~ 3 ~
موت جاري الـ "شبيّح"
فلاش ليوم البارحة متجاوزة الكثير من الأجزاء، حالة تجسد مأساة من مآسي سوريا،
كان جاري قد تطوع أول الثورة لفض
المظاهرات بالقوة ولكن مع تحول مسارها السلمي إلى مسلح التزم منزله إلى أن انتسب
مؤخرا إلى اللجان الشعبية في محاولة منه لحماية عائلته على الأقل معتقدا أن
المسلحين إن استمروا سيصلون إلى منزله، إخوته وأمه، كان يفضل الموت على أن يشاهد
هذا اليوم، كنت عندما أشاهده وقد حمل سلاحه اشعر بالأسى، شخصيا لا أجد مبررا لمن
هم في الجيش النظامي لحمل السلاح فما بالك باللجان الشعبية !
حالة غريبة تلفني، أن أجد كل
شباب طائفتي يجنًّدون لحماية أنفسهم
وعائلاتهم من خرافات أمعنوا في تربيتهم عليها، شخصيا لا تربطني أية علاقة بالشاب
على عكس أخي فقد كان صديقه أو أختي التي ساعدها في أكثر من مناسبة كنت للأسف أجده
قاتلا وأقول في سرّي "وبشر القاتل بالقتل ولو بعد حين"، قبل يوم من
وفاته أخبرت أختي حرفيا " لو عاد محملا إلى أمه لن احزن " وبالفعل في
اليوم الثاني مات، وحزنت .
أختي انهارت، الجيران في حالة
غليان، وأنا لا ادري كيف ارتديت ملابس الحداد وسارعت لمساندتهم بحكم الجيرة، لم
اعتقد أنني أستطيع البكاء عليه إلى أن شاهدت أمه.
مشاعر الأم متشابهة لدى الجميع كلاماتها أصابتني في الصميم، هي أم ككل
الأمهات في سوريا تبكي بحرقة، وتردد بين كلمة وأخرى كلمة " يا لطيف "
غير مصدقة موته، تناديه، تبحث عن أغراضه، أخبرتني في أول نظرة لي وكأنها تدرك
خلفيتي وتبرر لي كل ما لم نقله "والله قلبو طيب" أخبرتني أنها اليوم
أكملت حفظ سورة مريم لتحميه وتشفع له، كان قد وعدها بترك اللجان الشعبية إن تركت
دمشق واستقرت في القرية وكانوا قد رتبوا أغراضهم للسفر بفارق يوم عن وفاته .
الموت يخيم على سوريا يهطل كالمطر على كل العائلات، لا يفرق بين معارض أو
مؤيد، هو الواقع الملموس أينما أدرت وجهك، الكل يطلق كلمة شهيد على من يموت وهو
عزائهم الوحيد، وتبقى أمنا سوريا بعد عامين من اندلاع الثورة تدفن أبنائها الواحد
تلو الآخر في مشهد ممعن في قسوته .
الدم له نفس اللون والدموع لها نفس الطعمة ويبقى جرح
سوريا مفتوح..