السبت، 20 سبتمبر 2014

داعش والحرب الاهلية و المكدوس


اليوم السبت 20/9 ، كل الأيام متشابهة و عدد المرات التي يتكرر فيها اسم سوريا كثير، ولكن حياتي لم تتغير، من سنة إلى الآن نفس الروتين، أصبحت اشعر بالاشمئزاز عند متابعتي الأخبار، أتمنى فعلا أن أستطيع احتمالها حتى نهايتها ، لا افهم ما يحدث، ولا اعتقد بأن القيّمين عليها يفهمون ، العالم قد وضع خطوط عريضة للمستقبل القريب ويمشي عليها ، أكثر ما آلمني الأسبوع الماضي عندما كنت أتابع إحدى نشرات الأخبار -وكأنني أشاهد إعلان تجاري لا أكثر- يتحدث احدهم من أميركا عن الشأن السوري وكأنه يفهم كل الخفايا، وقال في معرض حديثه جملة " الحرب الأهلية الطاحنة في سوريا "، أعدت الجملة بعقلي مرات عديدة لاستوعب، هل فعلا يتحدث عن سوريا التي أعيش فيها! هل فعلا أصبحت الحرب الأهلية موجودة وأنا آخر من يعلم ، هل فعلا ابتعادي عن الأخبار وتفاصيلها الميدانية والتحليلات السياسية جعلتني جاهلة تماما بكل ما يحصل، هل هو يفهم أكثر من عيوني التي ترى ؟ أم فعلا أصبحت تلك الحرب الأهلية تحصيل حاصل، وعندما يتحدث عن سوريا وبأن بها حربا أهلية يجب أن أقول : هو الذي يفهم، وما أراه مجرد خدعة .

يا ناس للآن أستطيع الشعور بالأمان تجاه الآخرين "المختلفين عندي دينيا "  مع أن لا احد منهم يعلم باطن موالاتي للثورة ، لهم الظاهر، وظاهري فتاة علوية اقطن في منطقة بها غالبية مؤيدة وكل محيطي مؤيد ، والكل ، كل السنة، من اضطر للتعامل معهم خلال يومي لا يبادلوني أية ضغينة ما بالكم بحرب اهلية !!!

سأتناسى  وضعي الشخصي وأرد على كل من يقول لي أنني أعيش في دمشق وان الحرب لم تطلها كبيقة المحافظات وسأحدثهم عن القوات المقاتلة المنتشرة في ريف حلب وحماة وحمص، والتي تحوي أعداد كبيرة من المعارضين المسلحين ، الذين يستطيعون بكل سهولة خلق فوضى في الساحل والقرى العلوية لتستحق وصف " حرب أهلية طاحنة"، لن أقول فوضى في الساحل سأتحدث فرضا لو أن الحرب الأهلية موجودة لحدث تفجير صغير في مدينة طرطوس على الأقل، وللعلم طرطوس الآن تحوي أعدادا هائلة من النازحين السنة من أهل حمص وحلب ودير الزور وبقية المحافظات ، إن ما يحدث لا يمت للحرب الأهلية بصلة، أم هل هي تحصيل حاصل ليستطيع المجتمع الدولي تبرير إجرام النظام والسكوت عنه ولو ضمنيا !

الوضع في سوريا للآن، هو نظام يحاول إخضاع شعبه الذي رفض الخضوع للبسطار العسكري، وللآن يراهن على الحل العسكري ، وللآن الشعب مستمر في طريقه للحصول على حريته واستقلاله، وكل ما يحصل لم يفتر عزيمة المقاتلين .

سأقلب صفحة الحرب الأهلية وأتوجه إلى داعش، حبيباتي يا دواعش، فجأة بين يوم وليلة يُخلق كيان اسمه " الدولة الإسلامية في العراق والشام " واختصروه بتسمية "داعش" وعقاب عدد من الجلدات لمن يقول هذا الاختصار دون ذكر الاسم كاملا، يجب في كل مرة أريد أن اردد كلمة داعش أن أقول : الدولة الإسلامية في العراق والشام !!!!

هذا الكيان الذي لم يسمع احد به من قبل ، خُلق وأصبح له أتباع وقواعد ونظام بل وبدأ بالانتشار، تنظيم القاعدة وأمر الله أن ينتشر، أما داعش من اسمها تدلك على مضمونها،  الدولة الإسلامية في "العراق" و " الشام" ما دخل مصر؟ ما دخل المغرب ؟ أو أي بلد آخر!!! لترويج بعبع داعش البارحة القوا القبض على مجموعة دواعش في "" استراليا "" اجل استراليا يا قوم ، لتبرير أفعال أميركا والمجتمع الدولي الذي لم يحرك ساكنا خلال ثلاث سنوات من المذابح التي ترتكب بحق الشعب السوري، الآن انتفض مرة واحد واستجمع قواه لمحاربة القطاقيط قصدي العفاريت الدواعش ، عندما تفتر همة المجتمع الدولي ولو ظاهريا ، يظهر دويعيشي ذابحا احدهم ، لتجديد الحرب عليهم ، وكأنهم يقولون لهم : هييي نحن هنا لا تنسونا يلا نريد حربا، نريد حربا .

العمى، هل يوجد صفاقة واستهتار بعقولنا أكثر من كل هذا، السخرية في الموضوع أنني فعلا أؤيد وجود داعش إن كان سيقضي على النظام ! والتي سرّعت الخطوات في القضاء عليه أي النظام ولو ظاهريا .

صحيح أن النظام في سوريا هو من ابتدع داعش وروج لهم على أساس تحريكهم متى يشاؤون ولكن انقلب السحر على الساحر وافلتت الأمور من أيديهم ، نحن أو أنا أراهن على هذا الموضوع ، المشكلة في كل هذا أن الشعب هو الخاسر دوما في لعبة الأمم ، وما يحدث وراء الكواليس لن ندركه إلا بعد مرور سنوات، الحرب في سوريا هي حرب القرن ، ولا اعتقد بان انطفائها بالأمر السهل، ورغم كل هذا لا يوجد حرب أهلية للآن، أصلا أهل سوريا تركوها  ، تعددت الأسباب والنتيجة واحدة، الكل خارج البلد .

قلة قليلة جدا من بقي في الداخل وتحسب الكلمة عليه ، وفي النهاية الكل منشغل بالحرب الطاحنة التي اسموها، وموجودة في سوريا حسب توصيفهم، بينما شغل السوريين الشاغل الآن، التحضير للمكدوس وإحضار مستحضراته .

 

                                                    ~ سوريا في ايلول 2014


* المكدوس، اكلة شعبية سورية عبارة عن باثنجان مسلوق ومحشو بالفليفلة الحمراء الحريفة مع الجوز والتوم ويرص في عبوات (زجاجية)  يضاف اليها زين الزيتون .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق