الأحد، 28 سبتمبر 2014

هل سنقول : كان يا ما كان سوريا ؟


الحديث عن ضربات التحالف التي تشن على سوريا صعب جدا، كنت ممن يشجع الضربة الأميركية قبل عام، أما الآن وبعد حدوثها، وبهذا الشكل، والطابع الذي اتخذته، والمواقع التي تضربها ، لم استطع أن أميز مشاعري، ولكنها بالتأكيد لم تكن مشاعر ايجابية كما كنت أتوقعها ، مزيج من مرارة وقرف وحزن ، إحساس بشع لم أدرك كل تفاصيله للآن مع كل موقع يقصف في سوريا .

اشعر وبان سوريا مستباحة لمن هب ودب، وأهداف الضربات أبعد ما تكون عن طموح أو أمل أي سوري مهما كان انتماؤه ، مع أن الكثير من المؤيدين المطبلين والمزمرين للممانعة لم يعترضوا أو يعبروا عن استيائهم، بل تبنوا رأي النظام المؤيد مرغما للضربات إن كانت ستقضي على الإرهاب . ولكن الكل ضمنيا مستاء أو على الأقل هو ما لمسته للآن.

بات الكل يفكر في الخروج من سوريا وأقصى طموحه أن يصل للضفة المقابلة لأي دولة أوروبية مع احتمال أن يدفع روحه ثمن لتلك المغامرة . وكأن كل سوريا مركب ويغرق، والكل يفكر في الخروج منه قبل غرقه بالكامل ، اشعر وبأني الوحيدة للآن من لم يخطر بباله هذا الأمر وهذا الشعور تحديدا بات يزعجني ، إن كان الجميع يفكر في السفر ، لمن سنترك سوريا ؟ للأجانب ليدافعوا عن أحلامنا !

لا أريد أن احمل السوري ما لا طاقه له به، ولكن حتى الحلم حلمي الخاص بدولة مدنية مستقلة بات مستحيلا مع ما يحدث على أرض الواقع .

سوريا أصبحت فارغة ومن بقي لا يريد أن يتدخل بأي أمر حتى لا يطاله نار جهنم النظام أو المعارضة المتطرفة . الكل لديه في جعبته كل المفردات الملائمة حسب الشخص المقابل يستخدمها ليتلون حسب المحيط ، خوفا من الآخر وانتماؤه .

الكل اجتمع على مفردة "الله يفرج" والكل تعب حتى من المناقشة ، والمستقبل في أحسن حالاته أسود حسب المعطيات الحالية .

كنت سابقا من خلال تفكيري ارسم مستقبل إن لم يكن وردي على المدى القريب ولكن على الأقل سيكون ورديا للأجيال القادمة، ولكن مع كل القوى التي تتصارع على الارض حاليا بت اشك بهذا المستقبل وليس لدي إلا الأسود لألون المشهد .

كم أتمنى وجود احدهم ممسكا بيدي ويدلني على باب لا استطع رؤيته ليقول لي: هل ترين ، هنا المخرج ، من هنا سترى سوريا النور .

حتى فتافيت السعادة التي كنت التقطها من خلال السخرية على مؤيدين النظام ومفرداتهم العجيبة وانتصاراتهم الدونكشوتيه لم تعد تضحكني، وقد سمعت اليوم تعليقا لم افهمه إلا بعد الشرح " الدخانية عيونا خضرا" أُعيد الوصف اكثر من مرة وانا واضح على شكلي ملامح الاستغراب ، لأفهم انهم يقصدون القول ان منطقة الدخانية قد سيطر عليها النظام، والعيون الخضراء رمزا للنجمتين الخضراوتين الموجودتين بالعلم الخاص بالنظام، وطبعا الخبر عار للآن عن الصحة لان الاشتباكات مستمرة .

المشهد في مخيلتي الآن سواد كامل في أفضل حالاته ، لان الصورة لو تلونت ستتلون بالدم ومناظر الدمار والخوف والجوع والذل ، أصبح لون الموت المتمثل بالنسبة لي بالسواد أجمل لون مقارنة ببقية المشهد .

                                وهل سنقول للأجيال القادمة : كان يا ماكان #سوريا

 

 

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق