الأحد، 24 نوفمبر 2013

كليك

هل تعلمون أن لسوريا الآن منظرا آخر


المشهد، قمة قاسيون،


سابقا:


صباحا، لوحة بانورامية لدمشق ،


مساءا، وكأن عقدا من اللؤلؤ قد نثر


الخلفية الموسيقية، أصوات المآذن، وأجراس الكنائس ويتردد الصوت كالصدى..


لوحة فنية بامتياز تمثل الجمال


الآن :


صباحا، لوحة بانورامية ضبابية لدمشق، ترى اعمدة دخان مختلفة تتصاعد حسب المنطقة المستهدفة ،


مساءا، سواد يلف معظم المناطق وكأن دمشق تلبس ثوب الحداد .


الخلفية الموسيقية، اصوات للمآذن والكنائس، مصحوبة باصوات قذائف الهاون متفاوتة الشدة ..


لوحة فنية بامتياز تمثل الحزن


~


المشهد،الاتوستراد الدولي دمشق – حمص ،


سابقا:


طريق مليء بالسيارات والشاحنات والبولمانات كل ساعات اليوم


كان للسفر بحد ذاته متعة، ان كان بسيارة خاصة او ببولمان وكأنك في رحلة


تنتظر الاستراحة لتتناول سندويشة جبنة وكأسا من الشاي، مع أن الطعمة عادية، ولكن الحالة ككل تدعوك للتفاعل


منهم من يكتفي بشراء بيسكويت واكياس شيبس


منهم من يفضل الوقوف عند طيبة لتناول وشراءالهريسة التي تشتهر بها


اخرون يفضلون تناول الغداء لان لديهم تشكيلة واسعة من الماكولات


في بداية الطريق، المنظر موحد لينتهي حسب المنطقة بطبيعة سورية الغنّاء


كان للسفر حالة خاصة


عدة ساعات من الفرح المتواصل ..


لوحة تمثل المتعة


الآن :


طريق يكاد أن يكون مهجورا صباحا، وكالاشباح ليلا


اصبح التفكير في السفر يبعث على الخوف والذعر من المصائب التي تنتظرك في الطريق


الوصول لنقطة انطلاق البولمان بحد ذاته معاناة، تضطر للخروج قبل موعد المغادرة بساعتين حتى لا تتأخر عن الموعد


ممكن أن تصل لوجهتك بعشر دقائق، ممكن ساعتين،حسب الحاجز الذي تمر منه


السرعة بأقصى حد ممكن ومحاولة عدم الوقوف بأية منطقة للخطر الكامن في كل مكان


 تحاول أن تحضر سندويشة من منزلك لأنك لا تدرك ما الوقت اللازم للسفر


ممكن أن تجلس ساعات على حاجز ما أو في منطقة معينة لان منطقة أخرى مشتعلة وممكن أن تعود أدراجك مع أن ما يفصلك عن وجهتك فقط ربع ساعة


ممكن أن تقطع ساعتين من طريق سفرك وتعود ادراجك خائبا


ممكن أن يصادف مرورك في منطقة مشتعلة دون سابق إنذار وتمر بين الرصاص والقذائف والصواريخ


ممكن أن تضطر لإيقاف سيارتك والترجل مشيا على الأقدام


ممكن أن تكون مصابا وتموت لأنك لم تجد من يسعفك


المناظر بدل الطبيعة التي تستقبلك .. مشهد ممعن في مأساويته، أشجارا محروقة أو حقلا من السواد نتيجة الأعشاب المحروقة


منازل، شركات السيارات كلها أصبحت خرابة على طرفي الطريق


مناطق كالقابون وحرستا ودوما كانت تضم اكثرمن نصف مليون نسمة، أصبحت خاوية


تمر من أمام طيبة، تراها قد سويت بالأرض، ولاتشعر إلا بدمعة لا شعوريا قد استقرت على خدك


أصبح السفر مشروع موت مؤجل


عدة ساعات من الخوف المتواصل


لوحة تمثل الحرب






الأحد، 17 نوفمبر 2013

خربشة


كان كلمة وطن بتعنيلي  كتير اشياء حلوة، حتى لو ظاهرها مو حلو ..

وأنا ماشية  بشوارعها حتى لو نص نضيفة، بطلع فيها بحب، وبحس بيوتها من جوا عم تحكي، وقت بشوف ضو شاعل بين عجقة بيوت عشوائية، بصير اتخيل العيلة الملمومة، الحب الي بيلمها .. لو بيّن  انو بيتخانقو، بس ملمومين عالعشا ومكدوسة ولبنة وكاسة شاي .. أوقات بتخيل شلة شباب بعمر الصياعة عم يحكو عن بنات الجيران .

اوقات، زوجين عم ينقو ويحكو ومهدود حيلون من يوم طويل.

اوقات، بنت نازلة تزبيط بحالها او دردشة مع رفيقتها ساعات عالتلفون، على ولا شي وكل شي ، من تلطيشة الشباب بالطريق عالمدرسة ، لخناقة الانسة ، للرجعة عالبيت والشغل، وخناقاتها مع اخواتها .

اصفن بكل ضو، واتخيل حياة .. اطلع بوجوه العالم ، الي مبسوط ..الي مدايق ..الي تعبان.  وحبون كلون .

الشوارع كانت تحكي .. الاكل كان يحكي ... حتى اشارات المرور والشرطة كانو يحكو .. كان كابوس أي سوري عجقة السير او مخالفة المرور .

ومرقت فترة على السوريين، الرعب الكامن ورا الكاميرا الي نزلت جديد، وحاملها شرطي المرور، بيصور السيارة المسرعة .. كان رعب حقيقي، مو مزحة ، وكان الشرطي حديث تندر عن اساليب الرشوة، وبنفس الوقت كل واحد يبرز ويحكي بطولاتو معو، شي صار وشي ما صار  ..

هيك كنا .. كان إذا حدا حكى عن شوارع الشام وفشكلتها، ادايق، مع انو يكون معو حق .. حس ما عم يفهم شو قصدي، انا بشوف الشوارع بتحكي، الها ريحة .. سوريا عن جد الها ريحة، ريحة ملايين السنين .. بجوز هو ما شمها، بس كنت حسها، وشمها .. كل بلد الو هالة ، متل اي انسان ما الو هالة، هالة دمشق او سوريا حسها كبيرة.. ما امرق من ضيعة، او مدينة ، او شارع، الا وحس بهالشي، بس ما اقدر عبر عنو .

كل هاد كان قبل ..
بعد الثورة .. صار كل هدول الي يسببولي فرحة .. هنن مصدر وجعي ...
ما حدا بيقدر يتخيل اد ما حكينا ووصفنا حجم الدمار، الا الي بيشوفو كل يوم، بيحسو، بيلمسو ..
البيوت الي كنت شوف ضوها شاعل ، صارت مساواية بالارض ,. كتير منون صاروا انقاض، نص بيت، او بيت محروق، اسود فحمة .

ما عم اقدر اتخيل شو صار بالناس الي كانو فيها .. كيف تشردو، تيتمو، تهجرو، جاعو .. هالناس البسيطة الي ما الها حدا ، الي كانت مكدوسة تكفيون ، صارت المكدوسة حلم .. لقمة الخبز حلم .. الدوا حلم .. الشوارع عم تصرخ .. صدقا اوقات وانا ماشية بالطريق، وكانو ماشية على جسم حدا عايش، بحس هالطريق متل الجلد تبع البني ادم، بحس هاد جلد امي، سوريا ، وكلو اما قيح او محروق .

عم حس بالوجع كل خطوة.. وجع امي الي ساكتة، وكل مانو عم ينغرس خنجر فيها .. كل يوم خنجر جديد ، ووجع جديد .. اوقات ما عم حاول فكر.. كل ما بفكر بتعب ... منحكي عن التفاؤل، الفرح .. بس وينو !!

كل تفصيلة كانت تفرحني، هلا بتوجعني ..
الوجوه الي كنت شوفها تعبانة،  او مبسوطة، او حزينة ، هلا بشوفها ممكن كل هدول،  بس في شي مشترك فيون كلياتون.. كلون خايفين، كلون يائسين، كلون ضايعين .
الفرحان لاي سبب، ضايع، الحزين لاي سبب، ضايع، التعبان لاي سبب، ضايع، اتفقنا واشتركنا كلياتنا بهالشي .. كلنا صرنا ضايعين ونحنا بنص وطنا .. وقت نسمع زقزقة عصفور او حمامة ، نستغرب .. لساتون موجودين!!
تعودنا على صوت الكلاب، الي كل يوم عم تكون شرسة اكتر، لانو صار غذائها لحم البشر .. كلو بسوريا، أي سوريا .. أي بلدي، الي تقطع وعم يتقطع .

ما عم شم غير ريحة الدم  والعفونة.. بكل شي، اما دم او عفونة .. اما دم الشهداء او عفونة النفوس .. يا رب الرحمة .

الخميس، 7 نوفمبر 2013

هل سيعقد جنيف 2 ؟


سيعقد جنيف، لن يعقد جنيف، سيعقد جنيف، لن يعقد جنيف

وكأننا ممسكين بوردة ونحاول التخمين، هل سيعقد مؤتمر جنيف 2 أم لا،  العالم الدولي كله يحاول  ويضع كل ثقله لجعل مؤتمر جنيف حقيقة، ويا ترى هل حصول مؤتمر جنيف سيؤثر على الشعب السوري؟

 هل سيخفف من جوعه، معاناته وموته؟

هل الحل السياسي الذي يتحدثون عنه سيكون موجودا؟

أم هو مجرد اجتماع يندرج تحت بنود الاجتماعات السابقة، جنيف1 ، مؤتمر اصدقاء سوريا وكل المؤتمرات التي انعقدت منذ بداية الثورة  وحتى الآن ، عمليا على ارض الواقع كل المؤتمرات مجتمعة لم تؤثر بأي موقف على الأرض إلا سلباً.

يتحدثون عن حوار بين النظام والمعارضة، أو تحدثوا سابقا عن حوار، والآن جاء دور الاتفاق أو الحل السياسي، هل المجتمع الدولي يقرأ، يرى!!!؟  أم انه يريد أن يسجل إعلاميا هدفا جديدا لا أكثر، أو انتصارا من نوع ما، لمصلحة دولة ما، كما حدث مع اميركا والضربة المزعومة، أعلنتها إعلاميا، وحصدت وتحصد نتائجها، وتبين لاحقا أنها خدعة ابتدعتها امريكا لتبرر للنظام تسليمه اسلحته الكيميائية، والشعب السوري مستمر بعذابه، والنظام مستمر بالقتل، لم يتغير شيء، وكذلك مؤتمر جنيف لو عقد، على فرضا عقد، سيعود بالمصلحة على احد الدول، أو على أكثر من دولة، والشعب السوري سيستمر بمعاناته، والنظام لن يطبق أي بند كما حدث سابقا، ويحدث الآن، وسيحدث لاحقا، من الغباء أن نقع بنفس الحفرة مرة واثنين وثلاثة ونستمر بالمرور فوقها والوقع مرارا وتكرارا .

أجد الحديث عن جنيف أسخف من أن افرد له موضوعا بشكل مستقل، وجعنا عظيم جدا وبالمقابل يسألونك رأيك عن جنيف !

يا ناس، هنالك من يموت جوعا في سوريا، طب جنيف سيعقد؟

يا عالم، الناس تموت تحت التعذيب في سوريا، هل جنيف سيعقد؟

يا هو، البشر في سوريا من لم يمت جوعا او تحت التعذيب يموت خوفا ورعبا من الاعتقال أو من قذيفة أو رصاصة طائشة، ما رأيك جنيف سيعقد؟

من لديك ذرة ضمير، السوريون بالملايين شردوا وينتظرون الفرج، بالله جنيف سيعقد؟

يا مخلوقات الله، الناس السوريون تَعبوا، هرموا ، ويستمر السؤال إلى ما لا نهاية ، هل جنيف سيعقد؟

بالنهاية، جنيف سيعقد، بهلوانات المعارضة التي  ابتدعها النظام سيحضرون، والنظام سيحضر، والشعب سيستمر بمعاناته، ولكنه كما العنقاء سينفض الرماد عنه ويعود ليقتص منكم واحدا واحد .

المضحك المبكي، أن معظم المعارضة التي فكرت بحضور جنيف هي من طرف النظام، ومن سيفكر لاحقا بحضورها من طرف المعارضة أيضا يخدم النظام .

الشارع السوري يشعر بالغثيان من مؤتمر جنيف، وفقد الأمل إلا من الله .