الأحد، 22 سبتمبر 2013

طائفية - يومياتي BBC

نبدأ رحلتنا اليومية مع المواصلات، والتي هي عذاب يومي، إما بسبب غلاء الأجرة أو بسبب الازدحام. وأنا في الانتظار توقفت سيدة بسيارتها مع زوجها وابنهما الصغير في الخلف، ابتسمت وقالت: تفضلي بالصعود، ترددت، ففي هذه الأحداث لا تستطيع الثقة بأي شخص، وتابعت: لا تخافي، وهي سيدة محجبة وشعرت بلحظة أنها تبرر تهمة تلحق بها، لم استطع الرفض لسببين: الازدحام، وقد جاءتني كملاك، وخجلا من أن ارفض.

بعد التعارف، الذي اركض فيه لأعلن انتمائي الطائفي حتى لا تشعر أنني اسحب منها كلاما، ويلحق بها موقفي السياسي، بَدَأت بسرد حكايتها من فقد شقيقها إلى معاناتها اليومية بسبب التمييز الطائفي. أول حاجز توقفنا عليه بادرت الجندي: "صباحو يا حلو"، مع ابتسامة، اندهشت، ولكنها فورا بررت طريقة سلامها. اليوم السابق قالت: "السلام عليكم"، ليقول لها من يقف: "السلام عليكم لكن... افتحي "طبون" السيارة (باب السيارة الخلفي)، وبدأ بتفتيشها.

أن تكون سيدة محجبة فهي تهمة، وأن تكون متدينة تهمة اكبر. "صباحو يا حلو" بطاقة مرور لتبرر حجابها. وأخبرتني بالقناص الذي استهدفها ثلاث مرات، وقد أرتني مكان الطلقات في السيارة ولمعت عيناها بالدموع وهي تقول: ما الذي فعلته ليستهدفوني، لدي عائلة.

الطائفية سلاح بدأ يستشري في سورية ويستخدمه النظام كسلاح في تجنيد طائفته ومواليه، وذلك بادعاء أن الآخرين، أي السنة، إن استلموا الحكم سيذبحونكم ويهجرونكم، وكأننا لم نتعايش معا منذ مئات السنين، ولكن إن لم يقل النظام هذا لن يجد أحدا يقف في صفه.

http://www.bbc.co.uk/arabic/interactivity/2013/09/130910_comments_panels_diary_syria_damascus.shtml

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق