~ 5 ~
أنا التائهة
كل سوري "معارض" اعتقد انه مر بهذا الإحساس، وكأن غولا يسكن في
حلقة غصة دائمة، اشعر بأني اختنق وارغب في الصراخ ولكن صوتي أخرس.
أسوأ شعور اختبرته خلال الثورة هو الإحساس بالعجز، لا املك إلا الدعاء
والصبر .
تحدثت كثيرا عن تحول داخلي آخر مختلف عن تحولي السياسي قد غلفني، قبل سنة
تقريبا من الآن شاءت الصدف أن أتعرف إلى سوريّة في منتدى سعودي، كانت معرفتها
كواحة صغيرة في الصحراء التي أعيشها، كنت وحيدة جدا وتائهة جدا وساعدتني جدا جدا، أجمل
شعور بالكون أن تجد شخصا يفهمك دون أن تتكلم، يشعر بك، وسعيد انك موجود وتشترك معه
بنفس الكون، الزمان وأحيانا المكان.
للآن أفكاري مشوشة وللآن اشعر بالضياع ضمنيا، فأي زلزال له ردات اهتزازية
ولا نستطيع إحصاء الخسائر إلا عند انتهائها، والزلزال الذي عشته ضمنيا لم ينتهي .
صديقتي تلك أمسكت بيدي تشاركنا الهموم والأوجاع، جميل أن تجد من تستطيع أن
تشاركه كل تفاصيلك دون خجل، أن يكون مرآة لروحك، وكانت .
دوما نبحث عن الحقيقة ولكن الحقيقة منوّعة ومختلفة كلٌ حسب وجهة نظره
ورؤيته، الشيء الوحيد الموحد هو الحق الواحد الذي لا لبث فيه، الثورة جسدت من وجهة
نظري ذلك الحق الذي لا خلاف عليه. انطلقت منه لأجد كثير من الأشياء التي كنت غافلة
عنها ، بديهيات عند غيري جاءت غريبة على مجتمعي ومنطقي .
رغبت أن استرسل أكثر ، واجعل من حديثي عن صديقتي أساسا لمدونتي ولكن الآن
اشعر بأن أي وصف قليل عليها، كلماتي هي جزء صغير من محبتي وعربون امتنان أنها
موجودة، ارجوا أن تقبليه حبيبتي، وأنا واثقة انك تقرأين.
الحياة رغم قسوتها جميلة وكلٌ منا يستطيع أن يجد واحته الصغيرة .
~كن صادق مع نفسك ستجد الكون كله مشترك لإسعادك
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق