الرسالة
السابعة
لم أكمل الخاطرة، ومصابة بحزن وإحباط، مر على
وجودي عشرة أيام ولم أتلقى منك أي رد، حمى الكتابة فارقتني وبدأت روتينا جديدا
يغلفه الملل .
شعرت وكأنني كنت على متن غيمة وبدأت تدرجيا
الهبوط على أرض الواقع، هكذا الأحلام عندما تولد، تخلف شرارة وطاقة غريبتين، ومع
الوقت عندما لا نجد أي حدث يغذيها تبدأ بالانطفاء. أحيانا أفكر أن لغز الحياة يكمن
في إبقائنا على تلك الشرارة مشتعلة بكل الوسائل، ألا نفقد الأمل والحلم معا، أن
نبقى رغم كل الخيبات التي تصادفنا مشحونين بالايجابية .
تفاؤلي موجود مع حزن وإحباط، لا تسألني كيف
استطعت التوليف بينهم، ولكنها تحصل في معملي الداخلي، مشاعرنا، حواسنا وعقلنا يخلق
غرائب، حاليا أنا إحداها .
هل هو التفكير العملي الذي اعتدت ممارسته،
محاولة أن أقصي أي فكرة غير مجدية لأستطيع المتابعة!
ممكن أن اسمع أصواتا في الخارج تشبه زلزالا
ولكن استمر في تركيزي بما أقوم به، مع الممارسة على التركيز على أمر ما، يصبح
التركيز أمرا روتينيا وتستطيع التأمل وسط الزلزال، حاليا زلزالي، ورشة قررت تجهيز
المنزل المقابل لشقتي ولك أن تتخيل الخلفية لكلماتي .
استغرب الناس المفرطة في عاطفيتها، تستطيع
التأثر بأي كلمة أو مشهد أو حادث، اشعر بكثير من الأحيان بان أحاسيسي قد وضعت في
ثلاجة، ولا أفكر أبدا بان أخرجها حتى أمارس كل تلك الطقوس، البكاء على مشهد مؤثر
في فيلم سخيف أو حتى لو حصد اوسكارا يبقى سخيف من وجهة نظري، أحيانا انظر إلى
الفنون وكأنها بزنس ، أستطيع تمييز الجمال ولكن لا أستطيع أن أرى مجموعة فنانين
يقومون بعرض جمالهم في معرض، اشعر بالفكرة سوقية جدا، أجمل اللوحات موجودة في الطبيعة ولا تحتاج
معرضا لنراها ، بالعكس عندما تجدها محاطة بسور تفقد أجمل صفة بها وهي العفوية ، وكذلك لا أتخيل
نفسي ابكي على احدهم، عندما اضطر لحضور عزاء احد الأقرباء اشعر بقلق كبير خوفا من
أن يتهمني احدهم بأن بيني وبين الميت عداوة . ولكن اشعر بأن مشاعري أمر خاص جدا
ليس على الجميع الإطلاع عليها، وعلى كثرة تحفظي بدأت انسي تلك المشاعر، حتى أتيت
وفجرتها دفعة واحدة.
أحيانا اكره ضعفي أمامك، ولكني في كثير من
الأحيان سعيدة، فقد شعرت من جديد أنني إنسانة من لحم ودم، وما كانت تنعتني به منى
ليس صحيحا، كانت تقول أنني روبوت أصلح للعمل فقط، وقد تم برمجتي لأكون في الوقت
المحدد ولأقوم بمهامي على أكمل وجه ولأملئ كل الخانات الفارغة لدى أهلي وأصدقائي
وحتى لدى الجيران . أما حياتي الخاصة ليست موجودة ضمن برنامج هذا الروبوت، عندما
قررت السفر فجرت كل خططي ومشاريعي، يوم شبهتني منى هذا التشبيه ضحكت حتى آلمني
وجهي، وأنا أتخيل منظر الروبوت وقد ألبسته ووضعته به لمساتي الخاصة، اعتقدتْ منى
أنها تستفزني، ولكنني استمتعت جدا بكلامها، وشعرته صحيح مئة في المئة، وأحببته،
الصفات الحقيقية مهما بلغت قسوتها أحبها . ويومها منى كانت فنانة في تشبيهها وقد
أصابت الهدف تماما لذا أحببت ما قالته .
مشتعلة بحبك مهما أصبت بحزن وإحباط من الوقت
والمسافات التي تفرقنا، تبقى ذكراك تشعلني من الداخل وأحن إلى كل لسمة وأترقب
قدومك، لم أتخيل ولا للحظة انك تستطيع الاستمتاع بكل تفاصيل الحياة بعيدا عني،
وأتوقعك منتظرا قدومي ، تعجبني ثقتك العالية بنفسك، هل تذكر عندما أخبرتني بأنني
سأذوب بين يديك مستقبلا ، وها أنا الآن سيل مترقبة قدومك .
هي عدة اشهر بعيدا عن كل تفاصيلك ما أعادني
إليك، وبقوة .
خف الضجيج وبقي صوت أغنية طالما رددناها سويا
هو البارز ، وكنت اضحك عندما تقول: الله الله يا ست، أغنية أمل حياتي: "وأنت
معايا يصعب عليا رمشة عيني ولا حتى ثانية ، يصعب عليّ ليغيب جمالك ليغيب جمالك
ويغيب دلالك دلالك ولو شوية "
و انتظرك
~ سارا التي تملأ وقتها بأي شيء وعندما تفقد
السيطرة تبحث عنك بالكتابة إليك
***
الرسالة الثامنة
عندما أفكر بك اعتقد في كثير من الأوقات أنني في حلم ، حتى شكلك
المميز والجميل لم يكن من ضمن مخططات شكل من أحب، لم اعتقد يوما أن الرجل يحتاج
إلى وجه وتفاصيل جميلة، عندما كنت أتخيل حبيبي المستقبلي، كنت أتخيله مائلا للقبح،
على الأقل في الوجه، عله المثل الرائج في أميركا اللاتينية el
hombre como el oso, cuando más feo, más hermoso
هل تريد الترجمة؟
أم تتركني أتلذذ في إبراز ضعفك للغة الاسبانية ، كنت دوما عندما أدندن
أغنية ما، تحاول جاهدا معرفة الكلمات وأتفنن بالبحث عن مفردات صعبة ، ولكن ثقافتك
تغلبني، اختار جملا صعبة ومع انك لا تتقن الاسبانية تستطيع أن تفهم علي، وتربح في
كل مرة .
اشتقت إلى كل ذلك الجمال الذي يجمعنا، إلى ضحكتك البريئة جدا والغبية
في أوقات كثيرة ، أحيانا الابتسام من القلب بشكل مستمر نوع من الغباء . مثله كمثل
التكشير بكل جدية .
أخيرا اعترف بحبي لك على الورق واعترف انه رغم جمالك مقتنعة بك،
الجمال في حالتي كان عيبا ومع ذلك راضية به ، لا اعتقد أن جمالك يجعلك ناقص
الاكتمال نفسيا أو روحيا ، أو حتى لو كنت ناقصا كحالتي، اشعر بأننا مستقبلا سنكمل
مشوار الحياة الصعب سويا ، الآن اعلم لم يقولون أن الزواج نصف الدين ، طبعا ليس
الزيجات التي صادفتها ولا تقرب أو تشبه واحدة ولو شبها ، ولكن كفكرة فلسفية ، الزواج
يشعرك بضعفك في مواجهة الناس في الخارج وحيدا، تحتاج إلى سند تقص عليه قصصك تخبره
تفاصيلك ، يعزز ثقتك بنفسك مع أنها موجودة، ولكننا نحتاج إلى ذلك الذي ليقول لنا:
أنت أجمل، أنت أذكى ، أنت من احتاج .
هي كلمات متداولة ، مطروقة ، ولكننا نحتاج إليها كحاجتنا إلى الاحتواء
الجسدي والفكري، هل فكرنا يوما ما أننا نحتاج إلى الماء أو الخبز لنكمل حياتنا، لا
اعتقد أننا وصلنا إلى هذا العوز، نعتبره تحصيل حاصل كتدفق الدم في عروقنا ، وهي
كذلك تلك التفاصيل التي ستجمعنا مستقبلا ، هي تحصيل حاصل لأستطيع إكمال نموي
الآخر، نموي الروحي، عندما املأ عقلي وجسدي بك، سأتوجه للأشياء الأخرى الضرورية في
الحياة ، ستعود تلك النظرة التي ضيعتها منذ زمن، نظرة من يحبث عن شيء ما ، هي
الحقيقة، والتي لن نجدها خالصة ولكننا نستمتع عندما نركب جزء من البزل، اللوحة لن
تكتمل في هذه الحياة ومحال أن تكتمل، هي الحياة ، ولكن مهارتنا تكمن أن نجمع اكبر
عدد من القطع لنرى المشهد بشكل أوضح ، لا احد يملك المشهد كاملا وان ادعى عكس ذلك.
آه منك عدت للفلسفة التي تحبها أنت، بل وتعشقها ، دوما عندما تجدني
صامتة تقول لي : أين موجة الراديو، أين اختفى البث، اشتقت له ، هي حالات تصيبني،
ثرثرة ثرثرة، أو صمت مطبق . وأنت تضيع كما دوما بينهما .
يا ربي منك لم تجعلني اكلم نفسي ولا ترد عليّ ولو بحرف، الآن لا أريد
اتصالا ولا رسالة، أصبحت أرى ضحكة الحارس الخفية وأنا افتح صندوق البريد في اليوم
مئة مرة ، أريد أن تخبر القمر انك بخير وهو سيخبرني بدوره.
~ سارا التي تحبك يا معتوه
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق