الاثنين، 23 مارس 2015

بداية جديدة ~ يومياتي


قررت الابتداء بفكرة جديدة وأتمنى أن امتلك الجلد للاستمرار فيها ، رغم تشابه الأيام في دمشق ولكننا نعيش مرحلة فارقة في تاريخ سوريا، ولا يمكن أن نمر عليها دون ذكر التفاصيل الصغيرة التي تمر دون أن نعيرها ذلك الاهتمام ومع الوقت تصبح تلك التفاصيل جزءا من يومنا وتتحول لأسلوب حياة.

اشعر بتقصير تجاه الثورة ولعل الألم المستمر الذي تعيشه سوريا هو ما يبعدني عن الكتابة أو مجرد التفكير ، أحيانا الأمل الذي أشعر به أو شدة الألم يكونان دافعا للكتابة ، أما الرتابة المستمرة والألم الرتيب على وتيرة واحدة تفقدني الشهية لاي شيء.

لن ارضخ لتلك المغريات بان أعيش بعيدة عن الأخبار كمان قررت منذ فترة ومبتعدة عن كل مواقع التواصل علني أجد واحة صغيرة أستطيع أن أكمل  فيها حياتي محافظة على شيء من صحتي الجسدية والنفسية،ومنتظرة دوري بعد سقوط النظام لأستطيع المساعدة بشيء .

 سأعود للكتابة بطريقة جديدة وهي يومياتي وممكن أن تتشابه الأيام ولكن أيضا ستمر قصص لا هي ضخمة بحيث افرد لها موضوعا كما في السابق ولا هي سخيفة بحيث لا أتحدث عنها مطلقا .

سأعود بتلك الطريقة وأتمنى لو أني أرى أسئلة مباشرة لأجيب عليها تباعا، إن كنت قد اغفلت جانبا ما من خلال حديثي وترغبون بالإطلاع عليه .

اليوم الاثنين 23/3/2015

اليوم كان باردا نسبيا مقارنة بالأسبوع الماضي حيث شعرت أن الصيف بدأ سريعا ليعود الشتاء مرة واحدة في يومين وكأننا في كوانين . ودوما السؤال الصباحي اليومي المعتاد ما الملابس الملائمة لهكذا طقس غريب، مع مداعبات قطي الصباحية ، ومنذ اقتنائي له منذ ثمانية اشهر لغيت فكرة المنبه الصباحي ، يقوم بواجب المنبه مع إضافاته الخاصة، فوجبة الصباح يجب أن تكون جاهزة ، والأجواء المحيطة من مكان إقامتي أصبحت هادئة جدا مقارنة بالسنوات السابقة . أما المواصلات مع صعوبتها أصبحت مؤمنة بشكل أفضل بكثير من السابق أيضا، الجو العام يشعرك بأن الأوضاع في تحسن مع أن الواقع مختلف  .

الحواجز على حالها مع مزاجيات متقلبة ، مثلا اليوم أخذ الطريق نصف ساعة إضافية ، ولا تعرف ما الأسباب، ولكن تدرك أن احد الحواجز  قرر اليوم الزيادة في التدقيق ليصبح الازدحام مزعجا نسبيا اليوم .

وصلت مكان عملي متأخرة عن عادتي نصف ساعة ، ولم يستطع الحاجز إلا أن يستوقفني في طريقي كالعادة ليفتح حقيبة يدي ولكن اليوم بالنسبة لي لم يكن كبيقة الأيام في ردي عليه ، اخبرته : ضروري دور منيح على القنابل الموجودة . ليقول: ما تحاكيني هيك يا انسة هي تعليمات رئيسي .

ما علينا ، وصلت وقررت الكتابة وباشرت بها ، ووجدت الآن أن اليوم لم ينتهي لذا سأعود للبارحة وأكمل بقية هذا اليوم غدا ، البارحة أيضا كان باردا نسبيا وهادئ أيضا ، ,لكن جائني احدهم وحدثني حديث مفاده كلنا يعرفه ، أننا محكومون من قبل إيران ، وهو خبر قديم جدا، ولكن أن تعلم أن إيران – على حد زعمه- هي من يقوم بدفع رواتب الدفاع الوطني في سوريا – الشبيحة  بلغة اخرى- ولكن رؤساء اللجان وحسب الذي فهمته أن كل مجموعة لها رئيس محدد وممكن أن يكون الرئيس الكبير لهم والذي لا اعلم اسمه للآن ، المهم إنهم أي رؤساء لجان الدفاع الوطني لا يدفعون للعناصر رواتبهم إلا كل أربعة اشهر، يأخذون المبلغ كاملا من ايران (مليار ليرة شهريا ايضا على حد زعمه) لحساباتهم و يضعونها في البنوك ويدفعون رواتبهم بالتقسيط، وفي معرض حديثه عن واقعة حصلت في درعا منذ فترة ، فقد طلب المسؤول الإيراني من الدفاع الوطني وعددهم كان 2000 عنصر التوجه لأحد النقاط المشتعلة ، ولم يأت احد، ولدى سؤال المسؤول الإيراني عن السبب في هذا التقصير ،يخبره أحد العناصر بأنهم يشعرون بانزعاج لانهم لا يقبضون رواتبهم منذ اربعة اشهر، يشعر هذا المسؤول بالانزعاج ويقرر ان يكلم فلان المسؤول الذي لا اعرف اسمه صراحة ، يبحث عنه ولا يجده ، و يحاول حصره في إحدى المناسبات و يجده قد هرب ، إما انه يهرب فعلا كأي نصاب يحاول الإفلات من مَن يحتال عليهم ، أو إنهم متفقين ، وقصة المواجهة هي لعبة أمام رجالات الدفاع الوطني "المظلومين". ( هم لا يقتلون وينهبون ويهينون المواطنين فقط، هم يريدون راتبا لتلك الأعمال ) .

الخبر الثاني والمضحك، أن للعلويين نخوة ، اجل لديهم نخوة، ففي معرض الحديث أيضا اخبرنا ما يحدث في عش الورور، يقومون بتوزيع حصص مساعدات ، تعلمون جماعة عش الورور "المهجرين" يحتاجون حصصا من المساعدات الدولية والعربية ، وبإشراف رامي مخلوف شخصيا ، وعندما شعروا أنهم شحادين في أسلوب حصولهم على تلك المساعدات انتفضوا واحتجوا ، لتأتي التطمينات من فوق ، يعني رامي مخلوف شخصيا ، أن تلك المساعدات هي ليست شحادة هي حق من حقوقهم . هكذا توزع المساعدات التي اعلم، إما لجماعة عش الورور ، الذي لم تطالهم نار الحرب في سوريا ، أو عن طريق مخزن أراه في طريقي وأيضا لشخص علوي وتجد أن هناك شاحنات تمر بشكل دوري و تقف أمام مستودعه وتضع كميات كبيرة من المساعدات ليقوم ببيعها لاحقا ، أو لعناصر في الجيش العربي السوري، هم أيضا يحصلون على مساعدات ، فقط عندما تحضر فاتورة كهرباء أو ماء من منطقة مخالفة لمنطقة إقامتك السابقة تصبح مهجر وممكن أن تحصل على مساعدة ، وطبعا يجب أن تكون من عظام الرقبة وإلا لن تحصل على حبة رز واحدة.

على فكرة مشاعرنا تجاه هؤلاء الناس التي تعتاش على مآسي ناس أخرى أصبحت متفاوتة، فمن يتحدث هو فعلا شخص اعرفه لم يسرق أو يقتل للآن ومنتوف، ولكن كل هذا لا يغفر له انه يعمل في الدفاع الوطني، الدماء التي تسيل في سوريا يوميا هو احد المسؤولين عنها ولو كان بطريقة غير مباشرة، كلنا نساهم في استمرار الحرب بطريقة أو بأخرى، كلما خف إيماننا بالنصر، خف إخلاصنا، وخف عملنا، نساهم في تأخير النصر، وتأخير النصر معناه يوم إضافي من العذاب لمن في المعتقلات و يوم إضافي لمهجّر خارج منزله وعداد الموت مستمر .

والحياة الاقتصادية في ازدهار ، فقد أغلق سعر صرف الدولار أمام الليرة على 260 .

البارحة عدت باكرا إلى منزلي والطريق كان خال من الازدحام ، ولا أصوات مسموعة .  

و غدا نلتقي
 
 
 

 

 

 

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق