مسابقة الحلم أو دريم عالـ MBC
دوما عندما أشاهد هذا الإعلان كانت تتسابق إلى ذهني أحلامي البسيطة كأي إنسان
يشتري ورقة يانصيب ويبدأ برسم حلم على مقاسه قبل أن تُكسر جرة العسل، كنت أحدث نفسي
دوما، هل اطلب شراء مكتبي الخاص في وسط العاصمة دمشق مع منزل صغير أشكله على ذوقي،
وأحاول أحيانا أن أتغلب على أنانيتي، أفكر بأبي وحلمه البسيط الذي يتجسد ببناء
منزل في مسقط رأسه، هي قرية في جبال سوريا ، للآن حلمه لم يتحقق، كنت احلم بان أقدم
له عربون صغير عن امتناني لما قدمه طول حياته لنا، لاستيقظ فجأة على واقعنا، أصبحت
عندما أشاهد هذا الإعلان كمن يحاول إيقاظي من نومي أو الأصح كصفعة تعيدني للواقع،
حلمي الآن جرح على امتداد وطن، هل يا ترى القيّمين في الـMBC مجتمعين يستطيعون تحقيقه! لا
اعتقد.
حلمي أن تختفي الدموع التي ذرفت من اليتامى، الثكالى والأرامل، حلمي أن أعيد
البسمة إلى تلك الوجوه التي أصبحتْ بلا ملامح، أعيتها المعاناة المستمرة والألم
المتواصل، حلمي أن يعود كل مشرد إلى منزله الذي دُمر، أن يبنى له منزل تماما كالذي
هجره، أن يعيدوا له أدوات منزله التي جمعها كمن يجمع في صندوق مدخراته ليرة ليرة،
السوريون عامة يقضون عمرهم لبناء بيت العائلة وكل قطعة فيه هي من عرقهم قطرة قطرة،
الغسالة، البراد، المايكرويف، التلفزيون، هي أشياء بديهية لكثيرين، ولكن كل سوري
فقدها بلمح البصر، يا ترى هل تستطيع يا
مصطفى الأغا مع ابتسامتك تلك أن تعيد إلى أبناء بلدنا كل ما سلبوه منهم!
أتحدث عن أمور مادية التي أفنى السوريون عمرهم في تحصيلها، لم اقترب بعد من
المعتقلين أو الثوّار الذين حملوا أرواحهم على كفهم لتحريرنا، أتحدث عني وعن كُثُر
من كان لديهم حلم بسيط يرغب بأن يعيش حياته كأي إنسان على وجه الأرض له حقوق
المواطن ليفاجئوا بآلة القتل فوق رأسهم، لم يستوعبوا ما الذي حصل أو لمَ! فتسارع الأحداث
أكثر من قدرة أي إنسان على تخيله .
تذكرت فيلم قلب شجاع ، البطل كان لا يريد أن يحمل لواء الثورة ضد المحتلين
يريد أن يعيشه حياته بسعادة، حياته البسيطة مع حبيبته وزوجته في ما بعد ليضطروه أن
يصبح بطلا لاحقا، بعد أن قتلوا زوجته ، السوريون بسطاء كلهم جُروا إلى الثورة جراً،
كثير منهم لم يرغب أن يحصل في سوريا ما حصل ولكن القمع الغير مسبوق وأساليبه جندت
بقية الشعب المحايد لينضم إلى بقية الثوّار .
مسابقة الحلم أو دريم على MBCخنجر يدخل في قلبي كلما سمعته، سوريا أصبحت
دماراً لان احدهم قرر أن يحرق البلد قبل ان يرحل وفَعل .
بالمقابل تجد من قد أغنى منزله بكل ما يحلم به أو أكثر نتيجة السرقات التي
تحصل، عرض احدهم على أخي وهو يجهز منزله للزواج، مطبخ ايطالي جديد خلنج من القصير،
قال لأخي: أستطيع أن احضره لك فقط ب 4
آلاف ليرة سورية لا أكثر أي ما يعادل 25 دولار ومن عرض هذا العرض أيضا من أقربائي
الذي انتسب مؤخرا إلى جيش الدفاع الوطني ، هم يقصدون جيش النهب الوطني، ممكن جيش الإجرام
الوطني أو يصح جيش السفالة الوطني، نفس القريب عندما حدثت السرقات في حمص أول
الثورة أخبرته بعدم جواز الشراء من تلك البضائع في حمص كان هناك سوق للمسروقات
دُعي بـ "سوق السنة" يومها أثنى على كلامي وقال لي أعوذ بالله هي سرقة
مئة في المئة والآن نفس الشخص يعرض مطبخ ايطالي من القصير ب 4 آلاف ليرة، مفارقة
عجيبة كان يدّعي الشرف لقلة حيلته ولكنه عندما استطاع للإجرام سبيلا لم يقصّر، بل
وجعل كل ما يحصل عليه حلال بحلال، قريب آخر كان يسخر من الناس في عش الورور كيف ترضى على نفسها أن تشتري
بضائع مستخدمه، اعتقدته إنسان نبيل ليقول لي : السنة نجسين كيف يستطيعوا استخدام أغراضهم،
وليختم جملته وليزيد الطين بلّة ويقول لي : أنا عندما كنت أقوم بمداهمة المنازل لم
اسرق منها شيئا هو الذهب وحده ما كنت آخذه ويجد مبررا ويقول لي: أفضَل من أن اترك لهم
الذهب ليشتروا به أسلحه، يريد أن يظهر فوق سفالته انه صاحب قضية وبطل .
مسابقة الحلم او دريم على MBC هل تستطيع إرجاع الإنسانية إلى تلك القلوب!
هل تستطيع أن تعيد إليّ أهلي الذين تبخروا واحدا تلو الآخر !
مسابقة الحلم أو دريم على MBC بتوجعوني كل ما بشوف اعلانكون عن جد لانو بلدي
اتدمرت والكل عم يرقص ويتقاسم الكعكة.
حتى أن كثيراً من الثوّار قد انحرفوا عن مسارهم ، لن أتكلم عن الشبيّح الذي أضعه
تماما مع مرتبة التكفيري الذي اعدم طفلا لأنه اخطأ، يا ترى ألم تسمعوا بقوله
تعالى: من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا.
سوريا حلمي، بدأ يتبخر يوما بعد يوم ~
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق