الأربعاء، 23 أكتوبر 2013

أخيرا اصبحت صديقتي بامان


عيدي كان عيدين وأخيرا أصبحت صديقتي بأمان
 
غادرتْ دمشق التي تعشق لأنها مهددة ومطلوبة، وسأتكلم عن تجربتي الشخصية معها، مضى على صداقتنا عام ونصف لم تبرح خلاله المنزل لأنها مريضة، نتيجة قنابل سامة كانوا يطلقونها أيام المظاهرات السلمية، عندما خرج الجميع طلبا للحرية .
اعتقلوها والصقوا بها تهما كيفما اتفق، لتخرج بعد شهر عن طريق صفقة تم خلالها دفع رشوة، لتعود مطلوبة بعد خروجها مرة أخرى، حدثني عن إحساسها المؤلم لان أخاها معتقل، وكنتُ متعاطفة وادعي أنني اشعر بإحساسها، لاكتشف أنني لم افهم ما تعانيه حتى جربتُ مرارة فقدانها، العالم عندي فقد توازنه، إحساس دائم بالألم الجسدي –تشنج معدة دائم-  ونفسي، لم استعد بعضا من ذاتي إلا عندما سمعت بخبر الإفراج عنها، ولن يفهم أحدا هذه المعاناة إلا من فقد عزيزا لديه ولا يعرف مصيره، كل السوريون يعيشون حالة الرعب هذه، فأنت مهدد بأي لحظة بالاعتقال، والأسباب أكثر من أن تحصى ابتداء من جهاز المحمول لديك إن كان يحوي صورة تعبر عن توجهك السياسي، مرورا بمنطقة ولادتك، وإنتهاءا بالابتزاز المادي .
خرجتْ من المعتقل، وحدثتني عن أسوأ كابوس ممكن أن يعيشه أي إنسان، في الداخل تحت الأرض هناك حياة أخرى تمر دون أن يلقى أحدا بالا لها، المعتقلون أصبحوا بندا في المفاوضات، في الأسفل الحياة تمر ببطء، أساليب التعذيب ممنهجة، وان فرضا خرج احدهم حيا سيكون إما مجنونا أو سيبحث عن طريق لترك سوريا حتى لا تتكرر التجربة، صديقتي رفضت مغادرة سوريا لأنها شعرت أنهم سينتصرون،وأن هذا ما يريدونه، لولا مرضها واستحالة علاجها هنا لبقيت، ولكن كم من الناس يستطيعون تحمل هكذا ألم وهكذا تهديد!

الموت ارحم من الاعتقال، هناك الإهانة والذل النفسيين والتعذيب الجسدي، وضعوها بالمنفردة الأشبه بالقبر، كانت قد كونت صداقات مع الصراصير مع أنها شخصية تحب النظافة كثيرا ولا تتحمل وجودها مع جو قذر، قالت لي: تحتاجين كائنات تحدثينها ليمر الوقت، في أول يوم قتلت الكثير منهم أي الصراصير ولكنها اكتشفت أن الحالة ستستمر فأصبحوا أصدقائها .

الشيء الوحيد الذي أشعرها بالمواساة، أنها  أصبحت تشعر بإحساس أخاها وما يعانيه مند عامين للان على فرض انه حي، حدثتني عن الكثيرات اللاتي يعشن ظروفها وأسوأ، هناك، من تصبح حالته الصحية سيئة يتم تصفيته، إما في المعتقل، أو ينقل إلى مشاف عسكرية يتم قتلهم فيها ونقلهم ودفنهم في مقابر جماعية، رائحة الدم والموت تملئ المكان، وعداد الاعتقال مستمر وفي تصاعد .
 
أنا سعيدة لان خطرا نسبيا أصبح بعيدا عن صديقتي، لكن أخاها لم يزل في الداخل، ومثله مئات الآلاف ولا أبالغ بالرقم.
 
إلى متى هذا الصمت العالمي عن مجازر ترتكب بحقنا يوميا ... جفت ضمائركم!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق