السبت، 4 أبريل 2015

يوميات ~ من خلال عيون أحد الاصدقاء

مشاركة من خلال احد الاصدقاء، سأدرجها بناء على طلبه :

عندما يكون الإنسان متحررا من الارتباطات و الولاءات ، لا يجد ثوابت تلزمه بتوجيه بوصلته إلا من خلال دوافع الرغبة في الفهم وبشكل مطلق .

وقفت اليوم مع نفسي أثناء تناولي لوجبة الإفطار الصباحية ، مررت بفترات شرود ذهني توالت فيها جملة أحداث كثيرة و متناقضة ، ربما أثارها حوار سمعته بالأمس بين شخصين مؤيدين أجهدت نفسي في استراق السمع لأفهم ما يدور في ذهنيهما .

بادر الأول قائلا : نحن في حال لا نحسد عليه فقد استنجدنا بأصدقائنا فجاءوا ليبتلعونا !

أجابه الآخر : ما طار طير وارتفع ، إلا كما طار وقع . حليفنا بالغ في غروره ، فجاءتنا الرحمة من خلال رمية من غير رام . لقد استفدنا من فرصة الدعم في حينها ، ولكن اليوم هنالك من سيشذب له أظافره ولا يبقى لنا سوى الايجابيات .

ثم طمأن أحدهما الآخر قائلا : سيكون الصراع لصالحنا ، لقد بدأت الليرة بالتعافي ، وستبحث إيران عن رضاءنا وها هي تونس تعيد علاقاتها الدبلوماسية معنا .

وصلت ونزلت من الحافلة وكنت أتمنى البقاء ، لشعوري بحاجة لمعرفة الأكثر مما يدور في أذهان المؤيدين ، خصوصا أن ما يدور في أذهان هاذين قابل للتصديق والتكذيب بناء على استمرار النقاش الذي لا بد أن يكشف مدى استيعابهما ودقة تحليلهما مع تقدم النقاش .

ذهبت فورا إلى صديق أرتاح إليه علني أجد لديه بعض الإضافات ولأرتب أفكاري من خلال إثارة حوار معه يساعدني في سماع أفكاري بصوت عال لأعيد صياغتها وترتيبها.

وأهمها :

لم يقنعني ما يتظاهر به كلا من إيران ومجموعة الستة فأنا أتقن الجمع فلا داع لأن أقول 5 +1 ، بل شعرت بأن ما انتهى إليه البيان هو مجرد كلام فض مجالس ، فلا يوجد منطق يتناسب مع القول بحوار ينتهي بـ ( رابح رابح ) !

اشعر بأن نجم إيران بدأ بالأفول والدليل تجرؤ الكثيرون على السخرية من مواقفها ومواقف أذرعها بالمنطقة .

تصريحات إسرائيل ( لا حبا لعلي ولكن كراهة لعمر ) ضد الاتفاق ، هل هو لمجرد ذر الرماد بالعيون ، ومساعدة للملالي للاستشهاد بغضب إسرائيل على انه دليل نجاح مفاوضها في تحقيق مكاسب للشعب المستكين لدولة ولاية الفقيه ( الإسلامية المزعومة).أليس في ذلك محاولة صديقة لإطالة عمر إيران والصراع في المنطقة طالما هو تحت السيطرة ؟

هل بدأت إسرائيل هي الأخرى بالشعور بتراجع دورها ، بعد أن تحولت من مجرد مهاجرين فقراء هاربين من بطش أوروبا عموما وألمانيا خصوصا ، فبعد أن كان شعبها على استعداد للتضحية بالغالي والرخيص لتأمين الحد الأدنى من الحياة في أرض الميعاد المزعوم ، فقد تحولت دولتها إلى رغد العيش وأصبحت أقل رغبة في الموت لمصالح الآخرين .

ثم أن منطقة الخليج لم تعد ذات أهمية بترولية كبيرة بعد التوجه إلى البترول الصخري الأمريكي والذي يؤمن الاكتفاء الذاتي إلى حد بعيد ، ثم ما الضير بقوة أقل تكلفة وبترول معا من خلال التحالف مع الأكراد المقاتلين الأشاوس ، والأقل مراوغة ، بحيث تتم الاستعاضة بهم عن العرب وإسرائيل معا ، آخذين بعين الاعتبار الموقع الاستراتيجي للحلم الكردي ، الغني زراعيا وبتروليا وجغرافيا ؟

ما الذي أدى إلى تحسن الليرة على الرغم من أن إيران لن يتم رفع العقوبات عنها فورا ، وهل ستساعد بعد ان بدأ التململ في موقف الكثير من عناصر النظام ؟ قد يكون الحل الوحيد من خلال بيع المزيد من العقارات والمؤسسات التي سيتم تخصيصها قريبا . وما تأثير عودة العلاقات الدبلوماسية مع تونس على الاقتصاد ، وهل يتجاوز ذلك مجرد أوهام لن تلبث أن تنجلي ، بل ولست أدري أي دور تجسسي سيوفره ذلك لدول عربية أخرى تحالفت جميعها ، ليظهر أن تونس تغرد خارج السرب !

و الأنكى ان الاقتصاد كان لا بد أن يزداد تدهورا بعد انفصال إدلب وتدهور المناطق الجنوبية ، وعلى رأسها معبر نصيب الذي سيقطع موارد عبور البضائع وما تغدقه من موارد للدولة ! وأخيرا قصف إسرائيل لموقعي دفاع جوي في شنشار القريبة من حمص ومنطقة تدمر في أقصى الشرق ، في خبر تم التعتيم عليه وبلا تهديد بالرد المناسب يوما ما .

ومن الجدير بالذكر أن التدخل الأخير للبنك المركزي ، كان بعمل لصوصي من خلال تهكير وتخفيض القيم في تطبيق أسعار السوق السوداء في محاولة يائسة ، بثت الرعب وأجبرت البعض على بيع مدخراتهم بسعر بخس ، ولكن ما لبثت أن انكشفت اللعبة ، وإمعانا في التنصل من الفعلة الخبيثة ، أرسلت وكالة سانا تنبيها من خلال رسائل نصية للتنبيه إلى عطل طارئ ( طبعا مصادفة في يوم الإعلان عن تدخل المركزي ،وقد سبق ذلك اليوم قذيفتي هاون على منطقة الحريقة التجارية بدمشق ) نعم تم ارسال تنبيه إلى عينة عشوائية من المواطنين من خلال هواتفهم المحمولة !

كل ذلك ما زال يدور في ذهني وأحاول أن أجد له توفيقا وتوليفا بعيدا عن كل الإعلام المضلل حتما .

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق