مستوطنة شاعار هاجولان، انشئت عام 1937، الاسم القديم : طبريا، سكانها الاصليين :سوريين سنة ودروز، والحاليين:
يهود من بولونيا ولتوانيا .
مستوطنة
ضاحية الأسد ، انشئت عام 1990، الاسم القديم: حرستا، سكانها الأصليين: سوريون سنة
، و الحاليين: جنسية غير معروفة يقال عنهم سوريين أغلبهم من الطائفة العلوية مع
تشكيلة من باقي النسيج السوري، الصفة التي تجمع غالبيتهم تأييدهم للنظام .
طبعا
الكثير ممكن سيقرأ كلماتي سيستهجن الفكرة، شخصيا لو قرأت شيئا مشابها له منذ ثلاث
سنوات لشعرت بالغثيان، ولكن كل ما مر علينا خلال الثلاث سنوات جعلتني اشعر واعبر
بتلك الطريقة، خرجت عن طائفتي لأشعر بغيري ولو قليلا، هي ردة فعل لكل ممارساتهم
الطائفية و اللامعقولة.
كل زيارة
إلى منزل قريبتي في ضاحية الأسد تعزز
قناعاتي تلك، دوما يدققون على الهويات وعلى عقد الإيجار أو سند ملكية المنزل، ومن
لا يملكه وقد قدم للزيارة فقط عليه بترك الهوية عند مفرزة اللجان الشعبية ، طبعا
دوما عندما يطلبون هويتي اشعر بنظرة الاعتذار التي تليها عندما يقرؤون اسم قريتي،
هي اعتذار مبطن -أي نعتذر فأنت علوية وأنت لست المقصودة بتصرفاتنا -، حدث موقف أمامي
في نفس السرفيس ، طلبوا الهويات من الجميع، واخذوا الهويات من اثنين، سيدة محجبة
قدمت لزيارة أختها، وشاب قدام لزيارة صديقه عدة ساعات، وعندما وصل الأمر إليّ والى
شاب آخر، قالها الشاب صراحة له عندما اخبره العنصر بأنه عليه أن يترك هويته حتى
انتهاء زيارته، قال لهم: أنا من طرطوس، وببساطة حاول عنصر اللجان أن يسأله كم سؤال
إضافي ليغطي سبب عدم اخذ الهوية منه، هذا التصرف الطائفي موجود على كل الحواجز،
يكفي أن تتحدث اللهجة العلوية أو أن تقول جملة : "أهلين ضيعة"، ليكون
كرت مرور، يكفي أن تكون نفوسك دوما أو داريا أو يبرود ليبدأون تحقيقا معك وممكن ألا
تعود، هل تعلمون أن سكان المعضمية لا يستطيعون التجول خارج المعضمية مع هوياتهم،
صحيح أن المصالحة تمت، وان الحصار اختفى ولكن عند خروجك عليك بترك هويتك عند
الحاجز ويعطوك بدلا عنها ورقة، وتستلم هويتك عند العودة إلى المعضمية، هي صك
عبودية، أو صد سجن ويطلقون سراحك عدة ساعات لتعود إلى معتقلك ، المعضمية هنا كغزة
في فلسطين، وعندما أطلق تشبيهاتي هي ليست تجني، أخبركم القصص واترك لكم الحكم، أصبحت أجد أن دمشق قد احتلها العلويون بكل ما
للاحتلال من معنى ، كظاهرة الازدحام قبل العطل الرسمية، ولتصبح العاصمة خالية في
العطل الطويلة، فأهل دمشق غير موجودين، يكفي أن تنظر إلى السوق أو المارة في
الشارع لتجد أن الأغلبية هم العلويون للأسف، ولا داعي لتحتك معهم لتعرف أنهم فوق
القانون، تستطيع أن تفهم المعنى عندما تقارن إسرائيلي يهودي يمشي في الأرض مرحا في
فلسطين المحتلة والفرق بينه وبين بقية العرب أصحاب الأرض على اختلاف دياناتهم .
يقطرون
طافية ويدّعون العكس تماما، يحبون اللف حول الكلمات، وعدم مواجهة الحقيقة ، بل
ويفضلون معرفة انك تكذب عليهم ولكن لا تفكر أبدا بمواجهتهم بالحقيقة وجها لوجه،
تستطيع لو كنت مشابها لهم بتوجههم – أي مؤيد للسلطة- أن تتحدث همسا عن كل الحقائق التي ترغب
بمناقشتها، ولكن عندما تفكر أن تجعل صوتك مرتفعا
عليك بالنفاق وممارسة التقية.
لم اسمع
في حياتي حتى في الطبيعة أشاهد أن النمل قد غزا كائن كبير، لم أشاهد أقلية هاجمت أكثرية إلا في سوريا، ربما
لهذا يحاولون ويسعون إلى تهجير السوريين الغير العلوية وخاصة السنة، ليصبحوا أكثرية
ويستوردون سوريون على مقاسهم من الشيعة في إيران مثلا كما حصل أيضا في فلسطين
المحتلة !!!
أشعر بهم حاليا تماما كما يحدث في أفلام الرعب،
عندما تتحول كل شخصيات الفيلم إلى أناس موجهين بطريقة معينة، ويبقى البطل ومن معه
من البشر الطبيعيين يحاربون تلك الشخصيات التي انعدمت عن محياها كل المشاعر
الايجابية والسلبية ولكنها تضمر كل الشر لك، ويحاول البطل ومن معه التخلص من
الفيروس الذي أصابهم.
في سوريا
هناك فيروس الطائفية، اشعر به دوماً وأجدهم كتلك الكائنات في تلك الأفلام، مغيبين
تماما، إراديا أو لا إراديا ، يعيشون حياتهم بطريقة موازية، و يتحول وجههم إلى
شرير مطلق في لحظات معينة، ويرجعون إلى انعدام الملامح وممارسة بقية طقوسهم بقية
اليوم، كنت اعتقد أن هكذا أفلام هي وأفلام الخيال العلمي محض خيال فقط، كفيلم
ماتركس أيضا، ولكن بعد الثورة السورية، اكتشفت أن المخرجين والكتّاب في العالم لم يأتوا
بقصصهم من الخيال، هي واقع يعيشونه بطريقة معينة وصدف أن ظهر بطريقة سافرة في سوريا .
ربونا
سابقا على أن نشعر بان إسرائيل هي الشر المطلق، ويظهرون الشخصيات اليهودية التي
تقطن تل أبيب في الأفلام أنهم أصحاب نظرة شريرة، ووجه مائل للقبح، عبئونا حقد وكره
وشعور بالقهر، لاكتشف أن تلك الممانعة كانت ستارا لكل ممارسات أنظمتنا القبيحة،
وان إسرائيل تقتسم الشر مع بقية الكون، وخاصة من يملكون وجها جميلا كالمنظمات
الدولية و"الإنسانية" ، منظمة كمنظمة حقوق الإنسان من وجهة نظري، لا
تختلف كثيرا عن أي معتد آخر، وان صادفت فكرتي استهجان لدى كثيرين ، هو ما خلصت إليه
عبر ما عايشته لحظة بلحظة في سوريا ، هم يدعون شيء ويمارسون خلافه ، قد تاجروا بأفكار
نبيلة خدمة لمصلحتهم، لم أجد منظمة إنسانية سعت بكل قوتها وثقلها لإغاثة السوريين،
ولا يعتبر عدة علب من الأغذية والأغطية والتي تحاول جاهدة ايهامنا بأنها تقدمة من
ميزانيتها الشخصية هي مساعدة في أزمة القرن - الثورة السورية بكل أبعادها- .
ما حدث ويحدث في سوريا ستتناقله الأجيال، هو لم يفضح
النظام وقذارته ومؤيديه فقط، بل فضح الأنظمة
العربية ومن يدّعي صداقته لسوريا، فضح زيف المجتمع الدولي، كل المنظمات التي تسعى
لخير البشرية ، كلهم مجتمعين مع الكتل الدينية .
سوريا
كانت النار التي اظهرت معدن الكل على حقيقته، وللأسف النتيجة كانت مخزية لأبعد حد
وصادمة، أتمنى فقط عندما نخرج من تلك التجربة أن يبقى لدينا ذاكرة تسجل، أن لا
ننسى ما حدث، وان تكون درسا وعبرة لمن يلينا، أن تتعلم بقية الشعوب ألا تثق بأي شخصية سياسية، دينية أو إنسانية ، لأنها لو
وجدت فعلا لما وصلنا لما نحن عليه
الآن في عامنا الثالث في حربنا ضد الطغاة
بكل إشكالهم ، كلهم مجتمعين يسعون إلى تنويمنا بطرق مختلفة كلُ حسب أسلوبه ليمرروا
مخططاتهم.
من يقرأ مشاركتي
سيجد الكثير من الثغرات لو أحب، لكنني أتكلم من وجع يمسني يومياً، شخصيا منذ اندلاع
الشرارة الأولى للثورة كنت أتعاطف مع كل معارض من أي لون، واستهجن أي مؤيد للسلطة إن كان علوي، درزي،
مسيحي، كردي، ارمني، سني، ولكن وبما أنني في محيط علوي، دوما تأتي ملاحظاتي من واقع أعايشه يوميا
ويأتي الوجع وجعين، من الصعب أن تتحدث عن مجرم أقدم على جريمة ما وتتألم لما فعله
ولكنه من الصعب أكثر أن يكون هذا المجرم احد أفراد عائلتك . لذا تجددوني دوما في توجهي
أضع أصبعي على وجعي الخاص، وأتحدث عن حالات خاصة ومعينة اعرفها شخصيا، ولكن هذا لا
يعفي بقية تشكيلات الطيف السوري من مسؤوليتها ، ولا يعني أن بقية المناطق السورية
لا تعاني نفس المعاناة وأكثر . هي تسليط للضوء على جزء من المأساة السورية .
أتمنى أن
أجد لديكم تفهم لكل حرف اكتبه، هي أحرف بالنهاية ولكنها معجونة بأوجاع كثيرين، هي أرواح
تعذب يومياً مدة ثلاث سنوات ولكم أن تتخيلوا حجم الألم .
ذاك الواقع المؤلم ...
ردحذف