السبت، 10 مايو 2014

كل ليمونة ستنجب طفلا ومحال أن ينتهي الليمون


اليوم الخميس 8/5 ، هي المرة الأولى التي اشعر بأنني بحاجة إلى ذكر التاريخ تحديدا، عله إحساسي، لأثبت للناس أنني أعيش نفس تاريخهم، أننا كسوريين بشر مثلكم، لدينا وقت، وتاريخ، وحياة قد سلبت منا، حتى أصبحت الأيام متشابهة .

وجعنا رتيب ومستمر، كنت قد وعدت نفسي ألا أقاطع الكتابة عن وضعنا خلال أيام الحرب، لان كل يوم هو تاريخ بحد ذاته، لان مشاعرنا تتبدل كل ثانية، ولولا كل ما عايشناه ودوناه، لاعتقدنا أن كثيرا مما حدث بكل تفصيلاته مبالغ فيه . ولكن للأسف أحيانا شدة الوجع الذي يتجسد على هيئة يأس يسلب منّا رغبتنا في أي شي .

أحيانا تحتاج أن  تدون مشاعرك لتدرك انك  كنت إنسان طبيعي، لديه كل أنواع الأحاسيس، ولم نصل إلى حالتنا الآن من العدم، وأننا عندما نشعر بالاشمئزاز من تعليق لدرجة التقيوء، هي ليست مبالغة لشخص مريض نفسيا، هي رد فعل طبيعي لكل ما عايشناه ، عندما تأكل أكلة فاسدة، الجسم لا إراديا يبدأ بمحاربتها، وهي الحال الآن عند سماعنا أي شي،، جسدنا وأحاسيسنا لم تعد تملك أي خط دفاع أو حالة طبيعية يملكها الناس الأغنياء نفسيا، الغني نفسيا في مفهومي الحالي، الذي لم يفقد عزيزا، لم يجرب التشرد، أو الجوع أو فقدان كل ما يحب، معنوي كان أو مادي، السوريّ فقد كل شيء، محاولين أن يسلبوا حتى الأمل فينا .

من مكاني أستطيع مشاهدة المطر غزير جدا، في وقت اعتقدنا فيه أن الشتاء وكل طقوسه قد رحلوا، المطر والخير الذي يخلفه يجعلني اشعر أن الأمل موجود ، أفكار النصر التي يشعرنا الجميع أنها ابعد ما يكون عن النصر، موجودة.

مع أن الألم كبير، إلا أن البطولات التي تُسطر لا نستطيع تجاهلها، الكل يتحدث اليوم عن صفقة حمص، أتمنى أن اقبل يد كل مجاهد يخرج الآن من حمص القديمة، بقوا فيها عامين ونصف، سطروا خلالها ملاحم ، تعرضوا لكل صنوف العذاب التي ترافق الحرب واستمروا، طريقة خروجهم وسام يعلق على صدورهم، هم انتصروا رغم كل شيء.

استغرب المؤيدين وأبواق النظام كيف يتحدثون عن ما يحدث في حمص وكأنه انتصار! مع انه هزيمة واضحة، دمروا حمص حتى آخر حجر، وحاصرو المجاهدين-المسلحين في مفهومهم والذي يعتبرونهم مصدرا للشر ولكل ما أصاب سوريا من دمار، ولكن لا مشكلة من الإفراج عنهم مع سلاحهم الكامل، مع انك عندما تواجههم في أي نقاش عن إجرام النظام عن طريق براميله المتفجرة مثلا في حلب، وأنها تستهدف المدنيين، يسارعون لتبرير أفعال النظام بان المسلحين موجودين ضمن الأبرياء، وهي الحرب ممكن أن يقتل فيها البريء لو كان معه عدة مسلحين، في حمص المحاصرة والذي تحرر هم مسلحين،  2400 مسلح يوجد بينهم عدة عائلات لا تذكر، لا ادري كيف يستطيعون تفسير إفراج النظام عنهم مع أسلحتهم واعتباره انتصار!!

 وما يزيد الطين بلّة حديث سمعته على أحد الراديوهات المؤيدة ، يتحدث عن الأعداد التي أفرج عنها ، والمذيع بحنكته العظيمة يقول للضيف : وبينهم أجانب – أي المسلحين -  أليس كذلك؟ ،  ليجيبه بكل وضوح: يوجد من بين الـ2400 مسلح، 40 شخص أجنبي والباقي من حمص أو سوريون.  أي قرف ممكن أن يصيبني عندما اسمع راديو مؤيد يذيع تلك الأخبار، وأنا واثقة أن المؤيدون يمرون مرور عند تلك المعلومات، يزيد المذيع في قرفه عندما تحدث الضيف بشكل ايجابي عن جبهة النصرة، ليقول له : ولكن الكنائس في الدخل محروقة، ليوهم المستمعين أنهم من احرقوا الكنائس ، وليس قصف النظام الهمجي، يرد عليه الضيف ويقول: الكنائيس حُرقت وكذلك المساجد، كل حمص مدمرة .

حمص هي وجه من أوجه سوريا، وما تشاهده غير مدمر في الخارج يكون قد تشوه من الداخل من شدة الخراب، للأسف رتابة الوجع الذي نعيشه مع كل يوم إضافي، يزداد احساسه  قوة، وتقل مقاومتنا، كلنا كنا متأكدين بأن النصر قادم بعد عدة اشهر لتمتد إلى سنوات .

 يواجهنا احدهم بقوله: الله يسامحكون سوريا ادمرت عن أي نصر تتحدثون، أجيبه: بكل بساطة انظر إلي القصة من أولها، ولا تحمّل من قام بالثورة إثم من خطط وارتكب الجرائم ، لا تجمعوا بين الجلاد والضحية، لا تجعلوا من دمر سوريا حتى آخر حجر ، مثله كمثل من حاول تحريرها من كل دنسهم .

 سوريا بثورة أو بدون ثورة كانت تحتاج إلى هذا الإعصار الذي حل بها،  لتنقي النفوس، لم اعتقد يوما أننا نحمل كل هذا الكره والحقد، احمد الثورة التي جعلت كل تلك الشرور تطفو إلى السطح لنتحرر منها  ، مع أنني للآن واثقة أن كل هذا الحقد والكره كان من طرف واحد، طرف من كان مع النظام،  ولكنه للأسف موجود .

الوجع السوري مختلف عن كل الأوجاع العربية ، ذكرت ذلك سابقا وأعيده ، رغم كل الطائفية النتنة هناك أناس وكأنهم من زمن مختلف، كلهم شجاعة وإيثار.

أشخاص لم اعتقد بوجودهم إلا في الحكايا، ولكن مع الثورة اكتشفنا أنهم موجودون . أن أبطال الروايات بينهم كُثر ولدوا في سوريا .

                                                                         ~ سوريا ولّلادة والنصر قادم

الساعة 11:45 صباحا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق