نشأت على محبته واعتباره فرد من العائلة كان بالنسبة لنا كـ للينين لأطفال روسيا في عصر الشيوعية فأي لعبة من اللينين، أي مكرمة من اللينين ، عندما أشاهد صورة له أقول "عمو حافظ " .
مع مرور الزمن حاولوا تعبئتنا بعلب القومية والممانعة وكره إسرائيل وجعل فلسطين قضيتنا ليوجهوا حماسة وفورة الشباب باتجاه فلسطين وننسى سوريا الأصل، دخلت الشبيبة ومن ثم الحزب دون أن أفكر أو أتسائل هل من حقي الرفض أو القبول، بل عكس ذلك كانوا يقدّمون المغريات لجعلنا نحبهم، إن كان عن طريق إضافة علامات لشهادة البكلوريا – رشوة مخفية – أو من خلال الهروب من الحصص الدراسية فقد كانت متعة الذهاب لدروس الحزب أو الشبيبة أو الانتساب للمراسم فرصة مناسبة للهروب من الدراسة و فوقها منيّة فأنا بهذه الطريقة أحب بلدي .
قاموا بتنشئة جيل كامل يعتمد الرشوة مبدأ زرعوه في اللاوعي وحتى ظاهريا تجد المشاغب أو كاتب التقارير صاحب الحظوة في المدرسة فهو العريف و في دوائر الدولة من منصب إلى أعلى .
ربونا لنشعر بأن حافظ الأسد ملاك على الأرض، أذكر مرة قريبتي جاءت على ذكره ونهت كلامها بـ "الله يرحمو" بدل أن تقول "قدس الله سرّه" وكان هذا الحدث كافيا ليشعل خلاف كبير بيننا، فهو بالنسبة لي بمرتبة كبيرة – وبالمناسبة تلك الجملة نطلقها على المشايخ أو أصحاب الكرامات أو العلّامة عند ذكرهم – ، زرعوا فينا انه انتشل طائفتنا من العدم وكأنه في حال غيابه سنبقى تحت الأرض وان عجلة التطور لن تطالنا وتصل قرانا يعني بلهجتنا فيه وبلاه كنا رح نشم ريحة المدينة لكن بفارق أننا الآن منبوذين أينما حللنا لأن من يحكم البلد شاءت الظروف أن يكون من طائفتنا كنا سنكون كأي قروي جاء المدينة ليعمل كحال الدروز أو أي أقلية أخرى .
يحاولوا أن يحيطوه بهالة من القدسيّة حتى أصبحت أراها عندما كنت أشاهد أي صورة أو أراه يلوح لنا بأي مسيرة، غير القصص المتناقلة عن بساطته وطيبته ولو ترون منزله ! وكنا نصدق، وننسى ابنه باسل الأسد وملياراته أو الثراء الفاحش بكل من يحيط به .
أما باسل شهيد الوطن -بس نفسي اعرف شهيد شو ولا بشو ولا كيف ولا ليش وما خطرلنا بوقتا نتسائل هيك اسئلة معقولة كنا مدجنين لهالدرجة ! - وكم ذرفت دموعا على موته واعتقدت أن الدنيا لن تستمر بعدها فباسل مات، صوره تحيط غرفتي، أشرطة فيديو عن مراسم جنازته، كانت الفاجعة الأكبر في حياتي وقتها ، سبحان الله عندما أتذكر كل تلك التفاصيل أرى عدل الله ماثلا أمامي فمهما تجبر وظلم فالموت قضى على وريث العرش وكسر ظهر أباه، تمهل ولا تهمل .
عندما استعرض مسيرته في حياتي هي حالة غثيان، قرف، لا ادري اضحك أم ابكي على خيبتي!
بالمختصر، هو شخص خان صديق الكفاح " صلاح جديد" ومن ثم أخوه "رفعت الأسد" وحمّله كل ما كان يريده أيام الثمانينات ليخرج من مجازره وكان شيئا لم يكن، وبعدها طائفته وبالنهاية بلده، لا يصلح لان يكون إلا بمقام أوضع البشر .
طبعا هناك منجزات الحركة التصحيحية، لا تضحكوا من تلك الكلمة كل سوري درس في سوريا كتب عن تلك المنجزات في مواضيع الإنشاء، طبعا كلها جاءت مساعدات وصفقات من دول عربية مختلفة، والآن الابن البطل بكل عضلاته ينسفها واحدة تلو الأخرى .
جاءت الثورة كسيل يطهرك من كل شيء من أصنام تملئ شوارعنا وأخرى تملئنا من الداخل وهي الأخطر، كنت استمتع بنقد بشار الأسد ولكن أن يطال الأمر أباه فالأمر مختلف من وجهة نظري، اطلب من الجميع التحدث بأي موضوع أو نقد أيّ كان إلا الأب ارجوهم عدم الحديث أمامي عنه رغم كل أخطاؤه إلى أن سمعت حديث دار بين شخصين احترم أرائهم، قالو قريبا مني "معلش بدها وقت" وكأني طفلة يراعون مشاعري، بقيت بعدها يومين أفكر بالموقف واكتشفت أنني لا أدافع عن حافظ الأسد كشخص لاني عرفت لاحقا كل جرائمه والتي هي أسوأ من ابنه فكل قوة النظام للآن هي من صنيعته من فساد وتفرقة بين الجميع، كنت أدافع عني أنا عن أفكاري عن عقلي، كنت أجد التشبث بفكرة حافظ الأسد مقدس أو بعيدا عن السباب أمر يجعلني إن اعترفت بها أي أنني كنت مغفلة، ووجدت الحقيقة البسيطة التي تقول : أني فعلا كنت مغفلة ولكن أن يكون الإنسان مغفلا لفترة أفضل من أن يبقى كذلك طوال حياته .
واعترفت ضمنيا بأنه سيء واصل البلاء ليتحول ما كنت أقدسه في يوم ما إلى مجرم، ظاهريا كان قد انتشل طائفتنا من العدم وظاهريا يكتب نهايتها وفصولها الأخيرة من خلال ما نعيشه الآن .
لن أنسى ذكر قريبتي التي كانت تنقده وتترحم "فقط" عليه لتتحول الآن إلى اكبر مناصره له ولابنه "شبيّحة"، كل العلويين الذين ينتقدون بشار الأسد ولكنهم يقفون خلفه في حربهم ضد المؤامرة الكونية يترحمون على حافظ الأسد وأيامه ولو انه موجود لكانت المعادلة اختلفت !
عن جد ما بعرف ابكي كمان مرة ولا اضحك مصدقين انو عن جد بيحلها وانو عن جد خارق وانو عن جد شي شغلة .
رحلت يا حافظ وكانت جنازتك مهيبة ولكن كل أفعالك نرى نتائجها الآن على ارض الواقع
وبما أن الله يمهل ولا يهمل فصورك وأصنامك تدنس على مرأى ومسمع الاشهاد والقادم أعظم ...
~ يتبع
وبما أن الله يمهل ولا يهمل فصورك وأصنامك تدنس على مرأى ومسمع الاشهاد والقادم أعظم ...
~ يتبع
تذكرت يوم وفاة باسل حافظ الأسد، كنت طالب سنة اولى بجامعة دمشق وكان لدينا امتحان، بدلا من الامتحان خلونا نحمل صور باسل على الرغم من اننا غير سوريين وإنما طلاب عرب بجامعة دمشق
ردحذف