الأحد، 29 سبتمبر 2013

بداية سياسة التجويع والحصار- يومياتي BBC

مر أسبوع واحتمال الضربة الأميركية تقريبا انعدم، مع استمرار وتصاعد العنف في سوريا وانتشار المتشددين، لا يهم أميركا أو المجتمع الدولي إن حُرقت سوريا أو قُتل الشعب، المهم ألا يستخدم النظام في قتله الأسلحة الكيميائية ، لا بأس بالطيران الحربي، السكود، الهاون، الرصاص، القنابل أو حتى الأسلحة البيضاء إلا الكيماوي فهو خط أحمر.

الناس على ارض الواقع يحترقون بنار الأسعار، اتصلت إحدى معارفي لتستشيرني ما الذي عليها فعله بكل ما تملك، هل تشتري منزلاً أم تبقى على أموالها التي حولتها إلى دولار، المنزل ترغب في استثماره لان الإيجار أصبح المورد الوحيد للعاطلين عن العمل.

مع أن وضع سوريا أسوأ من قبل عدة اشهر أو سنة إلا أن المواد كالخبز والحليب والغاز قد توفرت، وكما كنا نقول ولا احد يصدقنا أن الدولة هي من تسببت بكل تلك الأزمات لذل المواطن وإرغامه على الاستسلام، وعندما قررت تأمين كل شيء لتوهمنا باستعادتها زمام الأمور، توفر كل شيء.

بينما وجدت أحياء تعاني حصارا خانقا من النظام وعدم السماح لقاطنيه بإدخال المواد الغذائية إليه بأي شكل والنتيجة ستة اطفال ماتو من الجوع، والحالات في تزايد. لم يقتصر الأمر على المواد الغذائية بل حتى مواد الإسعاف الأولية تكاد تنعدم.

لقد استعاض النظام عن المعتقلات بأن اعتقل الناس وهم في منازلهم نتيجة الحصار والغلاء، وبدل من الموت قتلا أصبح من الممكن الموت جوعا.

حدث ويحدث في دمشق.

http://www.bbc.co.uk/arabic/interactivity/2013/09/130910_comments_panels_diary_syria_damascus.shtml

الأحد، 22 سبتمبر 2013

القناصة في سوريا - يومياتي BBC

بدأ الدوام المدرسي، ذاك الحق الذي حرم منه معظم الأطفال بين لاجئ ونازح، فآلاف المدارس دمرت تدميرا جزئيا أو كليا نتيجة القصف بالهاون أو السكود، الكثير منها استخدم كثكنات، والبقية جمعت أعدادا تصل إلى70 تلميذا في الصف الواحد، المناهج بدأت تأخذ طابعا طائفيا فغلاف منهاج التربية الإسلامية للصف الرابع الابتدائي صورة لمقام السيدة زينب. يصرون على زرع التمييز مع أن غالبية السوريين من السنة لكن هذا لم يمنعهم من وضع رمز شيعي على الغلاف.

سيدة نازحة خافت على طفلها فلم ترسله أول يومين الى المدرسة، ليذهب في يومه الثالث ويعود جثة نتيجة استهداف القناص.

القناصة نوعان، نوع مع النظام، من أول ايام الثورة استهدف المدنيين، و بشهادة بشار الأسد في خطابه الذي قال "الثورة كانت سلمية أول ستة اشهر"، ومع هذا وُجدت القناصة التي تقتلنا، مع وجود أمر للجيش بعدم استخدام السلاح، ليشعلها فتنة بين مؤيديه وبين المتظاهرين أنفسهم، لأنه لم يسمح للجيش بحمل السلاح، في المقابل أمر بعض المرتزقة بالتواجد على الأسطح واستهداف التظاهرات، ولتعم الفوضى ليستخدم أسلحته الثقيلة لاحقا، فلا يعقل ضرب السكود من أول يوم.

و-أما-النوع الثاني المعارض، الذي يستهدف عناصر الجيش واللجان الذين يقتلوننا، وقد أتوا بعد عام من الثورة كرد فعل لحمياتنا.

هنا لا تستطيع الهرب من مصيرك، فلا توجد منطقة آمنة مهما بدت كذلك، والحصيلة طفل جديد يموت، مرعليّ يوم حزين على ذلك الطفل وتلك العائلة.

http://www.bbc.co.uk/arabic/interactivity/2013/09/130910_comments_panels_diary_syria_damascus.shtml

طائفية - يومياتي BBC

نبدأ رحلتنا اليومية مع المواصلات، والتي هي عذاب يومي، إما بسبب غلاء الأجرة أو بسبب الازدحام. وأنا في الانتظار توقفت سيدة بسيارتها مع زوجها وابنهما الصغير في الخلف، ابتسمت وقالت: تفضلي بالصعود، ترددت، ففي هذه الأحداث لا تستطيع الثقة بأي شخص، وتابعت: لا تخافي، وهي سيدة محجبة وشعرت بلحظة أنها تبرر تهمة تلحق بها، لم استطع الرفض لسببين: الازدحام، وقد جاءتني كملاك، وخجلا من أن ارفض.

بعد التعارف، الذي اركض فيه لأعلن انتمائي الطائفي حتى لا تشعر أنني اسحب منها كلاما، ويلحق بها موقفي السياسي، بَدَأت بسرد حكايتها من فقد شقيقها إلى معاناتها اليومية بسبب التمييز الطائفي. أول حاجز توقفنا عليه بادرت الجندي: "صباحو يا حلو"، مع ابتسامة، اندهشت، ولكنها فورا بررت طريقة سلامها. اليوم السابق قالت: "السلام عليكم"، ليقول لها من يقف: "السلام عليكم لكن... افتحي "طبون" السيارة (باب السيارة الخلفي)، وبدأ بتفتيشها.

أن تكون سيدة محجبة فهي تهمة، وأن تكون متدينة تهمة اكبر. "صباحو يا حلو" بطاقة مرور لتبرر حجابها. وأخبرتني بالقناص الذي استهدفها ثلاث مرات، وقد أرتني مكان الطلقات في السيارة ولمعت عيناها بالدموع وهي تقول: ما الذي فعلته ليستهدفوني، لدي عائلة.

الطائفية سلاح بدأ يستشري في سورية ويستخدمه النظام كسلاح في تجنيد طائفته ومواليه، وذلك بادعاء أن الآخرين، أي السنة، إن استلموا الحكم سيذبحونكم ويهجرونكم، وكأننا لم نتعايش معا منذ مئات السنين، ولكن إن لم يقل النظام هذا لن يجد أحدا يقف في صفه.

http://www.bbc.co.uk/arabic/interactivity/2013/09/130910_comments_panels_diary_syria_damascus.shtml

الخميس، 19 سبتمبر 2013

انقطاع الكهرباء كروتين دائم - يومياتي BBC

امضينا ليلة مظلمة، عدت من عملي ظهرا لاجد ان التيار الكهربائي مقطوع ظننا انها تقنين كالعادة ولكن مع استمرارها للمساء اتصلت بالطوارئ ولاول مرة يجيبوني بصدق انه عطل وانها لن تعود اليوم.
عندما تفقد الامل من امر ما تحاول التأقلم مع الوضع الراهن وهو ما حدث، احضرت رواية مستغانمي الاخيرة وبدأت بقرائتها مع صعوبة الامر على ضوء الشموع.
وما بين صفحة واخرى افكر بوضعنا، بحياتي وحياة الكثيرين التي تغيرت، الانسان في سوريا مواطن درجة عاشرة يتحكمون بكل تفاصيل حياته، موعد انقطاع التيار الكهربائي، الحواجز التي تنتشر وعلينا الشعور بالامتنان وشكرهم ايضا مع ان وجودهم كقلته، لم يحمونا يوما من انفجار محتمل، وجودهم فقط للقمع ، اما الحياة فثمنها رصاصة مقصودة او طائشة.
اعود لكتابي وقد فقدت شهيتي للقراءة افكر بسماع صوت من احب لتجد ان الشبكة ايضا غير متوفرة، في تلك اللحظات تحتاج صوت من تحب لتشعر ان لك قيمة وانك لست وحيد وان احدهم يهتم لامرك لو ان امرا ما حصل لك، في تلك اللحظات عندما تكون مفصول عن العالم الخارجي احاسيسك تصبح مكثقة . احيانا اجد اننا نستطيع كتابة سيناريو لفيلم وياخذ اوسكار ونحن نشرح الحالات الانسانية المتقلبة عندما يقطع ليوم او ايام التيار الكهربائي ، وتعزل عن العالم، لن اقترب من الحديث عن الاشخاص المهددين بالقصف او الذبح او الاعتقال ، حديثي رغم بساطته عن ناس معزولين وينتظرون مصيرهم.
فقط عندما افكر بحمص او بحلب وما يعانوه يوميا اشعر بان انقطاع الكهرباء يوم نعمة مقارنة بهم.
استغرب من يبقى مؤيدا لدولة لا تستطيع تأمين مستلزمات الحياة لمواطنيها!
في اي بلد انقطاع للتيار الكهربائي بشكل متواصل يسبب استقالة للحكومة، ولكن في سوريا محكومون بعصابة تحكمنا ولا اجد مبررا لمؤيديهم الا اصابتهم بمرض متلازمة ستوكهولم...

عندما ذهبت صباحا لعملي طالعتني الاخبار والمواقف الجديدة، وكأن النظام تنفس الصعداء وعاد لتصعيد هجومه بعد ان هدأ نسبيا، وبدأ بتقديم التنازلات التي اعتبرها مؤيدوه نفسهم اصحاب مرض متلازمة استوكهولم اعتبروها انتصارا وخرجوا مسيرات ضد اوباما وتاييدا للاسد.
فقط في قاموسهم الهزيمة والتنازل انتصار، هدم المنازل وسياسة الارض المحروقة تحرير.
اجد ان الضربة الاميركية قائمة ولكن فقط عندما يجدون ان الجيش الحر متقدم، وان الاسد لم يستطع تحقيق اي انتصار، لتظهر وكأنها المخلص، الافكار في الشارع بين متشائم ومتشائم جدا نتيجة التحالف الروسي الاميركي، عداد الموت مستمر والوقت الاضافي ليس من مصلحة الشعب .

http://www.bbc.co.uk/arabic/interactivity/2013/09/130910_comments_panels_diary_syria_damascus.shtml

http://www.bbc.co.uk/news/world-middle-east-24096573

الاثنين، 16 سبتمبر 2013

زيارتي للحميدية - يومياتي BBC

قررت الذهاب إلى الحميدية لشراء بعض الحاجيات، وما عندما تقرر التجول في دمشق تجد الحواجز بكل مكان، انتشار كثيف للشبيحة والأمن، وان تجد باص للنقل العام مثقب بالرصاص ويمشي ايضا امر طبيعي.. الاسواق في ظلام نتيجة انقطاع التيار الكهربائي الاسعار ثلاثة او خمسة اضعاف، والمحال تقريبا خاوية، وفي الطريق تطالعك البسطات التي حُربت قبل الثورة حتى تكاد ان تنعدم ولتعود بشدة الآن، لأكثر من سبب، منها أن معظمهم امن متخفيين أو أشخاص عاديين ولكن سُمح لم بفرش بسطاتهم حتى تظهر دمشق وكان بها ناس وازدحام وكأننا لا نعيش حربا .

الملفت تحت جسر الثورة توزعت بسطات لبضائع مستخدمة، مكيفات، كراسي وأشياء كيفما اتفق تدل على بيوت قد نُهبت ويتم بيع أغراضهم بأبخث الاثمان .

في طريق العودة قررت تناول البوظة العربي واكتشفت أنهم أوقفوا تصنيعها بسبب الانقطاع الدائم للتيار الكهربائي ولغلاء المواد واستبدلوها ببوظة عادية وحتى الفستق الحلبي الذي يزينها اختفى .

والكل يتابع الاخبار بانتظار الضربة الأميركية ما بين معارض ومؤيد، اتفق السوريون كلهم على عدم شعورهم بالأمان تجاه أميركا ولكن موضوع أن تقوم اميركا بضرب قواعد للنظام هو مجال الاختلاف .

شخصيا انتظر الضربة وأؤيدها بشدة وبدل أن نُقصف بأسلحة صناعة روسية أصبحت روسية وأميركية، وبدل أن يكون فقط جزء من الشعب هو من يشعر بالخطر بات الكل يشعر به الآن ، الظلم في السوية عدل في الرعية. من وجهة نظري هي صفعة قوية للنظام وترسانة أسلحته التي تقتلنا، كنت أفضل فاتورة دم اقل، ولكن النظام وتمسك بشار الاسد بالكرسي هو من اوصلنا الى هنا .
http://www.bbc.co.uk/arabic/interactivity/2013/09/130910_comments_panels_diary_syria_damascus.shtml

http://www.bbc.co.uk/news/world-middle-east-24096573

مقدمة عني عندما بدأت كتابة يومياتي في الـ BBC

-1-
 
اسمي ياسمين فتاة ثلاثينية ، مقيمة في دمشق ولا ادري ان كنت انا من اسكنها او هي التي تسكنني اينما توجهت.
اعمل بالقطاع الخاص الذي تأثر جدا منذ بداية الثورة للآن وبشكل متفاوت عند الجميع.من عائلة متوسطة الدخل ، الكبرى بين اخوتي وغير متزوجة ، انتمي للطائفة العلوية التي لا تمثل توجهاتي السياسية الان ولا باي شكل من الاشكال .
احب الحياة ومتمسكة بالامل لانه الشيء الوحيد الذي يجعلنا متماسكين للان .
لدي هوايات تقريبا توقفت مع بداية الازمة منها النحت، السباحة وحتى المطالعة التي لا تحتاج الا لكتاب ايضا قد اصبحت ترفا، فالجو العام يؤثر على كل تفاصيل حياتنا ولو فكرنا بان لا نفكر بالوضع الراهن، تاتي ضربة مدفع او انقطاع للتيار الكهربائي ليذكرك انك انت هنا داخل دمشق تتنفس الرصاص والموت كوجبة يومية.
الثورة دخلت كل بيت سوري غيرته ابتدائا من نفوسنا مرورا بافكارنا حتى غزت كل التفاصيل الصغيرة الاخرى.
من زار دمشق سابقا وفكر ان يمشي بين شوارعها الان سيفهم ما اعنيه، شخصيا عائلتي قررت السفر للقرية والاستقرار فيها، لم استطع شخصيا ترك عملي وروحي المعلقة في دمشق، لدي اقرباء في الخارج واحمل جنسية اخرى ومع ذلك ارفض باي شكل ترك دمشق، اشعر وكأنني اخون من احب، لم استطع المشاركة بالثورة كما يجب ولكن تمسكي بالحياة هنا على صعوبتها بشعرني انني لا زلت انتمي لها لشوارعها هوائها انها ببساطة وطني.. تلك الكلمة التي عجزت للان ان اجد وصف دقيق لها.
ساعود لاحقا لسرد قصتي مع حبيبتي دمشق.. كيف مزقت شوارعها..دمرت منازلها..شرد اهلها .. واعتقلو حتى الحلم فيها.
عانيت ما عانيته مع اهلي بسبب موقفي الواضح مع الثورة، في البداية لم اعلنه ولكن مع مرور وقت طويل اصبحوا مدركين توجهاتي وحديثي هنا عن عائلتي الصغيرة، للان لا اجرؤ على الخروج للعلن وقول موقفي صراحة امامهم اي عائلتي الكبيرة، العهر ككلمة اولى سترافقني يليها قلة الاصل وان المعروف لناسه على اساس ان الدولة مزرعة قد منو علينا بفتات بركاتهم وانا العلوية علي تقبيل اياديهم على تلك النعم. يليها التخوين في احسن حالاتي عندما يحدثني من يحبني يقول ببساطة ان عقلي مغسول كتبرير لوقوفي مع الثورة او مغفلة .
الحدث الابرز حاليا الضربة الاميركية التي تحتاج مني شرح اكبر وايضا ساعود للحديث مفصلا عن الموضوع ، رأيي حاليا أني أؤيد الضربة وبشدة ليس حبا في اميركا او انها المخلص، لو اهتمت اميركا حقيقة لامر السوريين لتحركت هي والمجتمع الدولي جديا، وهو ما لم نجده، ولكني اجد بتلك الضربة صفعة قوية للنظام وترسانة اسلحته التي تقتلنا يوميا بدم بارد.
الفاتورة دوما الدم السوري.. السوريون يكتبون تاريخهم بالدم على مرأى ومسمع الجميع والكل مشاهد لا اكثر.
لي عودة، بل عودات.
ياسمين من قلب دمشق
http://www.bbc.co.uk/arabic/interactivity/2013/09/130910_comments_panels_diary_syria_damascus.shtml

http://www.bbc.co.uk/news/world-middle-east-24096573