الأحد، 18 يناير 2015

1380 يوم


1380 يوم منذ بداية الثورة السورية

لم يبقى سوريّ على حاله ، 1380 يوم تحكي قصة مأسآة شعب بأكمله ، بعد أن كانت فكرة وحلم يدغدغ كل مواطن شريف حلم بالتغيير ، عندما بدأت الثورة كانت مشاعري مختلفة ، كلها أمل وتفاؤل وثقة بالنصر القريب، ليمتد الأمل مع طعم مرار قوي لن يزول وأنا أتذكر كل الآهات التي عانى منها الجميع .

 كنت سعيدة جدا وواثقة جدا بأن التغيير قادم وان النظام سيزول، الآن كل شيء تغير والنظام بقي، لم يبق على حاله بل أصبح أكثر شراسة وإجرام ولكنه بطريقة أو بأخرى بقي، وتحول كل شيء جميل إلى أشياء مختلفة ، كنت سعيدة وتدريجيا بدأ الحزن بالتسلل إليّ مع بداية العنف الغير مسبوق الذي طال الجميع،  من اعتقال إلى قنص ليصل حد القصف بالسكود أو بالأسلحة الكيميائية أو البراميل المتفجرة ، سويت مدن وقرى بالأرض وتركت الباقي خرابا ،عندما كنت أمر بجانب منظر مؤلم قد طالته يد النظام اشعر بغصة وحزن ، مع الوقت اعتدنا الألم ، الناس تغيرت، والنفوس تغيرت،وبدأ ولادة شيء جديد خلال سنوات الحرب، ماتت كثير من الأشياء فينا وولدت أخرى ، حتى الحطام بدأ يبدو بطرق مختلفة ، تجد سطح مهدم مع نباتات قد نبتت بين الثقوب أو بناء مهدم وحوله مساحة قد زرعت بالأخضر، أصبحت الألوان التي تدعوا للفرح جزء من مشهد محزن ، كنا نستمتع بمشاهدة نبتة تخرج من بين الصخور، الآن عندما تجدها تشعر بأن الحياة ستستمر ولكن بطريقة مختلفة واراها حزينة ، كما ولدت مشاهد جديدة في سوريا، أيضا خلق جيل جديد ، جيل من الأطفال منهم من يرضع الكره والحقد على الآخر ومنهم من يرضع الانتقام والجهل.

جيل، حزينة عليه منذ لحظة ولادته ، إن الشعب السوري كل يوم لديه مفاجأة جديدة ، والمفاجآت هنا على شكل مصائب . كلها سلبية ، بارقات الأمل انعدمت  ، الضوء في نهاية النفق متأكدين من وجوده ولكن أصبح كالأسطورة أو الحكايا التي تتناقلها الأجيال، متأكدين من نصرة الحق ولكن النهاية غير مرئية . النظام لن يبقى على حاله ولكن أيضا لم يذهب كما أردنا ، شكل العالم كله قد تغير مع ترويج فكرة داعش وانتشارها وترويجها عالميا . عندما أتحدث عن تغيير كلي لأن كل فعل في الكون له رد فعل، والأفعال التي نالتنا كشعب سيكون لها صدى ، وكل ما أتمناه أن يحافظ ما بقي من السوريين على إنسانيتهم . أشفق على من سيأتي، وأتمنى أن اجلس معهم واحدا واحد وأقص لهم قصة الثورة منذ البداية، أبناء مؤيدين النظام قبل معارضيه ، أتمنى البحث عن الجمال الذي يغلف الأطفال ، وهل بقي موجوداً ؟؟ أم أن الحرب طالت  الرحم قبل ولادة الأطفال وخُلقوا مختلفين .

1380 يوم من الرعب، والحلم بالبقاء

1380 يوم تخفي تحت أقبية الأسد ألاف من المعذبين يوميا وبعددهم لاجئين ونازحين

أحيانا عندما اجمع كلمات كالبرد والعذاب والجوع أو التشرد والنزوح أو الخوف من صاروخ أو قذيفة محتملة في سطر واحد اشعر وكأنني انتقص منهم،  لان كل كلمة تحتاج  كتب  لنستطيع تخيل ولو جزء من المعاناة .

دوما أحاول الهروب من السلبية في  أسلوب كتابتي أو استجداء العطف ، ولكن هذه سوريا التي أحب ، أصبحت من وجهة نظري على تلك الشاكلة .

 اشعر بالأسى عندما أراها ممزقة الملابس ومريضة وقذرة ولكنها كذلك الآن، وما خفي تحت جلدها أعظم ، هو ما أحاول تخيل شكله وافشل ، ولكنه قبيح جدا . الشيء الوحيد الذي يواسيني أن خلف كل قباحة يولد نوع من الجمال .

 القبح في سوريا أصبح كبيرا جدا .

ويستمر المؤيدون بسطر شعاراتهم : " صغيرة يا كبير "  ، أي الأسد بقي كبيرا وكل ما حدث صغير، مأساة شعب ودمار بلد، أمر صغير !!!!

وأنا أعيش مجاورة لتلك العاهات ومضطرة أن أعاشرهم وارد و لو بالإيماءة على دعواتهم وكلامهم . وأحيانا الابتسامة على إحدى نكاتهم التي تبعث على الاستفراغ .

تذكرت حادثة لأحد الجنود الذي قرر الصعود في السرفيس ، مع عدم وجود أماكن للجلوس، وبدل أن يعتذر أو ينظر بخجل إلينا بدأ بالشتائم والحديث بطريقة فوقية مع السائق، لاعنا ما حدث ويحدث وليبرز احد المزاودين ويقول له : يعطيكون العافية ، عم تتعبو . وليرد عليه الجندي: لو بس يحكموني عليهون ، ويقصد العصابات المسلحة.  وكان وقتها يحمل بندقية ، لم استطع تمالك نفسي من الرد عليه وقلت له : تفضل أرنا ما لديك ، قال:  انا!!!،  قلت له: اجل. قال: لا املك شيء.   أخبرته: والبندقية التي معك . تلملم وبربر كلاما غير مفهوما وبان البندقية لا تصنع شيئا .

هم جبناء ومع جبنهم يدعسون على رقابنا لأنهم الأقوى بما يملكونه من أسلحة .

هذه هي سوريا اليوم 15/1/2015

 

 

الأربعاء، 14 يناير 2015

وجع


كيف على السوري الحفاظ على نقطة أمل أو تفاؤل مع كل ما يمر به ؟

 هو تساؤل يومي أعيشه .

دوما عندما أحاول الكتابة اشعر بأنني أعيد ما كتبته إما حرفيا أو تدويرا لنفس الفكرة ، و اشعر أن الجميع حولي قد فقدوا شهيتهم حتى للحلم ، أكثر ما يؤلمني بالإضافة إلى معاناة العالم هو انكسارهم.
 شعب قام ثورة لكبريائه وبحثا عن إنسانيته ليجرد من كل حقوقه .

بالمناسبة ردا على من "كانوا" إخوتنا ويحملون الجنسية اللبنانية، قبل أن يقوم جزء كبير منهم بقتلنا بيد نصر الله وجماعته و عن طريق مؤيدين النظام الحاكم هنا أو الجزء المتبقي الذي ينظر بكل فوقية إلينا نحنا السوريين .

 هل تعلمون أن من نزح لديكم لم يكن شخصا يقطن الشارع ، هم أناس عاديون جدا ، كانت سوريا جميلة بهم، هم شعب سوريا الطيب البسيط الذي لم يكن يملك رصيدا إضافيا في البنك للأزمات أو حتى لتصليح حنفية ممكن أن تتعطل في منزله، ليجد صاروخا قد دمر بيته على الآخر، هم أناس لهم كرامة، لهم أهل ، عاشوا عيشة كريمة تقيهم ذل الطلب، فجأة وجدوا نفسهم في الشارع، ولم يجدوا من يعينهم والكثير منهم لا علاقة له بالسياسة لا من بعيد أو من قريب، وتهمته انه سوري مسلم سني يقطن منطقة مغضوب عليها، لفظه الجميع. البارحة دار حديث أمامي بين سيدتين وكل واحدة تشكي همها للأخرى وكأن من نزح من منزله أكثر من مرة سينال جائزة على كثرة ما تفننوا في ذكر المناطق التي اضطروا للنزوح منها ، ويتكلمون عن بقية عائلاتهم وطريقة اجتماع عائلة مكونة من عشرين فرد في غرفتين . أناس بسيطون طيبون يتحدثون بكل عفوية وبراءة ولكن صدف أن  لهم ولو قليل من المدخرات أو المعارف ولم يصبحوا لاجئين في دول مجاورة .

السوريون اللاجئون ليسوا شحادين أو مجرمين أو قطاعين طرق، صدقوني  من ذكرتهم لهم خبز في سوريا الأسد بينما اللاجئ حاليا لم يجد ما يقيه ذل غربة وجودهم في دولة " على أساس " شقيقة  ، كما أحاول البحث عن علوي شريف أو مسيحي معارض هكذا أحاول البحث عن لبناني لديه حس إنساني .

 

 

~بس نفخة آه من قلب مجروح

الاثنين، 12 يناير 2015

شارلي ايبدو


شارلي  ايبدو

فجأة شعرت أنني ابنة الخادمة، وان زمرة دمي مختلفة عن زمرة دم باقي الناس خارج إطار الدول العربية وسوريا تحديدا ، أن للبشر لديهم قيمة مختلفة وأننا فعلا عالم صف ثاني أو ثالث أو عاشر .

مشهد ساخر للمسيرة التي حدثت في فرنسا عقب التهديدات الإرهابية التي طالتها . وأفكر، هل لديهم قنوات يتابعون الأخبار وأن هناك بقعة في العالم اسمها سوريا وان بها حاكما دعس بحذائه على كل الأعراف الدولية ويستخدم شعبه وقودا للبقاء في حكمه!

ملايين السورين منهم من قُتل أو عُذب أو شُرد وهو مستمر في الحكم ، لم ينقص مشهد المسرحية إلا وجود بشار الأسد مع زوجته ليكون في الصف الأول مناهضاً الإرهاب، هذا الإرهاب الذي صنعه وساهمت كل الدول التي حضرت تلك المسيرة فيه .

إن بقاء دكتاتور فوق جثث شعبه أمر، وسكوت كل العالم عنه أمر آخر ، وهو ما حصل ويحصل للآن وللأسف سيستمر كما هو ظاهر، قد هدد في  البداية هو حاشيته بالإرهاب الذي سيطال الجميع ، وجاري تحقيق وعوده .

إلى متى سيبقى العالم في أحسن حالاته شاهدا على ما يحدث؟

إلى متى ممكن ان يستمر طاغوت في طغيانه؟

إلى متى سيبقى المنفي منفياً؟

إن كل طفل شاهد أهله يموتون واحدا تلو الآخر وشاهد أخوته يعذبون بشتى الطرق عن طريق الجوع أو البرد أو النفي أو التمييز فقط لأنه سوريّ، سيكبر ، سنشهد جيلا من المسوخ، وكل واحد فينا قد ساهم في خروجه على تلك الهيئة ، وغدا لن ألومهم مهما حدث، عندما نرى طفل شاهد أخته تموت بردا، لن استغرب أو أنصدم إن وجدته بعد عشرة أعوام إرهابيا ، أو قد فقد الحس الإنساني، كل إنسان شاهد مأساة أخوه الإنسان ولم يحرك ساكنا هو قد ساهم بطريقة أو بأخرى بتلك الجريمة .

 

وفي النهاية الشعوب هي من ستبقى والحكام إلى زوال . #سوريا