الخميس، 25 سبتمبر 2014

رسائل سارا 1&2


مجموعة رسائل بدأت بكتابتها صيف 2011 ، وارغب مشاركتها معكم مع أنها بعيدة عن السياسة، هي بشكل أو بآخر جزء مني، للآن كتبت ثمانية رسائل بفترات متباعدة وممكن أن أكملهم لاحقا .

 

الرسالة الأولى

عدت من رحلتي الطويلة التي كنت اشعر أني بحاجة إليها، بعد كل الحوادث التي مرت بحياتي ..

كنت كمن يحتاج هواء ليتنفس احتجت إجازتي التي أردتها طويلة ومفتوحة، أردت أن ابتعد، أن اركض لمكان لا اضطر فيه إلى النظر إلى الساعة ، موعد الاستيقاظ، موعد العمل، موعد العودة وتجهيز الطعام حتى موعد القهوة في مكتبي البسيط الذي أحبه، اكتشفت أن حياتي كلها مواعيد موعد للقيلولة موعد للقاءاتنا التي لا تنتهي موعد لأخبار أدمنت سماعها وأخيرا قبل النوم موعد مع الهاتف لينتهي يومي على صوتك وان تتحدث وتتحدث، هل تعلم أنني كنت أنام كثيرا على صوتك واستيقظ أيضا وأنت مستمر بالكلام !

دوامة يومي الطويل كانت مرهقة ومع ذلك كنت احتاج إلى صوتك قبل النوم كحاجتي للطعام بل ممكن أن أصوم عنه ولكن أن لا اسمع صوتك هو قمة القسوة .. احتجت تلك الإجازة رغم قسوتها احتجت أن ابتعد بعد كل معاناتنا كل قسوتك المبالغ فيها وكلماتك التي كانت تحاول إيقاظي مما أنا به .. هربت مني أكثر من هروبي منك .

كانت رحلة إلى الجنة ولكن بلا روح، لم أتخيل أن تكون الجنة بلا ألوان ، اكتشفت أن اي شي بدونك لا طعم له ، الشمس التي اعشقها التي تحرقني وقد عدت بلون برونزي مغر كانت جميلة ولكن قوتها على جسدي لم تؤثر مقارنة لما كانت تفعل نظراتك بي .. البحر الذي امتد على طول نظري، الرمال التي اعشق اللعب بها كالاطفال لعبت ولعبت ولعبت وكأنني أحارب أحداً بعبثي مع الرمال ومع المياه ، أفرغت كثيرا من جنوني بها بعيدا عنك ولكني افتقدتك .

لم أكن أجرؤ أن أقول لك كم أني احبك .

علمتني إجازتي انك أجمل ما يكون في حياتي ..

لدي الكثير لأقصه عليك وكنت أسابق نفسي عندما قررت فجأة صباحا عندما استيقظت وكان أحدا يناديني أني أريد العودة إليك لم احتمل موعد الطائرة وصعوبة الحصول على حجوزات في تلك الفترة من السنة على تلك الجنة الصغيرة التي قررت أن استقر بها حتى اعرف وأقرر ما أريد، شعرت أني أريدك بجانبي أن لدي الكثير لأقصه عليك وان الدنيا تحاربني فقط لأنني لم أجد طائرة بالموعد الذي أريده وجدت أن اليومين الذين انتظرتهم لأستطيع الحصول على حجز هم أطول يومين يمران علي.. استغربت جنوني وكأن أحدا ورائي وكأني باليومين قد ضيعت عمرا وتخيل ما الذي افتقدته أيضا!! هل تصدق أنني بحثت طويلا لأجد ورقة وقلما اسطر فيها كلمات وكلمات كانت تضج في رأسي فقط أريد أن أحدثك بها .

احتجت ورقة وقلما وكأنها حبة بانادول لتزيل جنون الكلمات في رأسي بحثت وأيضا تعذبت حتى استطعت الوصول إلى المكتبة الوحيدة في البلدة تخيل بلدة ليس فيها إلا مكتبة واحدة وكأنها أيضا تآمرت مع موظف الحجوزات في شركة الطيران شعرت أن الناس كلهم ضدي لأنني لا أجد ما أريده فورا وكأن الدقيقة لها ثمن وان آخر اليوم هو موعد القيامة .. شعرت برعب أن أموت قبل أن أخبرك كم أحببتك وأحبك .

افتح باب شقتي ولن تتخيل فرحتي وخوفي وقد كتبت يومين في انتظارك مشروع رواية او قصائد تنفع في كتاب كامل، فقط في يومين سطرت كلمات عن الحب، افكر ضاحكة لو أني لم أجد تلك المكتبة البسيطة لكانت طارت كلمات الحب .. هل تدرك أن أجمل كلام في الحب لم يدوّن ، خطرت ببالي هذا الخاطر وأنا ابحث عن قلم وورقة تخيل! عندما حصلت عليهم شعرت أن نصف ما أريد قوله تبخر، لو يخترعون آلة تكبسها وأنت نصف نائم عندما تدفق كل حكم الحياة إلى رأسك لو أن أحدا يستطيع أن يدون كل ما تقوله في عقلك لكنا أبدعنا، زر عندما يزورنا الوحي نكبسه ونسجل، أجمل ما يقال وأكثره عمقا هو ما لم يدوّن، هذه احد اكتشافاتي البسيطة أيضا.

عندما دخلت البناء الذي كنت لا أحبه أو اكرهه ، كنت مشتاقة إليه، تخيلني مشتاقة إلى بهو البناء الذي اسكنه إلى الحارس الذي يشاكسني واكرهه، ووجدت أن صندوق البريد متخم برسائل منك أخذتها مسرعة ولم انظر صحيح أنني اشتقت للحارس ولكن ليس لتلك الدرجة لأبحث عنه واسلم عليه .. فرحت ولكن كنت متشوقة أن اكتب لك أنني هنا قبل أن أفتحهم .. حتى في هذا أنانية .. أنا أنانية جدا وأنت صادق جدا والآن أفهمك جدا .

                                                     ~حبيبتك سارا التي عادت وتبحث عن عنوانك الجديد

سأرسل هذه الرسالة على العنوان المدوّن على رسائلك وأنا لا ادري أين أنت ، كنت أريد أن أفاجئك شخصي، لم أكن أريد اتصالا هاتفيا أو ورقة وقلم ولكني استغربت انك غيرت مكان عملك تخيلني عدت مع حقائبي إلى مكان عملك القديم ولم أجدك ولم أجد أحدا يدلني إليك .

 

****

الرسالة الثانية

لم استطع أن افرغ حقائبي الكثيرة، اكتشفت أنني سافرت مع شقتي في حقائب، ساعدتني الخادمة هناك ، لم أكن املك الوقت عندما قررت العودة في اليومين الذين قضيتهم بالانتظار، كنت قد قضيتهم بلا نوم فقط اكتب لك عن لا شيء وكل شيء، عندما عدت ووجدت نفسي مع ثلاثة حقائب بالإضافة إلى حقيبة يدي وحدها قد ملأت الطاولة !

تركت كل شيء على حاله، أخذت دوش وعدت لأقرأ رسائلك، قرأت على عجل رسالة انك تركت عملك الذي تكره، اطمأننت عليك منها وقمت بتحضير سندويشة عالسريع وجلست لأقرأ البقية ، لا ادري من أين وجدتُ تلك الثقة! انك تقف بانتظاري.

مع أن ما حدث لنا مشروع فراق على اقل تقدير، كنت أتوقع رسائل منك وفعلا كان.

لست أنانية فقط أنا مغرورة أيضا، وأنت صحيح قاسي القلب ولكني أحبك، أحب قسوتك وطيبتك سوياً، هل من الممكن أن يكون الإنسان قمة في الطيبة والقسوة معا!

ممكن، فهذا أنت .

كثيرة هي أخبارك وقد تنقلت من مكان إلى آخر، ما لفت نظري أننا نحب الوحدة ولدينا نفس الذوق في الناس.

هل أحدثك عن غيابك وما خلفه ؟ هل انقل بعضا مما كتبته في اليومين الذين يستحقان دخول غينيس للأرقام القياسية لسرعة وكمية ما دونته .. سيأتي يوم ونكون سويا وسنضحك كثيرا على غبائنا .

اعذرني نحن أغبياء، نفلسف أشياء لا تحتاج إلى فلسفة، ونبتعد عندما يجب أن نكون قريبين .. أحب أن أخبرك أنني خسرت بضعة كيلوغرامات من وزني ،لا أدري إن كان سيعجبك الأمر، أو كعادتك لا تحب أن اخسر من وزني وتحبه كما هو، ونحن النساء نتفنن في إرضاء لمن نحب، لنكتشف أننا لا ندري من نرضي!

اسمع صوتك يقول كنتِ جميلة أكثر، لا أريد هذا النقاش السخيف، تماما كما يحصل معنا كل مرة أكون متفننة في وضع المكياج، لتنظر لي نصف نظرة، اجل نصف نظرة، هناك نظرة ونصف، وهناك نظرة، وهناك نصف نظرة، هكذا قررت أن اسمي النظرة التي تكون نصفها إعجاب ونصفها سخرية.

امقت سخريتك ونقدك وأنت تضحك على مظهري وكأني مهرج، فقط لاني وضعت بعضا من الماكياج الزائد على وجهي، وأنت تقول لي أنتِ جميلة بدون أي شيء، لمَ تشوهي جمالك بهذا الماكياج، هو خلق للأكبر منك عمرا ولمن تحتاجه، وأنا استمر بوضعه، أحيانا فقط لأثبت لنفسي أني على حق، أريد إرضاءك بمظهري ويصبح هدفي استفزازك .. آه كم اشتاق تلك النقاشات السخيفة .. اكتشفت أيضا أنني أتجمل لا ادري لمن، أإرضاءا للناس ؟ ممكن، ولكن ليس إرضاءا لك، أنتَ ثقبت أذني بحديثك عن جمالي الطبيعي البسيط، هل تدرك أنني أتجمل في كثير من الأحيان لأرضي أنوثتي وغيرتي من الجنس اللطيف، نحن النساء سخيفات، اعذرني، أجل سخيفات، لا ندري ما نريد .. وقلتها أنت قبل هذا، أتذكر؟ وقتها حاربتك.

ولكن أستطيع الاعتراف على الورق انك كنت على حق، عندما كنت جالسة لآخذ حمام شمس في سجني القسري أحببت أن اسميه كذلك عندما أحسست بحاجتي إليك في اليومين ونصف إلى اللحظة ولم أجدك .. كنت أفكر وأنا انظر برضا إلى شكلي النهائي، هل سيعجبك أم ستضحك وتعاتبني ، تذكرت السكرتيرة الجديدة التي جاءت في آخر شهرين إلى عملي، أحب الملابس العملية ولكن عندما كنتُ اذهب إلى عملي واجدها ببساطة قد تفننت بأناقتها وأظهرت أنوثتها بشكل جميل، اشعر بأنه علي أن أكون أجمل، وفعلا في اليوم الثاني أكون قد قضيت الليل أفكر ما عليّ ارتداؤه، وأنام براحة عندما اختار ثوبا جميل انتقيته، واقضي معظم صباح اليوم الذي يليه أمام المرآة فقط لأكون مميزة وفقط لأنني وجدت السكرتيرة مميزة .. وهكذا أكون جهزت نفسي بشكل مضاعف أكثر بكثير عندما كنتُ أفكر انه عليّ رؤيتك، فشكلي يعجبك كيفما كان وكلما ازدتُ بدائية ازدتَ محبة لي! واعتبرته حينها جنونا منك، وضحكت عندما تذكرت تلك التفاصيل.

فعلا نحن النساء نرتدي أجمل ما لدينا أمام النساء، ونجمّل أنفسنا لأجلهن، ونحن ندعي أننا نقوم بذلك إما إرضاءا لذاتنا أو للرجل في حياتنا . هذا من اكتشافاتي التي رغبت أن أخبرك بها مضحكة أليس كذلك؟

وحديثي كعادته وكأنني احتاج أن اعبر كل تلك المسافة وآخذ كل ذلك الوقت لأخبرك أننا نغار من بعضنا نحن معشر النساء!!

أقول لك أيضا أرجوك لا تعطيني محاضرة عن مضار الشمس عندما تشاهدني .. احتاج احتوائك أكثر من حاجتي إلى سماع تعليق سلبي منك وان كان بهدف نبيل وهو خوفك على صحتي .

هل تعلم وأنا اكتب رسالتي هذه بت أخاف رؤيتك وأتمنى أن تضل رسالتي الماضية طريقها. تخيلت نقاشاتنا واتهاماتنا المتبادلة التي تزعجني، يا ترى أنا تغيرت أم لا زلتُ على حالي؟

وأنت ما الذي حل بك بعد تركك عملين ومع هذا المساعد الغبي؟

مشروع شقتك الجديدة هل زادتك سوءا أم ماذا ؟

لم أخبرك أيضا أنني قد نزلت فورا بعد أن كتبت أول رسالة إلى الحي لأضع الطوابع وأرسلها، لم أكن أتحمل وجودي مع الرسالة دون إرسال في الشقة، وعرجت على البقالية أحضرت أشياء ضرورية، فشقتني ينقصها كل شي، والحارس اختفى، لم أجده عند نزولي ولا عند عودتي، هل من المعقول أن تكون دعواتي باختفائه قد استجابت، كنت أحدثك لو تذكر عن دعائي وبأنه مستجاب، ولكن لا اعتقد انه بقوة أن يخفي حارس طويل عريض عن الوجود . لا تضحك أشاهد ضحكتك وأنت تقرأ كلامي .

وجدت أنني أتحدث كثيرا وكأنني أريد أن انهي ما بعقلي .. لقد تغيرت كثيرا فالحزن الذي برسائلك كبير، هل كان غيابي السبب أو انك مللت الحياة كما كنت تقول ويحزنني !!

اشتقت إليك ولكني بحاجة إلى النوم لن أرسل هذه الرسالة كالمجانين قبل أن ألقى ردا منك .

                                                  ~سارا التي اكتشفت فجأة انك الهواء الذي تتنفسه

***

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق