عنها ، وهي من فقد عقله، من لديه عقل، والعقل هنا درجات، فلديه
على الأكيد سعادةـ والسعادة تكون درجات.
دوما نكون غافلين عما نملك
وعندما نفقده نتحسر عليه، من خبر الصحة لا يفكر بتلك النعمة إلا عندما يفقدها
والأمثلة كثيرة ، من فقد أهله لأي سبب كان فكريا أو فعليا ، لديه أشياء أخرى تملئ
يومه، وتستطيع أن تشعره بالسعادة، من كان وحيدا في زنزانته سيجد نوع من السعادة
وسيكون مليء بها أكثر منا، هو العقل الوحيد سيد هذا الإحساس.
ممكن أن افقد شيء أو شيئين أو
ثلاثة أو مئة، ولكن يبقى لدي الكثير لأتحدث عنه.
حاليا لدي بالإضافة لكل الجمال
الذي أعيشه لدي ميمو وصديقتي الجديدة .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق