~ 2 ~
تساؤلاتي !
بعد الخطاب بدأ يظهر الانقسام في الشارع بشكل بسيط ، المضحك أن محبين بشار الأسد
كانوا كُثر ومن كل الأديان والطوائف، لتوقعهم انه شاب وانه لا يشبه أباه ولأنهم لا
يرغبون لا بالحديث بالسياسة أو غيرها أو إرهاق أنفسهم بالتفكير مرتين، أقصى أحلامهم
الحصول على لقمة العيش، لم يعلموا أن الثورة مع كل القسوة والدم الذي يسفك هي نور
يضيء سوريا المستقبل ويفيدهم هم على الصعيد الأول بدل الاستنزاف اليومي لطاقاتهم،
وما يحدث الآن كان سيحدث ولكن على البطيء وسيموت الناس بطرق أخرى نتيجة الفقر،
الجهل، والإجرام الذي سينتج عنهما.
هذا الخطاب خلق عندي نوع من النقمة على الجميع، لا أجد أجوبة منطقية لكل ما
يحدث ولا افهم ما يجري، اسمع تعليقات وتحليلات أهلي وبحكم عملي اختلط بناس مختلفة
واسمع آراء مختلفة تماما، الشيء الأكيدة منه أن بشار الأسد إما مجنون أو مجرم و بكلتا
الحالتين الشعب من يدفع الثمن، ولكن مع مرور الأيام وازدياد وتيرة المظاهرات فهمت أن
هذا الطريق لا عودة فيه، بدأ تحولي عند تأكدي أن القناصة ومن يهجم على المظاهرات
هم من النظام بأشكال مختلفة أما السيناريوهات التي يروجون لها فهي كلها من اختراع
النظام لقسم الصف وقد نجح، كل مرة ينجح للأسف في ما يريد الوصول إليه، وخاصة بعد أن
أصدر أوامره في البداية إلى الجيش بعدم حمل السلاح فكنت أصادف كثير من اقرابائي
الذين يلعنون هكذا قرارات ويقولون انه يقدمنا قرابيناً للمسلحين .
حدثت في تلك الفترة قصة مضحكة مبكية مع أخي زادت يقيني وللأسف لا هو ولا أهلي
استطاعوا رؤية ما يحصل بكل وضوح ، في يوم جمعة ذهب مع صديقه الى بساتين دوما لغسيل
سيارته، وفي احد الطرق الفرعية وجد شاحنة مليئة بمسلحين مع عصيهم وعندما شاهدهم أخي
تأكد أنهم المسلحين الذين يهجمون على المظاهرات وعلى الأمن، توجه فورا إلى اقرب
نقطة للأمن التي كانت تتواجد بكثرة في تلك المناطق ليقدم بلاغه ويساعدهم، ولمّا
اخبر الضابط المسئول بما رآه قبض عليه فورا، بقي فترة يشرح له الأمر انه عليه الإسراع
أن المسلحين بالمكان الفلاني أنه عليه أن يقبض عليهم وليس عليه، والضابط لا يعير
لكلامه أي اهتمام إلى أن استنجد أخيرا بصفة أبي وهو ضابط متقاعد وبان سيارته سيارة
تابعة للجيش حتى أفرج عنه – شعرت انه وجده مغفل و أنه لا خوف منه - .
عندما عاد ليخبرنا القصة كانت واضحة وضوح الشمس بالنسبة لي بينما كان بكل
مناسبة يخبر الناس بالمسلحين الذين شاهدهم ودائما ينسى ذكر الضابط الذي اعتقله !!
هذه القصة وكثير من مثيلاتها، ففي البداية كان النظام يستعين بالموظفين
الحكوميين وبأعضاء الحزب أيام الجمع لقمع التظاهر، بداية الكل كان يذهب من خوفه
على وظيفته أو على مركزه ولكن مع مرور الوقت أصبح الأمر مقتصرا فقط على الشبيحة
المدفوعين الأجر، كنت اسمع وأنا في طريقي للعمل قصص أشكال ألوان، خسارة أنني لم أفكر
في تدوين كل حرف مر عليّ من أول يوم للآن ، الحالة النفسية لم تكن تساعدني بالإضافة
إلى أنني لم أكن اعلم أن كل جملة يجب أن تدوّن .
سوريا تكتب تاريخها بالدم ..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق